رحيل ليونيل جوسبان .. رجل عرف الجزائر قبل أن تعرفه السياسة
الجزائرالٱن _ غادر ليونيل جوسبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، عالم الأحياء يوم الأحد 22 مارس 2026 عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد نقاهة أعقبت عملية جراحية كبرى أجراها في شهر جانفي الماضي. وأعلنت عائلته الخبر لوكالة “فرانس برس” فجر الاثنين، لتطوي صفحة أحد أبرز وجوه اليسار الفرنسي في النصف الثاني من القرن العشرين.
من الجزائر إلى قاعات السياسة
لم تكن الجزائر محطةً عابرة في سيرة جوسبان، بل كانت البوابة التي دخل منها إلى الحياة العامة.
فمنذ شبابه، انخرط في صفوف من أيّدوا حق الجزائر في الاستقلال، من خلال الاتحاد الوطني للطلاب الفرنسيين ثم اتحاد اليسار الاشتراكي، قبل أن ينضم إلى الحزب الاشتراكي الموحد عام 1960.
وكشف لاحقاً أنه كان على وشك الالتحاق بالخدمة العسكرية في الجزائر لولا توقيع اتفاقيات إيفيان في الوقت المناسب، في حرب لم يؤمن بها ولم يرَ في فرنسا حقاً تاريخياً في خوضها.
اعتراف بالتعذيب.. لكن بلا لجنة تحقيق
حين تولى رئاسة الحكومة بين 1997 و2002، واجه جوسبان ملف التعذيب إبان احتلال الجزائر بموقف مزدوج.
أعلن اعترافه بممارسة التعذيب في خطاب ألقاه عام 2000، لكنه رفض في الوقت ذاته إنشاء لجنة تحقيق برلمانية في جرائم تلك الحقبة، مفضلاً ترك المهمة للمؤرخين بدلاً من السياسيين، في موقف يعكس حرصه على الفصل بين التاريخ والتوظيف السياسي، أو ربما حرصه على تجنيب فرنسا تبعات اعتراف رسمي كامل.
رفض اصطفاف ماكرون خلف المغرب وهاجم روتايو
في مارس 2025، وفي أحد آخر تصريحاته العلنية، عاد جوسبان إلى الملف الجزائري بنبرة ناقدة لحكومة بلاده. انتقد وزير الداخلية برونو روتايو، معتبراً أنه واهم حين يظن أنه قادر على حل الأزمة بلي ذراع السلطات الجزائرية، مؤكداً أن فرنسا والجزائر، رغم الخلافات التاريخية والجراح القديمة، لا مصلحة لأي منهما في أزمة تتمادى.
كما حمّل ماكرون مسؤولية تأجيج التوتر باعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، متخلياً عما وصفه بالحذر الذي دأبت عليه فرنسا تاريخياً في هذا الملف.
وفي قضية بوعلام صنصال تحديداً، أعرب جوسبان عن أمله في إفراج الجزائر عن الكاتب بوصفه خطوة قد تُعيد فتح قنوات الحوار بين البلدين.
نهاية مدوية في 2002
وصل جوسبان إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية عام 1995 بنسبة 47.3 بالمائة، قبل أن تنتهي مسيرته السياسية بإخفاق مدوٍّ في 21 أبريل 2002، حين جاء ثالثاً في الدور الأول خلف جاك شيراك وجان ماري لوبان، فأعلن على الفور انسحابه التام من الحياة السياسية.
ليبقى ذلك التاريخ محفوراً في ذاكرة الجمهورية الفرنسية بوصفه الليلة التي سقط فيها اليسار الفرنسي في فخ الانقسام.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة