دول عربية تُدين تعيين تل أبيب مبعوثاً لها في أرض الصومال وأخرى تصمت .. أين الخلل ؟
الجزائرالٱن _ أصدر وزراء خارجية خمس عشرة دولة بياناً مشتركاً يُدين تعيين تل أبيب مبعوثاً دبلوماسياً لها في ما يُسمى أرض الصومال، معتبرين الخطوة انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.
وضمّت قائمة الموقّعين كلاً من قطر والكويت والمملكة العربية السعودية ومصر والصومال والسودان وليبيا والجزائر وفلسطين وتركيا وإندونيسيا وباكستان وموريتانيا والأردن وبنغلاديش، فيما أدانت عُمان بشدة الخطوة ذاتها.
وجدد الوزراء رفضهم القاطع لجميع الإجراءات الأحادية التي تنتهك وحدة أو سيادة الدول.
مؤكدين دعمهم الثابت لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية باعتبارها الممثل الوحيد لإرادة الشعب الصومالي، ومحذّرين من أن هذه التصرفات تشكل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
وتمثل سابقة خطيرة يمكن أن تقوض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي مما يؤثر سلباً على السلام والأمن الإقليميين.
غير أن غياباً لافتاً شاب هذا الموقف الجماعي، حيث أنّ عددا من الدول عربية لم تُوقّع ولم تُعلّق. فما الذي يفسّر هذا الصمت؟
الكيان الصهيوني يُقسّم ويمتد.. والصومال حلقة في المخطط
في قراءته لهذا الملف، يرى البروفيسور الجيلالي شقرون المتخصص في تاريخ العلاقات الدولية والدبلوماسية في حديثه للصحيفة الإلكترونية “الجزائر الآن”.
أن ما يجري في الصومال ليس حادثة معزولة بل يندرج في سياق توسعي إسرائيلي ممنهج، إذ يقول: “سعت إسرائيل إلى تقسيم المنطقة العربية.
وبعد هجومها على فلسطين وعلى إقليم غزة بالذات ودمّرتها تدميراً، توجهت إلى الضفة الغربية ثم القدس الشريف، وبعد ذلك توجهت إلى جنوب لبنان، وكذلك إلى احتلال الجولان السوري.
واليوم تدخلت في حربها في الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران، وكذلك تسعى إلى ابتلاع العراق، وحاولت في الأيام السابقة أن تُقسّم الصومال، هذا التقسيم من شأنه أن يقوض وحدة الصومال السياسية والاقتصادية.”
ويؤكد البروفيسور شقرون أن تعيين ممثل لإسرائيل في ما يُسمى صوماليلاند “يعتبر خرقاً أولاً للقانون الدولي والأعراف الدولية، وكذلك يعتبر تعدياً على الصومال.”
الإمارات .. الشريك الأول لتل أبيب يُحرّك الصمت العربي
لا يتوقف شقرون عند الدور الإسرائيلي وحده، بل يضع الإمارات في قلب المشهد مباشرة باعتبارها الشريك الفعلي لتل أبيب في هذا المخطط، قائلاً:
“نجد أن الإمارات العربية هي التي أصبحت تشجع على هذا وتدفع على تقسيم البلدان العربية، وذلك من خلال ما تقوم به في السودان وحتى في ليبيا وما قامت به في اليمن بعد أن طردتها المملكة العربية السعودية.”
ويكشف شقرون الأداة التي تستخدمها أبو ظبي لفرض صمت الدول العربية الأخرى، مؤكداً أن “الإمارات أصبحت تستعمل الضغوط الاقتصادية قبل السياسية، وتستعمل المال من أجل استمالة هذا التقسيم وتباركه وتشجع على ذلك.”
وهنا يكمن مفتاح فهم الصمت العربي. فالدول التي آثرت التزام الصمت إزاء انتهاك وحدة دولة عربية مسلمة لا تفعل ذلك بالضرورة عن قناعة، بل في أغلب الأحيان تحت وطأة الارتباطات الاقتصادية والمالية مع أبوظبي.
والمغرب نموذج صارخ في هذا السياق، إذ يجمعه بالإمارات شراكة وثيقة على أصعدة الاستثمار والسياسة، فضلاً عن أن اتفاقيات أبراهام التي وقّعها الرباط مع تل أبيب عام 2020 جعلت منه طرفاً في منظومة التطبيع ذاتها التي تُسبغ الشرعية على الخطوات الإسرائيلية في المنطقة.
ولا يخفى على أحد أن التنسيق الإماراتي الإسرائيلي المغربي بات يُشكّل محوراً إقليمياً متماسكاً يجد في التقسيم وإعادة رسم الخرائط أداةً لتعزيز النفوذ لا تهديداً يستوجب الإدانة.
الجزائر ثابتة في مبادئها ضد منطق التقسيم
في مقابل هذا الصمت، يُبرز شقرون الموقف الجزائري بوصفه موقفاً مبدئياً متجذراً في التاريخ والقانون معاً.
يقول: “الجزائر دائماً وأبداً تُدين هذا العمل الشائن، لأن تعيين ممثل لإسرائيل في ما يُسمى صوماليلاند يعتبر خرقاً للقانون الدولي والأعراف الدولية، وكذلك يعتبر تعدياً على الصومال، والجزائر دائماً وأبداً سياستها الخارجية تقوم على مبدأ الحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
لكن الجزائر تُدين عندما يكون هناك خرق لبلد عربي لا يمكنه أن ينقسم، لأن الانقسام له عواقب كبيرة جداً، مثل ما يحدث الآن في السودان وفي ليبيا واليمن، كل هذا الجزائر تحسب له ألف حساب.”
ويستحضر البروفيسور شقرون في حديثه للصحيفة الإلكترونية “الجزائر الآن”، الذاكرة التاريخية الجزائرية لتفسير عمق هذا الموقف، قائلاً: “الجزائر لها تاريخ، عندما حاولت فرنسا فصل الشمال عن الصحراء ورفضت جبهة التحرير الوطنية.
إذن هذه الحيثيات التاريخية التي تبني عليها الجزائر إدانتها حول ما تقوم به إسرائيل داخل الصومال، والجزائر مواقفها بائنة وواضحة، ولا تتخطى قانونها ودستورها الداخلي، ولا تتعدى حتى القوانين التي أقرّتها الدول في هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية سواء الدولية أو العربية.”
ويختم البروفيسور الجيلالي شقرون المتخصص في تاريخ العلاقات الدولية والدبلوماسية، بتأكيد أن “الجزائر بإدانتها هذه تقف إلى جانب دولة الصومال حكومةً وشعباً من أجل الحفاظ على وحدتها.
حتى لا يقع هناك انفلات أمني وانفلات سياسي وانفلات اقتصادي مثل ما يحدث في كثير من الدول العربية، والجزائر تبقى دائماً محافظة في سياستها الخارجية على هذا التوازن من أجل أن تبقى الدول محافظة على أمنها الداخلي.
وهذا من حق كذلك الصومال، مثل ما تراه الجزائر خاصة في اجتماع الدول الأخير الذي أكدت فيه الجزائر موقفها الصارخ والبائن والصريح جداً.
والجزائر دائماً تمشي وتساير الواقع السياسي والأمني والاقتصادي بالقدرة على أن تتكيف مع كل المتغيرات.
فهناك ثابت وهناك متغيرات، والجزائر تحافظ على ثوابتها وتتكيف مع المتغيرات في مختلف المجالات ومواجهة التحديات الجديدة.”
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة