آخر الأخبار

رمضان فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين وكسر القيود

شارك

يأتي شهر رمضان حاملًا معه طاقة روحية وسلوكية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الملايين. وبينما ينشغل كثيرون بالعبادات والعادات الاجتماعية، يغفل بعض المدخنين عن حقيقة مهمة مفادها أن الصيام في حد ذاته تدريب عملي يومي على الامتناع عن التدخين لساعات طويلة، ما يجعل رمضان فرصة ذهبية للإقلاع النهائي عن هذه العادة القاتلة.

ومن هذا المنطلق يؤكد أطباء الصحة العامة أن الامتناع الإجباري عن التدخين من الفجر إلى المغرب يساعد الجسم على التخلص تدريجيًا من آثار النيكوتين، ويكسر الارتباط النفسي بين السيجارة ومواقف يومية معينة مثل شرب القهوة أو الجلوس مع الأصدقاء. وتشير منظمة الصحة العالمية في تقاريرها حول مكافحة التبغ إلى أن التدخين يتسبب في وفاة أكثر من ثمانية ملايين شخص سنويًا حول العالم، ما يجعله من أخطر أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها.

وفي السياق ذاته توضح وزارة الصحة الجزائرية في حملاتها التوعوية أن الصيام يمثل فرصة لإعادة ضبط السلوكيات الصحية، خصوصًا أن المدخن يثبت لنفسه خلال ساعات الصوم أنه قادر على التحكم في رغبته. غير أن الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثيرون هو التعويض المفرط بعد الإفطار، إذ يسارع بعض المدخنين إلى إشعال سيجارة مباشرة على معدة فارغة.

كما يحذر مختصون في أمراض القلب والصدر من أن التدخين بعد الإفطار مباشرة قد يكون أكثر خطورة، لأن الجسم يكون في حالة انخفاض نسبي في مستوى السكر وضغط الدم بعد ساعات الصيام، ما يجعل تأثير النيكوتين أسرع وأشد. وقد يؤدي ذلك إلى تسارع ضربات القلب وارتفاع مفاجئ في الضغط، فضلًا عن تهيج المعدة والجهاز الهضمي الذي يكون أكثر حساسية خلال رمضان.

في المقابل فإن التدخين المكثف ليلًا بهدف تعويض ساعات الصوم يُلغي الفوائد الصحية المحتملة للصوم، ويعرض المدخن لمخاطر مضاعفة مثل ضيق التنفس والسعال الحاد واضطرابات النوم. وتشير تقارير طبية منشورة في مواقع صحية متخصصة إلى أن الجمع بين وجبة دسمة وسيجارة بعد الإفطار يزيد من احتمالات الإصابة بالحموضة ومشكلات الشرايين.

وبناءً على ذلك ينصح خبراء مكافحة التدخين باستغلال رمضان كنقطة انطلاق حقيقية للإقلاع النهائي، عبر تقليل عدد السجائر تدريجيًا، وتجنب الجلسات التي ترتبط بالتدخين، والإكثار من شرب الماء بعد الإفطار، وممارسة المشي الخفيف. فالصيام ليس فقط امتناعًا عن الطعام والشراب، بل مدرسة للإرادة والانضباط.

وهكذا يتحول شهر رمضان من مجرد فترة امتناع مؤقت إلى محطة حاسمة في مسار صحي جديد، يختار فيه المدخن الحرية من التبغ، ويحمي قلبه ورئتيه، ويمنح نفسه وأسرته حياة أطول وأكثر جودة.

@ آلاء عمري

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا