تعود كلما حل شهر رمضان المعظم رائحة قلب اللوز لتملأ شوارع المدن الجزائرية، من الأحياء الشعبية إلى الساحات الكبرى، معلنة بدء موسم لا يكتمل من دونه الإفطار.
هذه الحلوى التقليدية، المصنوعة أساسًا من السميد والسكر والزبدة والمشبعة بالعسل ومزينة بحبات اللوز، تحولت عبر الزمن إلى رمز رمضاني بامتياز، وارتبط اسمها بليالي الشهر الفضيل ودفء العائلة.
وفي السياق التاريخي، تشير دراسات حول المطبخ المغاربي إلى أن قلب اللوز ينتمي إلى عائلة الحلويات العثمانية التي انتقلت إلى الجزائر خلال فترة الحكم العثماني بين القرن السادس عشر والتاسع عشر، مثل البسبوسة والهريسة.
وقد أعاد الجزائريون تشكيل الوصفة بما يتماشى مع ذوقهم المحلي، معتمدين على السميد الخشن وماء الزهر، ليصبح لقلب اللوز طابع خاص يميزه عن نظائره في بلدان أخرى.
وتؤكد أبحاث في التراث الغذائي الجزائري، منها ما نشرته وزارة الثقافة والفنون الجزائرية في ملفات حول الموروث غير المادي، أن الحلويات التقليدية ومنها قلب اللوز تمثل جزءًا من الهوية الشعبية المرتبطة بالمناسبات الدينية.
من جهة أخرى، لم يعد قلب اللوز مجرد حلوى تباع في المحلات، بل تحول إلى طقس اجتماعي. فقبل رمضان بأيام، تنشط محلات الحلويات التقليدية، كما تنتشر الطاولات الخشبية في الشوارع، حيث يقف الحرفيون لساعات طويلة لإعداد صواني كبيرة تقطع مربعات ذهبية اللون.
ويقبل المواطنون على شرائه بكميات معتبرة، سواء للاستهلاك العائلي او لتقديمه عند زيارة الأقارب بعد صلاة التراويح.
وعلى صعيد الذوق العام، يحظى قلب اللوز بمكانة خاصة في قلوب الجزائريين، إذ يعتبره كثيرون الحلوى الأولى في رمضان دون منازع. ويرتبط تناوله بلحظات الشاي بعد الإفطار، أو كتحلية خفيفة في السهرة.
كما تتوارث العائلات وصفته جيلًا بعد جيل، مع لمسات خاصة تختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك من يفضله طريًا ومشبعًا بالعسل، وهناك من يحبه أقل حلاوة وأكثر تماسكًا.
يبقى أن هذه الحلوى ليست مجرد طبق تقليدي، بل هي ذاكرة جماعية تختزل تاريخًا من التبادل الثقافي، وروحًا شعبية تحرص على صون عاداتها.
ومع كل رمضان جديد، يتجدد العهد بين الجزائريين وهذه الحلوى التي صارت عنوانًا للفرح والبساطة وصدق النكهة.
المصدر:
الإخبارية