تعليم عالي: تفاصيل المعايير الجديدة لبرنامج الحركية قصيرة المدى في الخارج
الجزائرالٱن _ أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي القرار رقم 345 المؤرخ في 09 مارس 2026، والمتعلق بتحديد معايير الانتقاء للقبول في برنامج الحركية قصيرة المدى في الخارج، في إطار برامج تحسين المستوى والتكوين الدولي لفائدة الأسرة الجامعية.
ويأتي هذا القرار تطبيقا لأحكام المادة 40 من المرسوم الرئاسي رقم 14-196 الصادر في 6 جويلية 2014، حيث يهدف إلى توضيح كيفية تطبيق المواد المنظمة للحركية الدولية، ووضع معايير دقيقة وشفافة لاختيار المستفيدين من هذا البرنامج.
ويعد برنامج الحركية قصيرة المدى من أهم الآليات التي تعتمدها الوزارة لدعم التكوين والبحث العلمي وتعزيز انفتاح الجامعات الجزائرية على محيطها الدولي، بما يسمح للأساتذة والباحثين والطلبة بالاستفادة من الخبرات والتجهيزات العلمية المتطورة خارج الوطن.
مجالات الاستفادة وأهداف البرنامج
ينظم برنامج الحركية قصيرة المدى في الخارج أساسا في مجالات التميز العلمي التي تتطلب استعمال تجهيزات علمية كبيرة أو أجهزة عالية الأداء غير متوفرة محليا، إضافة إلى إنجاز الأعمال التجريبية وأخذ العينات العلمية واستخدام المواد النادرة.
كما يشمل البرنامج الأنشطة المرتبطة بالتعاون الدولي، خاصة في إطار عروض التكوين المشتركة والمشاريع البحثية المتقدمة التي تتطلب إقامة علمية بالخارج.
ويسعى البرنامج إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تشجيع التكوين والتأطير في مجالات الامتياز ذات الأولوية الوطنية، وترقية النشر العلمي في المجلات الدولية المصنفة والمفهرسة ضمن قواعد البيانات العالمية.
كما يهدف إلى تعزيز الحضور الدولي للمؤسسات الجامعية الجزائرية من خلال المشاركة في التظاهرات العلمية الدولية، إضافة إلى دعم التعاون والشراكات الأكاديمية بين الجامعات ومراكز البحث داخل الجزائر وخارجها.
ومن بين الأهداف الأخرى التي يركز عليها القرار دعم الابتكار وتطوير الحوكمة في المؤسسات الجامعية، وتحسين الكفاءات العلمية والبيداغوجية للأساتذة والباحثين، إلى جانب تشجيع التكوين باللغة الإنجليزية واكتساب المهارات اللغوية الضرورية للاندماج في البيئة الأكاديمية الدولية.
توزيع الحصص بين الفئات المستفيدة
حدد القرار كيفية توزيع حصص الاستفادة من برامج تحسين المستوى في الخارج، حيث تم تخصيص 90 بالمائة من الحصص لتداريب تحسين المستوى، موزعة أساسا لفائدة الأساتذة الباحثين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين والباحثين الدائمين، إضافة إلى المستخدمين الإداريين والتقنيين في المؤسسات الجامعية والإدارة المركزية.
كما خصصت نسبة 10 بالمائة من الحصص لبقية الأنشطة العلمية، مثل الإقامات العلمية قصيرة المدى ذات المستوى العالي والمشاركة في التظاهرات العلمية الدولية المفهرسة في قواعد البيانات العالمية.
وتشمل الاستفادة كذلك طلبة الدكتوراه المسجلين بانتظام ابتداء من السنة الثانية، إضافة إلى طلبة الماستر في إطار عروض التكوين المشتركة ذات الطابع الدولي التي تمنح شهادات مزدوجة أو مشتركة.
ويسمح القرار بتعديل هذه الحصص بشكل استثنائي عند الضرورة بعد موافقة الهيئات العلمية المختصة وإعلام الإدارة المركزية بالمبررات المعتمدة.
أنواع الحركية قصيرة المدى
ينص القرار على ثلاثة أصناف رئيسية للحركية قصيرة المدى في الخارج. يتمثل الصنف الأول في تداريب تحسين المستوى، والتي تتراوح مدتها بين 15 و30 يوما، وتوجه لفائدة الأساتذة الباحثين والباحثين الدائمين والمستخدمين الإداريين والتقنيين، إضافة إلى طلبة الدكتوراه.
كما تشمل بعض التداريب طويلة المدة التي قد تصل إلى خمسة أشهر و29 يوما لفائدة الطلبة المسجلين في برامج التكوين الدولية المشتركة.
أما الصنف الثاني فيتعلق بالإقامات العلمية قصيرة المدى ذات المستوى العالي، والتي تتراوح مدتها بين 7 و15 يوما، وتخصص للأساتذة والباحثين من مختلف الرتب العلمية بهدف تطوير مشاريعهم البحثية أو التحضير للتأهيل الجامعي.
في حين يشمل الصنف الثالث المشاركة في التظاهرات العلمية الدولية المصنفة والمفهرسة في قواعد البيانات العالمية، على ألا تتجاوز مدة المشاركة سبعة أيام، وتشمل هذه الفئة الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه الذين يشاركون بمداخلات علمية في المؤتمرات الدولية.
معايير الانتقاء وشروط الترشح
حدد القرار آليات واضحة لانتقاء المترشحين للاستفادة من برنامج الحركية، حيث تتولى المجالس العلمية للمؤسسات الجامعية ومراكز البحث دراسة ملفات الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه، في حين تتكفل لجان خاصة بانتقاء المستخدمين الإداريين والتقنيين.
ومن أبرز شروط الترشح بالنسبة لطلبة الدكتوراه التسجيل المنتظم ابتداء من السنة الثانية، إضافة إلى تقديم مشروع عمل علمي مفصل يوضح أهداف التربص والمنهجية المعتمدة والنتائج المنتظرة. كما يشترط على المترشحين تقديم دعوات رسمية أو اتفاقيات تعاون علمي مع المؤسسات الأجنبية المستقبلة.
أما بالنسبة للمشاركة في التظاهرات العلمية الدولية، فيتعين على المترشح تقديم دعوة رسمية من الجهة المنظمة وبرنامج التظاهرة، إضافة إلى نسخة من المداخلة العلمية المرتبطة بمؤسسة الانتساب أو مخبر البحث.
تقييم الاستفادة ومتابعة النتائج
ألزم القرار جميع المستفيدين من برامج الحركية قصيرة المدى بتقديم تقارير مفصلة بعد انتهاء فترة التربص أو الإقامة العلمية، تتضمن الأهداف التي تم تحقيقها والنتائج العلمية والتجارب المكتسبة خلال فترة الإقامة بالخارج.
كما يتعين على المستفيدين إرفاق التقارير بنسخة من جواز السفر تحمل أختام الدخول والخروج من شرطة الحدود، إضافة إلى شهادات المشاركة في التظاهرات العلمية الدولية عند الاقتضاء.
وتتولى الهيئات العلمية في المؤسسات الجامعية تقييم هذه التقارير بعد عودة المستفيدين، بهدف قياس مدى تحقيق أهداف البرنامج وضمان الاستفادة الفعلية من الخبرات المكتسبة في تطوير البحث العلمي والتكوين الجامعي داخل الجزائر.
شبكة تقييم جديدة لضمان الشفافية
من بين أبرز النقاط التي تضمنها القرار الجديد اعتماد شبكة تقييم مفصلة للمترشحين، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأنشطة العلمية والبيداغوجية، مثل المقالات العلمية المنشورة وترتيب المؤلفين فيها، إضافة إلى الدروس والأعمال الموجهة والأعمال التطبيقية المنشورة عبر منصات التعليم الإلكتروني.
كما أكد القرار على احتساب جميع الأعمال العلمية والبيداغوجية للمترشح حتى في حال انتقاله من مؤسسة جامعية إلى أخرى، وهو ما يعالج إحدى الإشكالات التي كان يواجهها الأساتذة سابقا عند تغيير مؤسسة عملهم.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم ضياع الجهود العلمية للأساتذة الباحثين، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في الاستفادة من برامج الحركية الدولية.
تعزيز العدالة في الاستفادة من البرنامج
كما شدد القرار على ضرورة احترام ترتيب المترشحين وفق شبكة التقييم المعتمدة، في خطوة تهدف إلى الحد من بعض الممارسات التي كانت تمنح الأفضلية خارج الترتيب العلمي. ويؤكد هذا التوجه على ضرورة اعتماد معايير موضوعية تعتمد أساسا على الإنتاج العلمي والكفاءة الأكاديمية.
ويأتي هذا القرار في سياق إصلاحات أوسع يشهدها قطاع التعليم العالي في الجزائر، تسعى إلى تعزيز جودة البحث العلمي وتطوير التعاون الدولي، بما يساهم في رفع مستوى الجامعات الجزائرية وتعزيز حضورها في التصنيفات الأكاديمية العالمية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة