آخر الأخبار

رمضان والعمل الليلي في الجزائر.. مهن لا تنام!

شارك

في الوقت الذي تجتمع فيه العائلات الجزائرية حول مائدة الإفطار، يبدأ يوم آخر لفئة من العمال الذين يواصلون أداء مهامهم حتى ساعات الفجر. حيث لا يعني رمضان في الجزائر ولا في سواها من البلدان الإسلامية التوقف عن العمل، بل يفرض إيقاعًا مختلفًا على مهن تبقى مستيقظة لضمان استمرارية الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، تشهد المخابز نشاطًا مضاعفًا بعد صلاة التراويح، حيث يرتفع الطلب على الخبز التقليدي والمطلوع والحلويات. ويؤكد مهنيون في قطاع الخبازة، حسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن ساعات العمل تمتد أحيانًا إلى ما بعد السحور لتلبية حاجيات الزبائن، خاصة في المدن الكبرى. وتتكرر هذه الديناميكية كل عام، ما يجعل ليالي رمضان موسمًا استثنائيًا للعمل والإنتاج.

من جهة أخرى، يواصل عمال قطاع الصحة مناوباتهم الليلية في المستشفيات والمصالح الاستعجالية. ووفق بيانات وزارة الصحة المنشورة على موقعها الرسمي، فإن نظام المناوبة يظل ساريًا خلال الشهر الفضيل دون تغيير، مع تعزيز بعض المصالح تحسبًا لارتفاع حالات التعب الغذائي أو الحوادث الليلية. حيث يؤدي أطباء وممرضون صيامهم في صمت، بين واجبهم المهني ورسالتهم الإنسانية.

كما لا يمكن إغفال دور سائقي الحافلات وسيارات الأجرة الذين ينقلون المصلين إلى المساجد بعد الإفطار، ثم يعيدونهم إلى بيوتهم قبيل منتصف الليل. وتظهر أرقام مؤسسات النقل الحضري في عدة ولايات عن تمديد ساعات العمل خلال رمضان، استجابة للحركية الليلية التي تعرفها المدن الجزائرية.

في السياق ذاته، يبرز عمال النظافة الذين يباشرون عملهم بعد الإفطار مباشرة، حيث تتضاعف كميات النفايات بسبب الاستهلاك المرتفع للمواد الغذائية. وتشير تقارير بلديات نشرت عبر صفحاتها الرسمية إلى تسجيل ارتفاع معتبر في حجم النفايات المنزلية خلال رمضان، ما يستدعي تجنيد فرق إضافية ليلًا للحفاظ على نظافة الأحياء.

غير أن العمل الليلي في رمضان لا يخلو من التحديات، إذ يواجه العمال ضغط الإرهاق وقلة النوم، مقابل شعور داخلي بالرضا لخدمة المجتمع في شهر التضامن. وكثيرون منهم يعتبرون أن الأجر المعنوي لا يقل قيمة عن الأجر المادي.

وهكذا يكشف رمضان في الجزائر عن وجه آخر للحياة اليومية، حيث تتحول الليالي إلى ورشات مفتوحة، ويثبت عمال الظل أن روح الشهر الكريم لا تقتصر على العبادة فقط، بل تمتد إلى الاتقان في العمل وخدمة الناس بصمت ومسؤولية.

@ آلاء عمري

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا