آخر الأخبار

لغة أجنبية واحدة في الثالثة ابتدائي مستقبلا..وتعزيز الإنجليزية في صدارة التوجه الجديد 

شارك
بواسطة نسيمة م
مصدر الصورة
الكاتب: نسيمة م

لغة أجنبية واحدة في الثالثة ابتدائي مستقبلا..وتعزيز الإنجليزية في صدارة التوجه الجديد

الجزائرالٱن _ تتجه وزارة التربية الوطنية نحو مراجعة شاملة لتدريس اللغات الأجنبية في الطور الابتدائي، في سياق إصلاح بيداغوجي أوسع يعكس تحولًا تدريجيًا في فلسفة المدرسة الجزائرية، يقوم على إعادة ضبط موقع اللغات الأجنبية داخل المسار الدراسي.

وإعادة التفكير في توقيت إدراجها، بما يسمح برفع جودة التعلمات وتخفيف الضغط المعرفي عن التلميذ في السنوات الأولى من التمدرس، مع تعزيز منطق التدرج بدل التعدد المبكر.

مراجعة مرتقبة تعيد رسم خريطة اللغات في الابتدائي

وكشف وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي عن عزم مصالحه مراجعة تدريس اللغات الأجنبية في السنة الثالثة ابتدائي، في توجه قد يفضي إلى حذف إحدى اللغتين المعتمدتين حاليًا، وذلك استنادًا إلى دراسات متخصصة أبرزت صعوبة استيعاب التلاميذ للغتين متشابهتين في آن واحد.

مصدر الصورة

وهو ما يضع ملف اللغات أمام إعادة تموقع داخل المنظومة التربوية بدل بقائه على صيغته الحالية.

وأوضح الوزير، خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خُصصت لطرح الأسئلة الشفوية، أن قطاع التربية يعمل بشكل دؤوب على تحسين جودة التعليم وفق مقاربة شاملة ترتكز على تأهيل المورد البشري، تطوير الهياكل التربوية، ومراجعة البرامج والمناهج بما يتماشى مع المعايير الحديثة، في إطار إصلاح يتجه نحو معالجة بنية التعلمات أكثر من الاكتفاء بتعديل محتواها.

معطيات بيداغوجية تعيد ترتيب أولويات التعلم

أشار الوزير إلى أن الدراسات المتخصصة التي تلقتها الوزارة أظهرت وجود صعوبة نسبية لدى تلاميذ السنة الثالثة ابتدائي في تعلم لغتين أجنبيتين متقاربتين من حيث الحروف وبعض مخارج النطق، وهو ما يعيد طرح مسألة التداخل بين الأنظمة اللغوية في مرحلة عمرية ما تزال في طور بناء القدرات الأساسية.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق، برز توجه نحو تقديم لغة أجنبية واحدة في المرحلة الأولى، على أن يتم إدراج اللغة الثانية في مستويات لاحقة مثل السنة الرابعة أو الخامسة ابتدائي، بما يسمح ببناء قاعدة لغوية أكثر استقرارًا قبل الانتقال إلى التعدد اللغوي، في مقاربة تقوم على التدرج الزمني بدل التزامن اللغوي.

كما أكد الوزير أن قدرة التلميذ في الطور الابتدائي على التركيز، خاصة في المواد العلمية، لا تتجاوز في الغالب نصف ساعة.

وهو ما يفرض إعادة ضبط الإيقاع الدراسي بما يتناسب مع الخصائص النفسية والمعرفية للطفل، ويمنح البرامج التعليمية طابعًا أكثر مرونة وتكيفًا مع الواقع المدرسي.

توازن لغوي بين الهوية والانفتاح

وفي الطور الابتدائي، أوضح أن اللغات الأجنبية تُدرّس في إطار توازن بيداغوجي، حيث تكون اللغة العربية والأمازيغية في صدارة التعلمات باعتبارهما لغتين وطنيتين ورسميتين، قبل إدراج اللغات الأجنبية ضمن المسار التعليمي.

ويعكس هذا الترتيب بقاء اللغات الوطنية في موقع التأسيس الأول، مقابل إدماج تدريجي للغات الأجنبية ضمن مسار منظم يراعي توازن البناء اللغوي للمتعلم.

مقاربة إصلاحية تربط اللغات بمنظومة التعلم الشامل

وحسب الوزير فان السياسة التربوية الجديدة تنطلق من رؤية شاملة تهدف إلى تمكين التلاميذ من رصيد لغوي متدرج، ينسجم مع حاجياتهم الدراسية ومقتضيات التعليم العالي، في إطار تصور يجعل من المسار اللغوي امتدادًا طبيعيًا بين مختلف الأطوار التعليمية.

وتندرج هذه التوجهات ضمن إصلاحات انطلقت منذ سبتمبر 2024، بعد شهرين من تسلم تسيير القطاع، حيث تم فتح عدد من الملفات المرتبطة بالمنظومة التربوية، وفي مقدمتها ملف اللغات الأجنبية باعتباره أحد محاور التحديث الأساسية داخل المدرسة الجزائرية.

منطق التدرج بدل التراكم في بناء الكفاءة اللغوية

وأوضح المسؤول أن المقاربة المعتمدة تقوم على مبدأ التدرج حسب المستوى والمرحلة التعليمية، بما يسمح بتكوين قاعدة لغوية أولى صلبة قبل الانتقال إلى مستويات أكثر تعقيدًا.

حيث يتم العمل على تمكين التلميذ من لغة أجنبية أولى في الابتدائي، مع إمكانية إدراج لغة ثانية لاحقًا في حال ثبوت جدوى ذلك تربويًا.

ويبرز من خلال هذا التوجه أن بناء الكفاءة اللغوية لم يعد يُنظر إليه باعتباره عملية تراكمية سريعة، بل مسارًا تدريجيًا طويل المدى يرتبط بنضج المتعلم واستعداده المعرفي، وليس فقط بعدد اللغات المدرّسة في نفس المرحلة.

اللغة العربية كلغة تأسيس معرفي

وشدد الوزير على أن اللغة العربية تحتل مكانة مركزية داخل المنظومة التربوية، سواء من حيث الحجم الساعي أو من حيث اعتمادها كلغة تدريس في مختلف المواد.

مصدر الصورة

ويعكس هذا التموقع استمرار اعتبار اللغة العربية قاعدة أساسية في بناء التعلمات، باعتبارها الإطار الذي تُبنى داخله باقي المعارف، ما يمنحها وظيفة تأسيسية داخل المسار المدرسي.

الإنجليزية ضمن مسار تصاعدي مرتبط بالمعرفة العلمية

كما أبرز أن القطاع يتجه نحو تعزيز تدريجي للغة الإنجليزية باعتبارها لغة علمية وعالمية، مع ضمان وحدة المسار بين التربية الوطنية والتعليم العالي، حيث تعتمد الجامعات الجزائرية بشكل متزايد على الإنجليزية في التكوين والبحث العلمي.

ويُظهر هذا التوجه اتساع حضور الإنجليزية من مستوى التعلم المدرسي إلى المجال الأكاديمي، بما يجعلها جزءًا من مسار معرفي متصل يمتد من الابتدائي إلى الجامعة دون انقطاع وظيفي.

الثانوية كفضاء توسيع الاختيارات اللغوية

وفي المرحلة الثانوية، أوضح المسؤول أن النظام القائم على الشعب والتخصصات يمنح فرصًا أوسع للتعمق في اللغات الأجنبية، خصوصًا عبر شعبة اللغات الأجنبية، إضافة إلى حضورها في شعبة الآداب والفلسفة وباقي الشعب وفق الحجم الساعي المعتمد.

وقال الوزير في هذا الصدد بخصوص اللغات الأجنبية” نتفق جميعا على ضرورة تزويد أبنائنا في مدارسنا حسب المستوى وحسب المرحلة التعليمية تزودهم بهذا الرصيد المعرفي والسلاح الحقيقي وسلاح تطوير للغات الأجنبية.

وبعد ذلك في الثانوية سيكون فرصة من حيث النظام المعتمد عندنا في بلادنا وهو نظام الشعب والتخصصات ستكون فرصة للإبحار أكثر في اللغات الأجنبية من خلال شعبة اللغات الأجنبية.

وفرصة لأبنائنا أمامهم للغوص أكثر في اللغات الأجنبية من خلال هذه الشعبة وكذلك من خلال شعبة الأدب والفلسفة حيث هناك حجم مهم للغات الأجنبية وحتى بالنسبة للشعب الأخرى حيث يتم تدريس اللغة الأجنبية المراحل التعليمية بنفس الحجم الساعي موجود الذي تدرس به اللغة الفرنسية وهناك توجه في تعزيز اللغة الإنجليزية.

ويعكس هذا التنظيم انتقال مركز الثقل اللغوي تدريجيًا نحو مستويات أعلى من التعليم، حيث تتسع دائرة الاختيار اللغوي بشكل أكبر مقارنة بالطور الابتدائي.

انفتاح لغوي مرتبط بالتحولات الدولية

ونبه الوزير في هذا الصدد إلى إدراج لغات عدة مثل الإسبانية والألمانية والإيطالية ضمن شعبة اللغات، في سياق يعكس ارتباط السياسة التعليمية بالانفتاح الدبلوماسي والتعاون الدولي.

ويبرز من خلال هذا التوسع أن اختيار اللغات لم يعد محصورًا في الاعتبارات البيداغوجية فقط، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمجالات التبادل الاقتصادي والثقافي والعلمي مع محيط الجزائر الدولي.

رؤية لغوية محكومة بالبعد الاستراتيجي

وأكد الوزير أن ملف اللغات الأجنبية تحكمه توجهات الدولة وخياراتها الاستراتيجية، إلى جانب مكانة كل لغة في الأوساط العلمية والتقنية والاقتصادية عالميًا، وهو ما يضع السياسة اللغوية ضمن إطار أوسع يتجاوز المدرسة إلى محيطها الاقتصادي والمعرفي.

ويعكس هذا التصور ترابطًا متزايدًا بين التعليم والتحولات العالمية، حيث تصبح اللغة أداة إدماج في الاقتصاد المعرفي وليست مجرد مادة دراسية.

نحو تشكل تدريجي لنموذج لغوي جديد

تتجه ملامح المقاربة المعروضة إلى إعادة صياغة العلاقة بين التلميذ واللغة داخل المدرسة، حيث يأخذ التدرج مكان التعدد المبكر.

وتُعاد هيكلة زمن تعلم اللغات بما ينسجم مع قدرات المتعلم في المراحل الأولى، في مقابل توسيع الخيارات اللغوية في المستويات اللاحقة، ضمن مسار يبدو أنه يعيد ترتيب أولويات المدرسة من الكم اللغوي إلى النجاعة البيداغوجية وجودة التملك الفعلي للغة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا