كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة European Heart Journal أن بضع دقائق فقط من النشاط البدني المكثف يوميًا قد تُحدث فرقًا كبيرًا في صحة الإنسان، دون الحاجة إلى التمارين الطويلة أو الذهاب إلى صالات الرياضة.
وفي هذا السياق، اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 96 ألف شخص شاركوا في مشروع UK Biobank، حيث تم تتبع نشاطهم البدني عبر أجهزة دقيقة تقيس الحركة طوال اليوم، بما في ذلك الجهود القصيرة التي غالبًا ما يتم تجاهلها مثل صعود السلالم بسرعة أو الجري للحاق بالحافلة.
من جهة أخرى، ركزت الدراسة على نسبة النشاط البدني المكثف مقارنة بإجمالي النشاط اليومي، أي تلك اللحظات التي يشعر فيها الشخص بضيق التنفس ولو لوقت قصير. وقد تبين أن زيادة هذه النسبة، حتى لو كانت بسيطة، ترتبط بانخفاض واضح في مخاطر الإصابة بعدة أمراض مزمنة.
وفي النتائج، أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يخصصون جزءًا صغيرًا فقط من نشاطهم اليومي لتمارين مكثفة تقل لديهم احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة مثل الخرف، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب. كما انخفض خطر الوفاة لديهم بنسبة تصل إلى 46 بالمئة، وهو رقم وصفه الباحثون بالمثير للاهتمام.
كما أوضحت البيانات أن التأثير الإيجابي لا يتطلب وقتًا طويلًا، إذ يكفي ما بين 15 إلى 20 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المكثف لتحقيق فوائد صحية ملموسة. وهذا يعادل نحو 5 دقائق يوميًا فقط، ما يجعل الأمر في متناول الجميع.
وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى أن التأثير الأقوى للنشاط المكثف يظهر في تقليل الالتهابات داخل الجسم، وهو ما يفسر انخفاض خطر الإصابة بأمراض مثل التهاب المفاصل والصدفية. ويرجح الباحثون أن هذا النوع من النشاط يساعد أيضًا على إفراز مواد كيميائية في الدماغ تحافظ على صحة الخلايا العصبية وتقلل من خطر التدهور العقلي.
في المقابل، شدد الباحثون على أن النشاط البدني لا يشترط أن يكون منظمًا أو داخل قاعات الرياضة، بل يمكن إدماجه بسهولة في الحياة اليومية، مثل المشي السريع أو اللعب النشط مع الأطفال أو إنجاز المهام المنزلية بوتيرة أسرع.
وفي الختام، ينصح الخبراء بضرورة استشارة الطبيب، خاصة لكبار السن أو من يعانون أمراضًا مزمنة، قبل ممارسة نشاط مكثف، مؤكدين في الوقت ذاته أن أي حركة، مهما كانت بسيطة، تظل أفضل من الخمول، وأن دقائق قليلة يوميًا قد تكون مفتاحًا لحياة أطول وأكثر صحة.
المصدر:
الإخبارية