سفير الجزائر لدى القاهرة: زيارة البابا إلى الجزائر رسالة سلام تتجاوز البروتوكول
الجزائرالٱن _ أكد السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن الجزائر على موعد مع زيارة تاريخية مرتقبة للبابا ليون الرابع عشر، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 أفريل 2026، في سابقة هي الأولى منذ استقلال البلاد سنة 1962.
وأوضح أن هذه الزيارة لا تندرج فقط ضمن الإطار البروتوكولي، بل تحمل دلالات رمزية عميقة في ظل ظرف دولي يتسم بتصاعد التوترات وتنامي خطابات الكراهية المرتبطة بالدين والهوية.
دعوة لتعزيز الحوار بين الأديان
وأشار السفير خلال حديثه لوسائل إعلام مصرية، إلى أن اختيار شعار “السلام عليكم” يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز قيم التعايش والانفتاح، وبناء جسور حقيقية بين العالمين الإسلامي والمسيحي، على أساس المشترك الإنساني، بعيدًا عن إرث الخلافات التاريخية.
واعتبر أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لإعادة الاعتبار لثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب.
تتويج لمسار دبلوماسي متراكم
وأوضح براح أن هذه الزيارة تأتي تتويجًا لمسار من الجهود الدبلوماسية والرمزية، كان أبرزها اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالبابا في الفاتيكان سنة 2025، والذي شكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات.
كما أشار إلى رمزية الهدية التي تمثلت في غصن زيتون منسوب لشجرة مرتبطة بالقديس أوغستين، في دلالة على عمق الروابط التاريخية والروحية المشتركة.
برنامج يحمل رسائل متعددة
وأضاف أن برنامج الزيارة يتضمن محطات ذات دلالات قوية، من بينها وضع إكليل من الزهور في مقام الشهيد تكريمًا لضحايا الثورة التحريرية، ولقاء رئيس الجمهورية في مشهد يجمع بين البعدين السياسي والديني.
إضافة إلى ترؤس قداس بكنيسة السيدة الإفريقية وزيارة مواقع تخليد ضحايا العشرية السوداء، بما يعكس قيم التضحية والتسامح.
عنابة… عودة إلى الجذور
كما شدد السفير على أهمية زيارة مدينة عنابة، وخصوصًا بازيليك القديس أوغستين، معتبرًا أنها تمثل عودة إلى الجذور الفكرية والروحية التي أسهمت في تشكيل جانب مهم من التراث الإنساني، وتعكس في الوقت ذاته اعترافًا دوليًا بدور الجزائر في ترسيخ ثقافة العيش المشترك.
إثارة ملف الذاكرة الاستعمارية
ولفت إلى أن الزيارة قد تفتح الباب أيضًا أمام مناقشة قضايا تاريخية حساسة، من بينها ملف الذاكرة الاستعمارية، في ظل دعوات متزايدة للاعتراف بالانتهاكات التي شهدتها الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، خاصة وأن هذه الدعوات بدأت تجد صدى داخل أوساط كنسية.
رسالة عالمية تتجاوز الحدود
وفي ختام تصريحه، أكد السفير أن هذه الزيارة تتجاوز كونها مناسبة دينية أو دبلوماسية، لتتحول إلى رسالة إنسانية عالمية مفادها أن ما يجمع البشر يفوق ما يفرقهم، وأن التعددية الثقافية والدينية يمكن أن تكون أساسًا لبناء مستقبل قائم على الاحترام المتبادل والتفاهم.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة