الفاو: الجزائر توسع قدراتها في إنتاج الحبوب لضمان الأمن الغذائي
الجزائرالٱن _ نجحت الجزائر في الحفاظ على إنتاجها من الحبوب عند 4.2 ملايين طن خلال عام 2025، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO/GIEWS). ويعكس هذا المستوى قدرة القطاع الزراعي على الصمود رغم البداية الصعبة للموسم، التي تميزت بجفاف امتد من نوفمبر 2024 إلى فيفري 2025، قبل تحسن التساقطات في أفريل وماي، ما ساعد على تماسك المحصول مقارنة بموسم 2021 المتأثر بشدة بالجفاف.
اعتماد مستمر على الاستيراد لتلبية الطلب
على الرغم من الاستقرار المحلي، يظل الطلب الداخلي أكبر من الإنتاج، إذ يُقدر حجم واردات الحبوب لموسم 2025/2026 بنحو 14.6 مليون طن، أي بزيادة 8% عن متوسط خمس سنوات.
ويهيمن القمح على هذه الواردات، بينما يُتوقع استيراد 5 ملايين طن من الذرة لتلبية احتياجات الأعلاف، خاصة في قطاع الدواجن، مما يعكس استمرار الاعتماد على الأسواق الخارجية لضمان توازن الإمدادات.
تفاوت جغرافي في الموسم الشتوي
انطلقت حملة الحبوب الشتوية لعام 2026 في أكتوبر 2025 في ظروف مناخية متباينة. فقد تأخرت عمليات الزرع في المناطق الغربية بسبب نقص الأمطار، بينما شهدت ولايات الشرق، مثل سكيكدة وقسنطينة والشلف، تساقطات فوق المعدل، مما وفر ظروفًا أفضل للبذور وبدء الموسم، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الزراعية على التكيف مع التقلبات الإقليمية.
تقديرات الإنتاج والمساحات المزروعة
وفق تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، بلغ إنتاج القمح 3 ملايين طن، فيما ارتفع إنتاج الشعير إلى 1.35 مليون طن.
كما استقرت المساحات المزروعة، بأكثر من 2 مليون هكتار للقمح ومليون هكتار للشعير، مع سيطرة القمح الصلب على نحو 45% من المساحة، مقابل 33% للشعير و15% للقمح اللين، ما يدل على ثبات قاعدة الإنتاج الوطني.
توسع الإنتاج المسقي والزراعة الصحراوية
تسعى الجزائر إلى زيادة الإنتاج عبر مشاريع الزراعة المسقية، التي تغطي حاليًا 250 ألف هكتار، مع خطط لرفع هذه المساحة إلى مليوني هكتار.
كما تم تخصيص 460 ألف هكتار للاستصلاح الزراعي في الجنوب منذ 2020، ضمن خطة تهدف إلى زيادة الأراضي المزروعة إلى أكثر من مليون هكتار بحلول 2028، تشمل القمح، الشعير، الذرة، البقول والمحاصيل الزيتية.
تعزيز القدرات التخزينية
تعمل الحكومة على رفع مخزون الحبوب إلى 6.4 ملايين طن خلال موسم 2025/2026، مقارنة بـ6.2 ملايين طن في الموسم السابق، من خلال إنشاء 30 صومعة و350 مركز تخزين، ما يرفع القدرة التخزينية العامة من 5 إلى 9 ملايين طن، ويضمن قدرة أفضل على مواجهة تقلبات المناخ والأسواق.
واردات منظمة واستقرار السوق الداخلية
تُظهر التقديرات أن واردات القمح ستتراوح بين 9.2 و9.5 ملايين طن، ما يجعل الجزائر ضمن كبار المستوردين، لكن ضمن خطة شراء منظمة تضمن استقرار السوق.
وعلى صعيد الأسعار، سجل التضخم الغذائي السنوي تراجعًا ليصل إلى نحو -3% في نوفمبر 2025، مع انخفاض أسعار البطاطا والفواكه الطازجة واللحوم، ما ساهم في استقرار نسبي للسوق الغذائية.
مقاربة شاملة للأمن الغذائي
تظهر المعطيات أن الجزائر تعتمد على استراتيجية متكاملة لضمان الأمن الغذائي، تجمع بين حفاظ الإنتاج المحلي، توسيع التخزين، وتنظيم الاستيراد، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية دون التعرض لأزمات حادة في الحبوب.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة