آخر الأخبار

محور الجزائر–روما: تحالف استراتيجي جديد يغيّر قواعد اللعبة في المتوسط

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●محور الجزائر–روما: تحالف استراتيجي جديد يغيّر قواعد اللعبة في المتوسط

الجزائر الآن_إستقبلت اليوم الأربعاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، في لقاء أكد فيه الطرفان الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم في مجالات الطاقة والأمن.

وأكدت ميلوني، في تصريحاتها عقب اللقاء بأن العلاقات بين الجزائر وإيطاليا بلغت مستوى “تاريخياً” من التعاون، مشيرة إلى أن الشراكة بين البلدين أصبحت نموذجاً يحتذى به، قائمًا على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

كما أعلنت عن الاتفاق مع الجزائر على تعزيز التعاون القوي والمتين في مجال الطاقة من خلال العمل على آفاق جديدة مثل الاستكشاف البحري، وأكدت أن ذلك سيسمح على المدى المتوسط والبعيد بتعزيز تدفق إمدادات الغاز من الجزائر إلى إيطاليا

●اسماعيل خلف الله لـ”الجزائر الآن”: زيارة ميلوني طوق نجاة لأوروبا وخطوة لتصحيح مسار الشراكة مع الجزائر

مصدر الصورة

يرى المختصين للشأن الديبلوماسي بأن زيارة رئيسة الوزارء الإيطالية ميلوني والوفد المرافق لها تمثل خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والمتنامية مابين محور الجزائر – روما على ضفتي المتوسط، تهدف إلى تمتين أواصر التعاون الثنائي مابين الجزائر وروما .

وفي هذا السياق قد أكد الأكاديمي والمحلل الاستراتيجي، الدكتور إسماعيل خلف الله، في قراءة خاصة لصحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، أن زيارة رئيسة مجلس وزراء إيطاليا “جورجيا ميلوني” إلى الجزائر تحمل أبعاداً تتجاوز البروتوكولات الثنائية، لتصيغ خارطة طريق جديدة للعلاقات الأورومتوسطية في ظل أزمات الطاقة العالمية المتلاحقة.

●إسماعيل خلف الله:استقبال رسمي يعكس أهمية الزيارة ورهاناتها الإستراتيجية

حظيت الوزيرة الإيطالية الأولى بالقاعة الشرفية لمطار الجزائر الدولي هواري بومدين والوفد المرافق لها، لدى وصولها، بإستقبال حار من طرف نظيرها الوزير الأول، سيفي غريب.

محاطاً بوفد حكومي وعسكري رفيع المستوى، يتقدمه كل من وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية عمار عبة،الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، اللواء محمد الصالح بن بيشة،

مصدر الصورة

ومبرزا بأن هذا الحضور الرسمي الوازن يعكس الأهمية التي توليها الجزائر لهذه الزيارة، وما تحمله من رسائل سياسية واقتصادية وأمنية في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية.

●لقاء الرئيس تبون–ميلوني: دفع جديد للعلاقات الثنائية والطاقة في صدارة التعاون والتكامل بين البلدين

وفي ذات الشأن فقد أبرز المحلل الاستراتيجي بأن توقيت الزيارة حساس للغاية، حيث تأتي وأوروبا لم تتعافَ بعد من ارتدادات الحرب الروسية الأوكرانية وتوقف إمدادات الغاز الروسي. وأوضح أن التهديدات التي تحيط بمضيق هرمز واحتمالية توقف إمدادات الغاز القطري، جعلت من الجزائر “المنقذ” والملاذ الآمن للطاقة الأوروبية.

واعتبر أن إيطاليا تدرك جيداً أن الشراكة مع الجزائر هي الضمانة الوحيدة لفتح آفاق بديلة ومستقرة كما حدث في عام 2022.

●شراكة متعددة الأبعاد تتجاوز المحروقات

ولم تقتصر المباحثات على قطاع الطاقة، بل شملت أيضاً تعزيز الاستثمارات الإيطالية في الجزائر، خاصة في مجالات المناجم والصناعات التحويلية، إضافة إلى جانب التعاون البناء والمثمر في القطاع الفلاحي، الذي يشهد مشاريع واعدة، من بينها استصلاح الأراضي الزراعية في الجنوب.

كما تناولت المحادثات قضايا إقليمية ودولية، على رأسها الوضع في منطقة الساحل الإفريقي، وملفات الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في إطار تنسيق أمني واستراتيجي متواصل بين البلدين.

●نسف اتفاقية 2005.. نحو شراكة “الند للند”

وفي شق سياسي لافت، أكد خلف الله أن زيارة ميلوني تبعث برسالة قوية للاتحاد الأوروبي بضرورة مراجعة “اتفاق الشراكة” الموقع عام 2005.

ووصف المحلل الاستراتيجي الاتفاق القديم بأنه “تجاوزه الزمن” وكان مجحفاً في حق المصالح الجزائرية.

وشدد على أن “الجزائر الجديدة” بمنطقها الصناعي والتكنولوجي والفلاحي الحالي، لم تعد تقبل بدور “المورد الطاقوي” فقط، بل تفرض نفسها كشريك استراتيجي كامل الأركان ورقم صعب في معادلة حوض المتوسط.

●دلالات الحضور الوزاري والعسكري

مصدر الصورة

وفي قراءة إستراتيجية عميقة يرى المختصين للشأن الديبلوماسي بأن التشكيل الوزاري والعسكري الذي كان في الاستقبال الرسمي لرئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اليوم.

يحمل رسائل ديبلوماسية لها دلالات ومؤشرات متعددة الأبعاد لهذه الزيارة؛ فوجود وزيري الدولة للمحروقات والخارجية يؤكد الطابع الاقتصادي والدبلوماسي المحوري.

بينما يشير حضور الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني إلى التنسيق الأمني والإستراتيجي المشترك للبلدين على ضفتي المتوسط او كشريكين فاعلين ولاعبين مؤثرين في المشهد الإقليمي وموثوقين في المنطقة.

●محور الجزائر-روما.. بوابة القارتين وقلب “طريق الحرير” الطاقوي

أشار الدكتور خلف الله إلى أن العلاقة بين البلدين تحولت إلى “تكامل جيوسياسي”؛ فإيطاليا هي بوابة الجزائر نحو القارة العجوز، والجزائر هي المفتاح الإيطالي نحو العمق الأفريقي.

واستشهد بمشاريع الربط الاستراتيجي مثل خط أنابيب “غالسي”، ومشروع الربط الكهربائي، وكابلات الألياف البصرية.

مؤكداً أن هذه المشاريع ستحول الجزائر إلى قطب طاقوي واقتصادي بامتياز، بينما تجعل من إيطاليا المركز الرئيسي (Hub) لتوزيع الطاقة في أوروبا.

مصدر الصورة

●ما وراء الغاز.. فلاحة الصحراء وتدجين “جريمة الحدود”

واختتم خلف الله قراءته بالإشارة إلى تنوع ملفات التعاون، حيث لم تغب القضايا الأمنية وملف الهجرة والجريمة المنظمة العابرة للحدود عن طاولة النقاش.

كما نوه بالنجاحات الميدانية للشراكة الاقتصادية، خاصة في قطاع الفلاحة الاستراتيجية، مشيداً بمشروع إنتاج القمح في ولاية “أدرار” كنموذج حي للمشاريع المجسدة التي تؤسس لأرضية صلبة لتعاون استراتيجي طويل الأمد يخدم استقرار المنطقة وأمنها الغذائي.

وفي السياق الدولي الراهن فإن الزيارة الرسمية للوزيرة الإيطالية الأولى ميلوني اليوم للجزائر تمثل لبنة جديدة في صرح “معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون” التي تربط البلدين، وتؤكد مرة أخرى أن الجزائر تظل الشريك الإستراتيجي والحليف الأول لإيطاليا في إفريقيا والحوض المتوسطي.

●بآفاق استراتيجية واعدة.. ميلوني تغادر الجزائر بعد تكريس “عهد جديد” من الشراكة العابرة للقارات

اختتمت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، جورجيا ميلوني، زيارتها الرسمية إلى الجزائر، مغادرةً العاصمة باتجاه روما، محملةً بملفات تعاون ثقيلة وآفاق اقتصادية غير مسبوقة.

وقد رسمت هذه الزيارة معالم مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، عنوانها “التكامل الاستراتيجي” الذي يضع الجزائر في قلب معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

●الجزائر.. الرقم الصعب في معادلة “الأمن المتوسطي”

أجمعت القراءات الرسمية والتحليلية على أن هذه الزيارة كرست الدور المحوري والبارز للجزائر كقوة إقليمية فاعلة.

وبحسب الأكاديمي والمحلل الاستراتيجي، الدكتور إسماعيل خلف الله، فإن الجزائر لم تعد مجرد مورد للطاقة، بل أصبحت “بوصلة” لاستقرار حوض المتوسط.

ومؤكدا على أن التناغم ما بين الجزائر وروما في ملفات الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، يجعل من هذا المحور ركيزة أساسية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية بالمنطقة.

●”ممر ماتي” وغزو الصحراء.. نتائج ملموسة لزيارة تاريخية

غادرت ميلوني الجزائر وفي حقيبتها اتفاقيات “ثورية” تتجاوز ريع المحروقات التقليدي، ومن أبرز مخرجات الزيارة:

● ثورة الطاقة: إطلاق مشاريع “الاستكشاف البحري” لتعزيز تدفق الغاز، وتفعيل رؤية “ممر ماتي” الذي يربط ضفتي المتوسط عبر بنى تحتية تشمل الكهرباء والألياف البصرية.

●السيادة الغذائية: التقدم المتسارع في استصلاح 36 ألف هكتار من الأراضي الصحراوية لإنتاج الحبوب، وهو ما وصفه خلف الله بمنطق “الجزائر الجديدة” الذي يفرض شراكة تكنولوجية وفلاحية ندية.

● التكوين والابتكار: إنشاء مركز “إنريكو ماتي” للتكوين المهني الفلاحي، ليكون حاضنة للخبرات المشتركة بين البلدين.

●رسالة إلى روما وبروكسل: زمن التبعية قد ولى

أكد الدكتور خلف الله في قراءته الختامية أن نجاح هذه الزيارة يبعث برسالة قوية للاتحاد الأوروبي بضرورة مراجعة “اتفاق الشراكة” لعام 2005.

فبينما عادت ميلوني إلى روما بآفاق واعدة، تركت خلفها واقعاً دبلومساً واقتصادياً يؤكد أن الجزائر شريك استراتيجي “موثوق وذو سيادة”، قادر على تقديم حلول لأزمات الطاقة الأوروبية مع ضمان مصالحه الوطنية العليا.

يجمع المختصين بأن زيارة ميلوني للجزائر قد فتحت فصلاً جديداً من العلاقات الجزائرية-الإيطالية؛ فصلٌ لا تتحدث فيه الأرقام عن براميل النفط والغاز فحسب، بل عن تحالف جيوسياسي متين يجعل من “بوابة أفريقيا” و “بوابة أوروبا” جسراً عالمياً للتنمية والاستقرار.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا