●فصل المحروقات عن المناجم في الجزائر: الرئيس تبون يطلق إعادة هندسة استراتيجية لاقتصاد ما بعد النفط”
الجزائر الآن – في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بـ “الاستراتيجية”، أجرى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تعديلاً وزارياً جوهرياً أعاد من خلاله هندسة تسيير الموارد الطبيعية في البلاد.
ويأتي قرار فصل قطاع المحروقات عن المناجم ليؤكد توجه الدولة نحو تكريس مبدأ “التخصص الوظيفي”، بهدف تحويل الثروات الباطنية غير الطاقوية من مجرد احتياطات معطلة إلى محرك فعلي للنمو.
●هندسة حكومية جديدة وتوزيع تخصصي للمهام
تضمن التعديل الوزاري الأخير تثبيت محمد عرقاب وزير دولة، وزيراً للمحروقات، فيما أوكلت حقيبة المناجم والصناعات المنجمية لـمراد حنيفي، مدعوماً بـكريمة طافر كاتبة دولة لدى الوزير ذاته.
هذا الفصل التنظيمي ينهي مرحلة التداخل في الصلاحيات بين قطاعين استراتيجيين، نعول عليها الدولة كثيرا لتحقيق رؤية الجزائر 2030.
مما يسمح لكل وزارة بالتركيز على تحدياتها التقنية والاستثمارية الخاصة، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها سوق الطاقة العالمي وتزايد الطلب على المعادن الاستراتيجية.
● وزارة مستقلة للمناجم.. دفع مؤسساتي لتنويع الاقتصاد الوطني الجديد
يمثل استحداث وزارة مستقلة للمناجم والصناعات المنجمية اعترافاً صريحاً بأن هذا القطاع هو “البديل القادم” للمحروقات.
ويرى الخبراء أن هذا التأطير المؤسساتي الجديد سيوفر مرونة أكبر في اتخاذ القرار ومرافقة الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار في الجزائر، كما سيساهم في تسريع الانتقال من “اقتصاد الاستخراج” إلى “اقتصاد التصنيع المنجمي” لرفع القيمة المضافة للمواد الأولية قبل تصديرها.
● رهانات كبرى: من غار جبيلات إلى الفوسفات المدمج
يأتي هذا التحول الهيكلي في وقت حساس يتزامن مع دخول المشاريع المنجمية العملاقة مراحل حاسمة في التنفيذ، وأبرزها:
●منجم غار جبيلات:الذي يعد أحد أكبر احتياطات الحديد في العالم.
●مشروع الفوسفات المدمج بتبسة: الهادف لجعل الجزائر فاعلاً رئيسياً في سوق الأسمدة العالمي.
●منجم الزنك والرصاص بواد أميزور: الذي يكتسي أهمية بالغة في سلاسل التوريد الصناعية.
وتهدف الدولة من خلال الوزارة الجديدة إلى ضمان المتابعة اللصيقة لهذه المشاريع لضمان تسليمها في الآجال المحددة وربطها بشبكات النقل والخدمات اللوجستية.
●خبرة الميدان في مواجهة التحديات العالمية
يُنتظر أن يلعب الوزير الجديد للمناجم، مراد حنيفي، دوراً محورياً بالنظر لخلفيته التقنية الطويلة وتجربته السابقة على رأس الوكالة الوطنية للنشاطات المنجمية.
وتتمثل المهمة الأساسية في تكييف السياسة المنجمية الجزائرية مع الديناميكيات العالمية، حيث باتت المعادن (مثل الهيليوم والزنك والحديد) ركيزة أساسية في صناعات التكنولوجيا والطاقات المتجددة، وهو ما يمنح الجزائر ميزة تنافسية في جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
● رؤية الرئيس تبون الإستشرافية للذهاب لنحو نموذج إقتصادي أكثر برغماتية
تؤكد هذه الخطوة أن الجزائر بصدد الانتقال إلى نموذج اقتصادي أكثر “براغماتية”، يعتمد على النجاعة في التسيير ووضوح الرؤية القطاعية. إن فصل المحروقات عن المناجم ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان عن بداية مرحلة جديدة تُدار فيها الثروات الطبيعية بعقلية اقتصادية حديثة، تضمن الاستدامة وتفتح آفاقاً واسعة للتشغيل والتنمية خارج تبعية الذهب الأسود.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة