وزير الداخلية الفرنسي: نهج الحوار مع الجزائر أكثر فاعلية من سياسة التصعيد
الجزائرالٱن _ اعتبر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن سياسة المواجهة التي اعتمدتها السلطات الفرنسية في مرحلة سابقة تجاه الجزائر لم تحقق نتائج ملموسة في معالجة الملفات العالقة بين البلدين، مؤكداً أن اعتماد الحوار أثبت فعاليته في إعادة فتح قنوات التواصل والتفاهم.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن تجربته خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر أظهرت بوضوح أن الحوار يبقى الوسيلة الأكثر قدرة على تجاوز الخلافات، في إشارة ضمنية إلى النهج المتشدد الذي كان قد تبناه سلفه برونو روتايو.
إشادة بالحوار خلال إفطار السفراء في جامع باريس
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في إفطار السفراء الذي نظمه الجامع الكبير في باريس مساء الخميس، حيث تطرق في كلمته إلى عدة قضايا من بينها مكانة الإسلام في فرنسا ومسألة الحجاب، إضافة إلى طبيعة العلاقات مع الجزائر.
وخلال حديثه، أشاد نونيز بالنهج القائم على الحوار مع الجزائر، موجهاً في الوقت ذاته انتقادات غير مباشرة لسياسات التصعيد التي انتهجها وزير الداخلية السابق، والتي كثيراً ما ترافقت مع تصريحات اعتُبرت عدائية تجاه الجزائر، خاصة في سياق الخطاب الذي تتبناه بعض التيارات اليمينية في فرنسا.
زيارة إلى الجزائر أعادت فتح قنوات التعاون
وخلافاً لسلفه الذي قاطع إفطار السفراء عام 2025، تناول نونيز في مداخلته مستوى العلاقات الجزائرية-الفرنسية وآفاقها، إلى جانب تزايد الأعمال المعادية للمسلمين في فرنسا.
كما ذكّر بالدور التاريخي الذي يؤديه الجامع الكبير في باريس، مشيراً إلى أنه يتعرض باستمرار لانتقادات من بعض التيارات اليمينية بسبب علاقاته مع الجزائر.
وكان وزير الداخلية الفرنسي قد زار الجزائر يومي 16 و17 فيفري، حيث التقى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وذلك بعد نحو ثمانية عشر شهراً من أزمة حادة شهدتها العلاقات الثنائية. وقد سمحت هذه الزيارة بإعادة إطلاق التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والهجرة بعد فترة من الجمود.
الجامع الكبير في باريس “جسر بين الثقافات”
وفي كلمته، أعرب نونيز عن سعادته بالمشاركة في الإفطار، مؤكداً أن الجامع الكبير في باريس يظل، بعد قرن تقريباً من تأسيسه سنة 1926 تكريماً للجنود المسلمين الذين سقطوا دفاعاً عن فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، فضاءً يربط بين الثقافات والأجيال ويجسد العلاقة بين الإيمان وقيم الجمهورية.
كما استحضر دور الإمام عبد القادر مسلي الذي ساهم في إنقاذ آلاف اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
وأوضح الوزير أن مقاربته في التعامل مع القضايا الدينية تقوم على الحزم في مواجهة التطرف الديني، دون تبني خطاب يمس الآخرين أو يسيء إليهم، مؤكداً أنه يفضل أسلوب الحوار والكلمات التي تساعد على التهدئة.
ارتفاع مقلق في الاعتداءات ضد المسلمين
وتطرق نونيز أيضاً إلى أوضاع المسلمين في فرنسا، مشيراً إلى تسجيل 326 عملاً معادياً للمسلمين خلال عام 2025، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنحو 90 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.
ومن بين هذه الحوادث مقتل الشاب المالي أبوبكر سيسي داخل مسجد في منطقة غارد يوم 25 أفريل 2025، إضافة إلى مقتل المواطن التونسي هشام مراوي يوم 31 ماي في منطقة فار.
ووصف الوزير هذه الجرائم بأنها هزت المجتمع الفرنسي بأكمله، مؤكداً أن مرتكبيها يمثلون أعداءً لقيم الجمهورية.
رفض حظر الحجاب على القاصرات
وفي سياق آخر، جدّد وزير الداخلية الفرنسي معارضته لمقترح تدافع عنه بعض التيارات اليمينية يقضي بمنع القاصرات من ارتداء الحجاب في الفضاء العام.
وقال إنه لن يكون الشخص الذي يشرح للأطفال أن الحجاب يشكل تهديداً للتعايش داخل الجمهورية، معتبراً أن مثل هذا الإجراء سيصرف الانتباه عن التحديات الحقيقية المرتبطة بمكافحة التطرف السياسي باسم الدين.
كما شدد على أن الادعاء بعدم توافق الإسلام مع مبادئ الجمهورية أمر غير مقبول، لأن العلمانية في فرنسا تعني ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر لجميع المواطنين دون تمييز.
قلق متزايد لدى المسلمين في فرنسا
من جهته، عبّر عميد الجامع الكبير في باريس شمس الدين حفيظ عن قلق متزايد داخل أوساط المسلمين في فرنسا بسبب تصاعد الخطابات والأعمال المعادية لهم.
وخلال إفطار السفراء، حذّر حفيظ من المناخ المتوتر الذي يتشكل نتيجة تنامي التهديدات والاعتداءات والتصريحات التي تستهدف المسلمين، معتبراً أن ذلك يضعف التماسك داخل المجتمع الفرنسي.
كما أشار إلى حادثتي مقتل أبوبكر سيسي وهشام مراوي، مؤكداً أن مثل هذه الجرائم تعمق شعور انعدام الأمن لدى الجالية المسلمة.
المسلمون يطالبون بالإنصاف والاحترام
وفي سياق حديثه عن وضع المسلمين في فرنسا، كشف حفيظ عن نتائج استطلاع أجرته مؤسسته، أظهرت أن 90 في المائة من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع يرون أن الاندماج في المجتمع الفرنسي ممكن تماماً مع الاستمرار في ممارسة شعائرهم الدينية.
وأكد أن المسلمين في فرنسا لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل يسعون فقط إلى الحصول على الإنصاف والاحترام الذي يستحقه جميع المواطنين.
كما أشار إلى الصعوبات التي يواجهها بعض الأئمة العاملين في الجامع الكبير بباريس عند تجديد تصاريح الإقامة، حيث صدرت في حق بعضهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية رغم عدم مخالفتهم للقانون.
وفي هذا السياق، دعا عميد الجامع وزير الداخلية إلى التدخل من أجل إيجاد حلول قانونية لتسوية أوضاع هؤلاء الأئمة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة