يقع كثير من الصائمين في أخطاء غذائية تحرمهم من الفوائد المرجوة. فالصيام ليس فقط امتناعًا عن الطعام لساعات محددة، بل هو نظام متكامل يفترض أن يعيد التوازن للجسم ويحسن العادات الغذائية، كما تؤكد منظمة الصحة العالمية في إرشاداتها الخاصة بالتغذية الصحية خلال فترات الصيام.
من جهة أخرى، يعد الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار من أكثر الأخطاء شيوعًا. فكثيرون يعوضون ساعات الامتناع بوجبات دسمة وغنية بالدهون والسكريات، ما يرهق الجهاز الهضمي ويؤدي إلى اضطرابات مثل الحموضة والانتفاخ.
وتشير تقارير صحية منشورة على موقع وزارة الصحة الجزائرية إلى أن الإقبال الكبير على المقليات والحلويات الرمضانية يرفع من معدلات عسر الهضم وزيادة الوزن خلال الشهر الفضيل.
وفي السياق ذاته، يهمل بعض الصائمين وجبة السحور أو يكتفون بأطعمة خفيفة فقيرة بالعناصر الغذائية. ويؤدي هذا السلوك إلى انخفاض مستوى الطاقة والشعور المبكر بالتعب والعطش. وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة تناول سحور متوازن يحتوي على بروتينات وكربوهيدرات معقدة وخضروات لضمان إطلاق تدريجي للطاقة خلال ساعات النهار.
كما يمثل الإكثار من المشروبات الغازية والعصائر الصناعية خطرًا آخر يفسد فوائد الصيام. فهذه المشروبات تحتوي على نسب عالية من السكر، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم يعقبه هبوط سريع يسبب الشعور بالخمول.
كما تحذر تقارير صحية دولية من أن الاعتماد على هذه المشروبات بدلًا من الماء يزيد من خطر الجفاف، خاصة في الأيام الحارة.
في المقابل، يغفل البعض عن شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وهو خطأ شائع يؤثر على وظائف الجسم الحيوية. وتؤكد إرشادات التغذية الصحية ضرورة توزيع شرب الماء على فترات منتظمة لتعويض السوائل المفقودة خلال النهار.
في النهاية يبقى شهر رمضان فرصة ذهبية لإعادة تصحيح السلوك الغذائي وليس موسمًا للإسراف. فاختيار وجبات متوازنة، وتقليل الدهون والسكريات، والحرص على شرب الماء، كلها خطوات بسيطة تعزز الفوائد الصحية للصيام. وبين الاعتدال والوعي، يمكن للصائم أن يحول هذا الشهر إلى محطة حقيقية لاستعادة التوازن الجسدي إلى جانب التزكية الروحية.
المصدر:
الإخبارية