شهدت الجزائر اعتماد قانون جديد يعيد تنظيم التقسيم الإداري للبلاد، لترتفع بذلك أعداد الولايات إلى 69 ولاية و1541 بلدية. ويأتي هذا التعديل بعد سنوات طويلة من العمل بالهيكل الإداري القديم، في إطار مسعى لتقريب الإدارة من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية.
من جهة أخرى، أفضت هذه الإصلاحات إلى ترقية 11 دائرة إلى مستوى ولاية كاملة الصلاحيات، ما يمنحها استقلالية في التسيير وميزانية خاصة بها، إضافة إلى هياكل تنفيذية وإدارية محلية. وتشمل هذه الولايات الجديدة، مثلما تضمنه العدد الأخير من الجريدة الرسمية رقم 25 الصادر في 5 أفريل 2026، مدنا ذات أهمية استراتيجية مثل أفلو وبريكة والقنطرة وبئر العاتر والأبيض سيدي الشيخ وبوسعادة وغيرها، ما يعكس رغبة الدولة في إعادة الاعتبار للمناطق الداخلية وتعزيز دورها في التنمية الوطنية.
وبهذا التوجه، تسعى السلطات العمومية إلى تقليص الفوارق الجغرافية والإدارية، حيث كانت العديد من المناطق تبعد مئات الكيلومترات عن مقرات الولايات الأم، ما كان يثقل كاهل المواطنين في التنقل لإنجاز معاملاتهم. وعليه، فإن هذا التقسيم الجديد يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الإدارة، وتحسين سرعة اتخاذ القرار، وتعزيز فعالية المرافق العمومية.
وفي السياق ذاته، من المتوقع أن يشكل هذا التحول الإداري رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، حيث ستتمكن الولايات الجديدة من إعداد وتنفيذ برامج تنموية محلية، وجذب الاستثمارات، وإنشاء مناطق صناعية ومشاريع كبرى في قطاعات الصحة والتعليم والنقل. كما يُنتظر أن يسهم ذلك في خلق مناصب شغل جديدة، سواء بشكل مباشر داخل الإدارات أو بشكل غير مباشر في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما أن نجاح هذه الإصلاحات يرتبط بمدى قدرة الدولة على تنفيذها ميدانيا، خاصة فيما يتعلق بنقل الصلاحيات، وإعادة توزيع الموارد البشرية، وإنشاء الهياكل الإدارية اللازمة. ورغم أن العملية ستعرف مرحلة انتقالية تتواصل فيها وصاية الولايات الأم لضمان استمرارية المشاريع، إلا أن التحدي يكمن في سرعة التنسيق وكفاءة التنفيذ.
في النهاية، يشكل هذا التعديل الإداري خطوة مهمة نحو تحديث أساليب الحوكمة في الجزائر، وتجسيدا لرؤية تهدف إلى بناء إدارة أكثر قربا ونجاعة.
المصدر:
الإخبارية