ناتورجي: “لا مخاطر على إمدادات الغاز في إسبانيا بفضل وضعها المميز مع الجزائر”
الجزائرالٱن _ أكدت شركة “ناتورجي” الإسبانية أن إمدادات الغاز إلى إسبانيا لا تواجه أي مخاطر تُذكر، مرجعة ذلك إلى ما وصفته بـ«الوضع المميز» الذي تتمتع به البلاد في علاقتها الطاقوية مع الجزائر، في ظل ظرف دولي يتسم بتقلبات حادة وتوترات جيوسياسية متصاعدة.
وجاءت هذه التصريحات على لسان الرئيس التنفيذي للشركة، فرانسيسكو رينيس، خلال مشاركته في فعاليات النسخة السادسة من منتدى “Wake Up, Spain!”، الذي تنظمه منصات إعلامية إسبانية، حيث تطرق إلى واقع سوق الطاقة والتحديات المرتبطة به.
سياق دولي مضطرب ومخاوف على أمن الطاقة
تأتي تصريحات “ناتورجي” في وقت يشهد فيه العالم حالة من عدم الاستقرار، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بممرات حيوية لنقل الطاقة، على غرار مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا.
وأشار رينيس إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري، حيث تراجع عدد السفن العابرة في المنطقة بشكل كبير، ما ينعكس على حجم الإمدادات العالمية ويزيد من حدة القلق بشأن أمن الطاقة.
وفي هذا السياق، أوضح أن المستهلكين باتوا أمام ما يُعرف بـ”المعضلة الطاقوية الثلاثية”، والتي تفرض المفاضلة بين أمن الإمدادات، والانتقال الطاقوي (إزالة الكربون)، وتكاليف الطاقة.
الجزائر… شريك استراتيجي يضمن الاستقرار
في مواجهة هذه التحديات، شددت “ناتورجي” على أن إسبانيا تستفيد من شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الجزائر، تمتد لأكثر من نصف قرن، خاصة مع شركة “سوناطراك” الحكومية.
وأوضح رينيس أن الجزائر تُعد المورد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث تغطي نحو 35% من احتياجات السوق الإسباني، بما يعادل حوالي 140 تيراواط/ساعة سنويًا.
وأضاف أن هذه العلاقة لا تقتصر على التوريد فقط، بل تشمل أيضًا شراكة في إدارة البنية التحتية، على غرار خط أنابيب “ميدغاز”، فضلًا عن مساهمة الجانب الجزائري في رأس مال “ناتورجي”.
وأكد المسؤول الإسباني أن الجزائر لم تُخل بالتزاماتها تجاه إسبانيا في أي وقت، حتى خلال فترات التوتر الدبلوماسي بين البلدين، ما يعزز الثقة في استمرارية الإمدادات.
أفضلية الإمداد عبر الأنابيب
من بين أبرز نقاط القوة التي أشار إليها رينيس، كون الجزء الأكبر من الغاز الجزائري يصل إلى إسبانيا عبر الأنابيب، وليس عبر الشحن البحري، وهو ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات في حركة الملاحة الدولية.
وأوضح أن هذا العامل يمنح إسبانيا استقرارًا إضافيًا في تلبية احتياجاتها، سواء على مستوى الاستهلاك المنزلي، أو إنتاج الكهرباء، أو تزويد القطاع الصناعي.
تحذيرات من تحديات داخلية في قطاع الطاقة
رغم هذا الوضع المريح نسبيًا، حذر رئيس “ناتورجي” من تحديات داخلية قد تؤثر على جاذبية السوق الإسبانية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن بطء الإجراءات الإدارية وتعقيد منح التراخيص، إضافة إلى تأخر تطوير شبكات الربط الكهربائي، قد يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو دول أخرى أكثر مرونة.
وشدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان تنافسية إسبانيا في هذا المجال، خاصة في ظل توفرها على مقومات قوية، من بينها منظومة الطاقة النظيفة وقدرات التخزين.
رهانات تنظيمية في ظل تغيرات السوق
على الصعيد التنظيمي، تطرقت “ناتورجي” إلى مسودة الإطار الجديد لتنظيم قطاع الغاز للفترة 2027-2032، حيث دعت إلى ضرورة توفير رؤية واضحة ومستقرة للمستثمرين.
ورغم إشادتها ببعض الجوانب الإيجابية، خاصة دعم الغازات المتجددة، انتقدت الشركة عدم مواكبة المقترحات الحالية لمستويات التضخم وارتفاع تكاليف التوزيع، التي تجاوزت 20% خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس تصريحات “ناتورجي” حرص الفاعلين في قطاع الطاقة الإسباني على طمأنة الأسواق بشأن استقرار الإمدادات، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة. ويبرز في هذا السياق الدور المحوري للشراكة الجزائرية-الإسبانية كعامل توازن، يمنح مدريد هامش أمان مهمًا في مواجهة الأزمات الطاقوية الدولية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة