●رسالة رئيس الجمهورية في يوم العلم: الابتكار خيار سيادي ورهان اقتصادي لا رجعة فيه
الجزائر الآن – أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في رسالة بمناسبة تكريم الفائزين بجائزة رئيس الجمهورية للباحث المبتكر في طبعتها الثانية.
أن الجزائر حسمت خيارها الاستراتيجي بجعل العلم والابتكار أساسًا للسيادة الوطنية ورافعة مركزية للتحول الاقتصادي، في سياق توجه واضح نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
●تبون :العلم في صلب المشروع الوطني الجديد من تكريم أكاديمي إلى إعلان سياسي
الرسالة التي تُليت خلال فعاليات الاحتفال بـيوم العلم، حملت أبعادًا تتجاوز الطابع الرمزي، حيث أبرزت إرادة الدولة في الانتقال من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، ومن استيراد التكنولوجيا إلى التحكم فيها وتطويرها محليًا، بما يعزز موقع الجزائر ضمن الدول الصاعدة علميًا.
●استحضار مرجعية الإصلاح وبناء الإنسان
وفي استدعاء دلالي لرمزية المناسبة، تم التأكيد على إرث عبد الحميد بن باديس، باعتباره أحد أبرز رواد النهضة الفكرية.
حيث شدد رئيس الجمهورية على أن بناء الإنسان يظل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي، وأن معركة التقدم تبدأ من المدرسة والجامعة.
●الابتكار كجسر نحو التنمية الاقتصادية
أبرزت الرسالة أن جائزة الباحث المبتكر ليست مجرد تتويج فردي، بل تجسيد لسياسة عمومية تستهدف ربط البحث العلمي بالدورة الاقتصادية.
عبر دعم تسجيل براءات الاختراع، وتشجيع إنشاء المؤسسات الناشئة، وتحفيز الباحثين على تحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتسويق تحمل علامة “ابتكر في الجزائر”.
●رهان على الكفاءات في القطاعات الاستراتيجية
وشمل التكريم نخبة من الباحثين والأساتذة والطلبة الذين برزوا في مجالات حيوية مثل الصحة، الذكاء الاصطناعي، الطاقة والصناعات الغذائية، وهو ما يعكس، حسب الرسالة، حيوية النسيج العلمي الوطني وقدرته على الإبداع والمنافسة في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية.
●حوكمة جامعية جديدة وانفتاح دولي
وفي سياق تعزيز فعالية المنظومة الجامعية، شددت الرسالة على ضرورة إرساء حوكمة حديثة قائمة على النجاعة والمساءلة، إلى جانب تحسين جودة التكوين والانفتاح على المعايير الدولية، وبناء شراكات علمية نوعية تُمكّن الجامعات الجزائرية من التموقع ضمن الفضاءات البحثية الرائدة.
●الابتكار خارج أسوار المخابر
أكد رئيس الجمهورية أن الابتكار لا ينبغي أن يبقى حبيس المخابر، بل يجب أن يتحول إلى مشاريع ملموسة وقيمة مضافة حقيقية في الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن بناء اقتصاد قوي ومتنوع يمر حتمًا عبر تثمين نتائج البحث العلمي واستثمارها في النسيج الإنتاجي.
●تعزيز التمويل وتثمين الكفاءات الوطنية
أشارت الرسالة إلى أن الدولة الجزائرية سوف تواصل دعمها للبحث العلمي من خلال تعزيز التمويل وتطوير البنية التحتية الجامعية.
إلى جانب منح التميز لأفضل الباحثين والطلبة، في إطار رؤية ترمي إلى خلق بيئة محفزة على الابتكار والإبداع.
●رسالة ثقة في الجيل الصاعد
واختتمت الرسالة بالتأكيد على أن الكفاءات الشابة تمثل ركيزة الأمل في بناء الجزائر الجديدة، داعيةً الباحثين والطلبة إلى مواصلة مسار التميز.
وتحمل مسؤوليتهم في بناء اقتصاد وطني منتج وقادر على مواجهة التحديات العالمية.
●قراءة في رسالة رئيس الجمهورية: نحو ترسيخ السيادة العلمية وبناء اقتصاد المعرفة
يرى العديد من الملاحظين لرسالة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناسبة إحياء يوم العلم بأنها تعكس توجه استراتيجي جديد قائم على العلم والابتكار والرهان على بناء اقتصاد المعرفة
ويبرزون بأن رسالة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناسبة تكريم الفائزين بجائزة رئيس الجمهورية للباحث المبتكر، مجرد خطاب بروتوكولي عابر، بل حملت دلالات سياسية واضحة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في توجهات الدولة الجزائرية الحديثة لبناء اقتصاد المعرفة العلمية و التطور الإقتصادي القائم على التكنولوجيات الحديثة.
فقد أكد الرئيس بشكل صريح أن الجزائر اختارت جعل العلم والابتكار ركيزة أساسية لبناء اقتصادها، في خطوة تعكس الانتقال من نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك إلى نموذج يرتكز على الإنتاج المعرفي.
●تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية
وفي ذات الخصوص فقد ركزت الرسالة على ضرورة تجاوز الطابع النظري للبحث العلمي، والدفع به نحو التطبيق العملي، من خلال دعم براءات الاختراع وتشجيع المؤسسات الناشئة.
كما شددت على أهمية خلق بيئة حاضنة للباحثين، تتيح تحويل الأفكار والمشاريع من فضاء المختبرات إلى السوق، ضمن رؤية تسعى إلى ترسيخ شعار “ابتكر في الجزائر” كخيار وطني استراتيجي.
●بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار المعرفي
في سياق متصل، تبرز ملامح توجه نحو بناء منظومة متكاملة للابتكار، يكون فيها الباحث عنصرًا فاعلًا وشريكًا في التنمية، وليس مجرد منتج للمعرفة.
وتشمل هذه المنظومة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، من جامعات ومراكز بحث ومؤسسات اقتصادية، بما يضمن تحقيق التكامل بين البحث العلمي واحتياجات السوق.
●تعزيز السيادة الوطنية عبر المعرفة
تعكس هذه الرؤية إدراكًا متزايدًا لأهمية السيادة العلمية كجزء من السيادة الوطنية الشاملة، حيث تسعى الدولة إلى تقليص التبعية التكنولوجية.
وتعزيز قدراتها الذاتية في مجالات البحث والتطوير.
ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في تحسين مناخ الاستثمار ، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة