●بن قرينة: تلاحم الجبهة الداخلية هو “صمام الأمان” لمواجهة التهديدات الخارجية وتأمين السيادة الوطنية
الجزائر الآن – أكد رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، أن تلاحم الشعب مع مؤسسات دولته، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي، هو “صمام الأمان” لمواجهة التهديدات الخارجية.
ومبرزا بأن “ثقافة الدولة” يجب أن تعلو فوق الحسابات الحزبية الضيقة، داعياً إلى بناء توافق وطني واسع يشمل السلطة والمعارضة لحماية الأمن القومي والسياسة الخارجية من أي تجاذبات.
●السيادة الاقتصادية وتوطين الصناعة الوطنية
وفي الشق الإقتصادي فقد كشف على أن السيادة الوطنية تكتمل بالسيادة الاقتصادية، داعياً إلى توطين الصناعات الاستراتيجية واستغلال الثروات الوطنية بعقلية استشرافية تحمي سلاسل الإمداد في الأزمات، بعيداً عن منطق الربح التجاري السريع
مشددا في خطابه أمام أعضاء القيادة الوطنية للحركة والخبراء والمختصين في فعاليات الندوة الموضوعاتية، على ضرورة الانتقال من التبعية للخارج إلى السيادة الإنتاجية.
ولاسيما خاصة في القطاعات الحيوية الإستراتيجية الوطنية ، وخاصة إشادته بالخطوات الجبارة للرئيس تبون قصد استغلال الثروات الوطنية، مثل مناجم الحديد، لتوطين الصناعات العسكرية والمدنية.
مؤكداً أن الدولة “لا تفكر بعقلية التاجر” الذي يبحث عن الربح السريع، بل بعقلية استراتيجية تهدف لتأمين حاجيات الوطن وحماية سلاسل الإمداد في الأزمات.
●حماية النسيج المجتمعي من “الطائفية السياسية”
حذر رئيس حركة البناء من محاولات تفكيك النسيج المجتمعي الجزائري عبر بث “الهويات الضيقة” أو “الطائفية السياسية”.
واستشهد بالدروس القاسية مما وصفه بـ “الربيع العربي” وما خلفه من انقسامات في دول المنطقة، مؤكداً أن الجزائر ترفض أي استنساخ لتجارب المحاصصة الطائفية التي أدت إلى انهيار مؤسسات دول شقيقة، مشدداً على أن الهوية الوطنية الجزائرية واحدة وموحدة.
●التوافق الوطني والعمل المشترك
دعا بن قرينة من قاعة المحاضرات بالمقر الوطني للحركة بالشراقة ، إلى ضرورة بناء توافق وطني واسع يشمل السلطة والمعارضة لدعم سلامة الدولة واستقرارها.
وأوضح أن الاختلاف في البرامج والتوجهات الاقتصادية أمر صحي ومطلوب، شريطة أن تظل السياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي محل إجماع وطني لا يقبل النزاع، معتبراً أن “ثقافة الدولة” يجب أن تعلو فوق الحسابات الحزبية الضيقة.
●الدور الاستراتيجي للجيش والمؤسسات الأمنية
أشاد بن قرينة بالدور المحوري للجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الأمنية في الحفاظ على الوحدة الترابية والمبادئ السامية للدولة.
وأكد أن التلاحم بين الشعب ومؤسسته العسكرية هو حجر الزاوية في مواجهة التحديات الراهنة، معتبراً أن مؤسسات الدولة القوية هي الضمان الوحيد لمنع الانزلاقات التي شهدتها دول أخرى في المنطقة.
●الإعلام والمسؤولية الوطنية
وفي سياق حديثه عن النخبة، أكد على دور الإعلام في تمكين المواطن من المعلومة الصحيحة كأداة لمواجهة الشائعات التي تستهدف إرباك الساحة الوطنية.
واعتبر أن غياب المعلومة يفتح المجال أمام “صناعة التوتر” والتفكك الاجتماعي، داعياً إلى تعزيز الوسائط المجتمعية لتقليل الفجوة بين مؤسسات الدولة والمواطن.
●تشخيص التحولات الدولية وموقع الجزائر منها
كما أبرز رئيس حركة البناء الوطني قراءته للتحولات المتسارعة في النظام الدولي، مشيراً إلى أن ما يشهده العالم اليوم من صراعات، بدءاً من أحداث غزة وصولاً إلى التوترات في إيران وفنزويلا.
يفرض على الجزائر تطوير أدوات “الاستشراف” واليقظة الاستراتيجية. وأكد أن بناء “أجهزة المناعة الوطنية” هو السبيل الوحيد لصد محاولات إشاعة “الفوضى الخلاقة” التي استهدفت المنطقة تحت مسميات “الربيع العربي”.
●المنهجية الوسطية وتعزيز الهوية الوطنية
وفيما يتعلق بالداخل الجزائري، شدد بن قرينة على أن الحركة تستند إلى منهجية “الوسطية” المستمدة من المذهب المالكي والإرث الروحي للجزائريين، معتبراً أن “النسيج المجتمعي” في ولايات مثل غرداية يمثل نموذجاً للأصالة والتعايش.
وحذر من الأطروحات التي تحاول تفكيك وحدة الأمة عبر إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية الغريبة عن المجتمع الجزائري، مؤكداً أن بيان أول نوفمبر يبقى هو المرجعية السامية والموحدة للجميع.
●العمل السياسي وبرامج التجديد الوطني
وعلى الصعيد الحزبي، أشار بن قرينة إلى أن “حركة البناء الوطني” ليست مجرد تشكيل انتخابي يسعى للمناصب، بل هي مشروع يهدف إلى تجويد الأداء السياسي ورفع مستوى النخبة الوطنية.
وأوضح أن الندوات الوطنية التي تنظمها الحركة تحت عناوين “التلاحم الوطني وتأمين المستقبل” تهدف إلى صياغة رؤية مشتركة تجمع أكبر عدد من الفاعلين، بعيداً عن الراديكالية أو الإقصاء، لضمان انتقال آمن وسلس نحو مؤسسات قوية تلبي طموحات الشعب.
●ثقافة الدولة فوق التجاذبات الحزبية
واختتم رئيس الحركة حديثه بالتركيز على “ثقافة الدولة”، موضحاً أن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع – سواء في السلطة أو المعارضة – أن يكونوا “خداماً لهذا الوطن”.
وأكد أن قوة الدولة تكمن في استقلالية قرارها وتلاحم مؤسساتها، وأن حركة البناء ستظل تدعم كل مسعى يصب في مصلحة السيادة الوطنية وتأمين حاجيات المواطن الأساسية، بعيداً عن منطق “المتاجرة السياسية” بالمبادئ والقيم.
●أحمد ميزاب: معركة “الإدراك” أخطر من الحروب العسكرية
وفي مداخلة تحليلية معمقة، حذر الخبير الاستراتيجي الدكتور أحمد ميزاب من الانتقال العالمي نحو “حروب الجيل السادس” التي تستهدف العقول والقيم مباشرة.
ومؤكدا بأن تأمين الحدود الجغرافية، رغم أهميته، لا يكفي وحده إذا كان الداخل مخترقاً فكرياً، معتبراً أن “معركة الوعي” هي الجبهة الحقيقية اليوم.
وأضاف أن الدول التي لا تعيد تعريف أمنها القومي لتشمل حماية العقول من المخدرات والأفكار المسمومة ستجد نفسها خارج حسابات النظام الدولي الجديد.
●جميلة محمدي: السيادة الرقمية “نفط” القرن الحادي والعشرين
بدورها، ركزت المختصة في الأمن السيبراني، الدكتورة جميلة محمدي، على الجانب التقني للسيادة، مؤكدة أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة حرب مفتوحة.
وحذرت من خطورة الارتهان للمنصات الأجنبية التي تسيطر على “البيانات الضخمة”، واصفة إياها بالموارد الاستراتيجية التي تُستخدم لتوجيه الرأي العام وزعزعة الاستقرار.
ودعت بدورها إلى ضرورة بناء منظومة دفاع سيبراني وطنية وتوطين البرمجيات لضمان استقلال القرار السياسي.
●تحذيرات من “الطائفية السياسية” والتمسك ببيان أول نوفمبر
اختُتمت الندوة بجملة من التوصيات التي شددت، بلسان المختصين، على أن حماية النسيج المجتمعي تمثل أولوية قصوى في مواجهة مخاطر “الهويات الضيقة” و”الطائفية السياسية” التي أضعفت دولاً شقيقة.
وأكد المشاركون أن التمسك بالمرجعية الوطنية المستمدة من بيان أول نوفمبر، واعتماد المنهجية الوسطية، يشكلان صمام أمان لوحدة الجزائريين، مع دعوة واضحة للإعلام والمؤسسات التربوية للاضطلاع بدور محوري في ترسيخ هذه القيم لدى الأجيال الصاعدة.
وفي قراءتهم للتحولات الراهنة، أبرز الخبراء أن التهديدات الجديدة، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والحروب السيبرانية، تفرض تجاوز المقاربات التقليدية واعتماد تفكير استراتيجي أكثر مرونة واستباقية.
كما شددوا على أن تماسك الجبهة الداخلية، القائم على الثقة بين الدولة والمجتمع ووعي النخب، بات يمثل خط الدفاع الأول أمام محاولات الاختراق.
وخلصت الندوة إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء نموذج وطني متجدد، يجمع بين تحديث أدوات التحليل، والاستثمار في الكفاءات، وتعزيز اليقظة الاستراتيجية، بما يمكّن الجزائر من حماية سيادتها والتفاعل بفعالية مع التحولات الدولية المتسارعة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة