●الأمين العام لحركة “موداف” يردّ على الحملة الفرنسية ويُثمّن الاعتراف البابوي بنضال الشعب الجزائري
الجزائر الآن – في خضم الجدل الذي أثارته الزيارة التاريخية للبابا ليون الرابع عشر للجزائر، لا سيما في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية، كان لصحيفة “الجزائر الآن” لقاء مع ناصر خبات، الأمين العام للحركة الديناميكية للجزائريين في فرنسا “موداف”.
وقد جاءت تصريحاته شاملة ومعمّقة، إذ تناول فيها ملفات متشعّبة تتقاطع جميعها عند محور واحد، وهو موقع الجزائر في المشهد الدولي الراهن.
وكيف أن هذه الزيارة البابوية غير المسبوقة كشفت من جهة عن عمق تاريخ الجزائر الحضاري والروحي، ومن جهة أخرى عن استمرار بعض الأطراف الفرنسية في توظيف الملف الجزائري لأغراض إيديولوجية ضيقة.
●اتهامات “باري ماتش” و”لوفيغارو” بإغلاق الكنائس توظيف سياسي لا صلة له بالواقع
أكد خبات أن الحملة الإعلامية الفرنسية التي صاحبت زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر تندرج ضمن نمط متكرر يستهدف التشكيك في سيادة الجزائر.
قائلاً إن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية “لا تزال تجد صعوبة في تقبّل جزائر حرة، مستقلة وذات سيادة كاملة”.
ورفض الاتهامات المتعلقة بإغلاق الكنائس وغياب حرية العبادة جملةً وتفصيلاً، معتبراً إياها “توظيفاً سياسياً لا صلة له بالواقع الموضوعي”، ومشدداً على أن الجزائر تكفل حرية العبادة في إطار قوانينها وتوازناتها الاجتماعية وثوابت هويتها.
وأشاد بموقف سيغولين رويال والنائب صابرينا صبايحي اللتين تصدّتا بوضوح لهذه الحملة وفنّدتا ادعاءاتها، معلّقاً بأن هذا يدل على أنه “حتى داخل المجتمع الفرنسي، ثمة أصوات واعية ترفض التصعيد وتُؤثر الحقيقة”.
●غضب بعض الفرنسيين من حديث البابا بالإنجليزية مفتعل ويعكس غيرة لغوية
وصف خبات الجدل الذي أثاره استخدام البابا للغة الإنجليزية، والذي استفزّ السفير الأسبق كزافيي دريانكور والناطق باسم حزب “التجمع الوطني” جوليان أودول، بأنه “مفتعل ولا أساس له”.
وأكد أن اللغة الإنجليزية بوصفها لغة دولية، يأتي توظيفها في سياق الرغبة في إيصال الرسالة البابوية إلى أوسع شريحة ممكنة.
وخلص إلى أن ردود الفعل هذه تعكس في جوهرها “مواقف إيديولوجية داخلية” لا علاقة لها بمضمون الزيارة، مشيراً إلى أن المهم ليس اللغة المستعملة، بل مضمون الرسالة: “رسالة سلام، واعتراف تاريخي، وحوار بين الشعوب”.
●يجب التعامل بحذر مع الأخبار التي تتحدث عن طلب ماكرون للبابا بالتوسط في قضية غليز
يرى الأمين العام لحركة “موداف” أن زيارة الرئيس الفرنسي للفاتيكان “تؤكد مركزية الجزائر في التوازنات الدبلوماسية الراهنة”.
غير أنه دعا إلى التعامل بحذر مع المعلومات المتداولة حول طلب ماكرون التوسط لإطلاق سراح الصحفي غليز.
مشدداً بحزم على أن “كل مسألة تمسّ السيادة الوطنية، ولا سيما القضائية منها، تبقى من الاختصاص الحصري للمؤسسات الجزائرية”، ومؤكداً أن “الجزائر لا تقبل أي تدخل في شؤونها الداخلية”.
●الجالية تستعيد كرامتها وأوغستين يعود إلى الواجهة
وصف خبات استقبال الجالية الجزائرية في فرنسا لهذه الزيارة بأنه كان مفعماً بالفخر والعاطفة العميقة، مستعرضاً جملة من الرموز القوية التي حملتها.
منها وقوف البابا بخشوع عند مقام الشهيد، وتكريمه لأرواح الشهداء، وإدانته للاستعمار وجرائمه، وإشادته بنضال الشعب الجزائري، وهي كلها “مواقف تتناسق تماماً مع الذاكرة الوطنية الجزائرية”.
بيد أن ممثل الجالية الجزائرية في فرنسا توقف عند ما اعتبره “العنصر الأساسي والجوهري” في هذه الزيارة، وهو إعادة البابا إلى صميم التاريخ الكاثوليكي المعاصر، الحضور الحاسم لأوغسطينوس الهيبوني، أحد أبرز آباء الكنيسة في التاريخ، المولود في منطقة هيبون عنابة على التراب الجزائري.
وقال إن القديس أوغستين “يُجسّد إسهاماً جزائرياً أصيلاً في الفكر الإنساني الكوني، وأن التذكير به اليوم هو فعل حضاري قوي يُدرج الجزائر في عمق تاريخي وروحي وحضاري معترف به على المستوى العالمي”، مما يُعزز لدى الجالية “الإحساس بالكرامة والانتماء والفخر بالهوية.
●الزيارة قادرة على تغيير نظرة الغرب للجالية
يرى خبات أن هذه الزيارة قادرة فعلاً على المساهمة في تغيير التصورات الأوروبية عن الجزائر، من خلال تفكيك الأحكام المسبقة المتجذرة.
وإعادة الاعتبار لحقيقة تاريخية طالما جرى التهوين منها، وتثمين الدور الجزائري في التاريخ الإنساني عبر شخصية القديس أوغستين، وإعادة تموضع الجالية الجزائرية لا باعتبارها عبئاً أو إشكالاً، بل “جسراً استراتيجياً بين الشعوب”.
وأكد أن “موداف” تنظر إلى الجالية بوصفها “قوة سياسية وثقافية واستراتيجية حقيقية، قادرة على الذود عن مصالح الأمة وحمل صوت الحقيقة في مواجهة حملات التضليل”.
وأنهى الأمين العام لحركة “موداف” تصريحاته لـ”الجزائر الآن”، بتأكيد جامع، قال فيه إن هذه الأحداث “تُرسّخ حقيقة لا جدال فيها، وهي أنّ الجزائر تمضي قُدُماً، مستندة إلى ثقل تاريخها وعمق قيمها ومتانة سيادتها”.
وأمام كل محاولات زعزعة الاستقرار، شدّد على أن الردّ يجب أن يبقى “ردّ الكرامة والوحدة والوفاء لمبادئ أول نوفمبر 1954″، مؤكداً خط حركة “موداف” الثابت في تثمين الذاكرة والدفاع عن السيادة والترويج للإسهام العالمي للجزائر.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة