الجزائر تعزز أمنها المائي عبر السدود وتحلية مياه البحر
الجزائرالٱن _ تتجه الجزائر بشكل متسارع نحو ترسيخ موقعها كفاعل رئيسي في مجال الأمن المائي على مستوى شمال إفريقيا، وهو ما أكده تقرير موقع “تريدر” الذي أبرز اعتماد البلاد على تحلية المياه كخيار استراتيجي طويل المدى.
ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط متنامية على الموارد المائية العذبة نتيجة التغيرات المناخية، والنمو السكاني، والتوسع الصناعي، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على مصادر مياه موثوقة ومستدامة.
بنية تحتية مائية ضخمة تعزز الاستقرار
تعكس الأرقام الرسمية التي كشف عنها وزير الري طه دربال حجم الاستثمارات في هذا القطاع، حيث تمتلك الجزائر 81 سدًا بطاقة استيعاب إجمالية تبلغ 8.6 مليارات متر مكعب، مع توقعات بارتفاع هذه القدرة بنحو 9 مليارات متر مكعب إضافية بفضل السدود قيد الإنجاز.
كما تتوفر البلاد على 604 منشآت تعبئة، ما يساهم في تحسين تخزين وتوزيع المياه وضمان تلبية الاحتياجات عبر مختلف المناطق.
تحلية المياه ركيزة أساسية للأمن المائي
في موازاة ذلك، أصبحت تحلية مياه البحر أحد الأعمدة الرئيسية في السياسة المائية، إذ تتوفر الجزائر على 30 محطة تحلية تتركز أساسًا في المناطق الساحلية، حيث تلعب دورًا حيويًا في توفير مياه الشرب وتقليل الضغط على الموارد التقليدية.
ويؤكد تقرير “تريدر” أن هذا التوجه يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تنويع مصادر المياه وتعزيز الاستقلالية المائية.
سوق متنامٍ مدفوع بالتكنولوجيا والاستثمار
يشهد قطاع تحلية المياه في الجزائر نموًا متسارعًا، مدفوعًا بتبني تقنيات حديثة مثل التناضح العكسي والتقطير الومضي متعدد المراحل والتقطير متعدد التأثير، والتي تساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.
ولم يعد استخدام هذه التقنيات مقتصرًا على مياه الشرب فقط، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، وتوليد الطاقة، والصناعات المختلفة، ما يعزز من توسع السوق وزيادة جاذبيته.
دعم حكومي وشراكات لتعزيز القطاع
ويستفيد هذا القطاع من دعم حكومي قوي، من خلال ضخ استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وهو ما أشار إليه تقرير “تريدر” باعتباره عاملًا رئيسيًا في تسريع نمو السوق وتحقيق الاكتفاء المائي التدريجي.
آفاق واعدة لمستقبل مائي مستدام
في ظل هذه المعطيات، تبرز تحلية المياه كضرورة حتمية وليست خيارًا فقط، مع توقعات باستمرار نمو هذا القطاع بفضل الابتكار والتطور التكنولوجي والدعم الحكومي.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أمن مائي مستدام، مع توفير فرص استثمارية واعدة تجعل من هذا المجال أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة