●الجزائر تُطلق العدّ التنازلي لأنبوب الغاز العابر للصحراء… قرار سيادي يعيد رسم معادلات الطاقة والدبلوماسية في إفريقيا
الجزائر الآن -أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يوم أمس الإثنين، عن الشروع الفعلي في الإجراءات العملية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الرابط بين الجزائر ونيجيريا مرورًا بـالنيجر، وذلك مباشرة بعد شهر رمضان المقبل، في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة بعث أحد أضخم المشاريع الطاقوية القارية.
وجاء هذا الإعلان خلال الندوة الصحفية المشتركة التي عقدها الرئيس تبون مع نظيره النيجري عبد الرحمان تياني، حيث أكد الطرفان أن المشروع لم يعد مجرد تصور مؤجل، بل خيار استراتيجي يدخل مرحلة التنفيذ، بالنظر إلى التحولات العميقة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، والحاجة المتزايدة إلى مصادر موثوقة وآمنة للغاز.
● أنبوب الصحراء يعود إلى الواجهة… رهان جزائري يعيد تموقع إفريقيا في معادلة الطاقة ويؤسس لشراكة سياسية عابرة للحدود
ويرى المختصين للشأن الطاقوي بأن هذا المشروع الإستراتيجي الواعد يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، غير أن عودته اليوم تندرج في سياق إقليمي ودولي مختلف.
يجعل منه أداة جيوسياسية بامتياز، تعزز موقع الجزائر كمحور طاقوي إقليمي، وتمنح دول العبور فرصًا اقتصادية وتنموية معتبرة.
كما يحمل المشروع أبعادًا دبلوماسية واضحة، من خلال تكريس منطق الشراكة الإفريقية والتكامل جنوب–جنوب.
● تبون يقود رهان أنبوب الصحراء: التزام سياسي بدعم النيجر رغم التحديات وترسيخ لدور إفريقيا في أمن الطاقة العالمي
وفي هذا الإطار، شدد الرئيس تبون على استعداد الجزائر لمرافقة النيجر وتقديم كل أشكال الدعم التقني واللوجستيكي اللازمة لإنجاح المشروع، رغم ما يحيط به من تحديات، على غرار المخاطر الأمنية في بعض مناطق العبور، وصعوبات التمويل، وتقلبات البيئة السياسية في محيط إقليمي مضطرب.
ومع ذلك، ترى الجزائر أن الرهان يستحق، باعتباره استثمارًا استراتيجيًا طويل المدى يعزز الأمن الطاقوي، ويمنح للقارة الإفريقية صوتًا أقوى في معادلة الطاقة العالمية.
● الاقتصاد والجغرافيا… حين تفرض المصالح منطق الشراكة الإستراتيجية للعمق الإفريقي
من زاوية اقتصادية واستراتيجية، يجمع خبراء الطاقة والبنى التحتية على أن العامل الجغرافي يشكل قاعدة صلبة للتقارب بين الجزائر والنيجر، خاصة في ظل حدود برية مشتركة تمتد لنحو 950 كيلومترًا.
ما يجعل التعاون بين البلدين خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، وليس مجرد تقاطع ظرفي للمصالح.
ويؤكد هؤلاء أن الجغرافيا لم تعد عنصرًا محايدًا، بل تحولت إلى رافعة اقتصادية وأمنية، تُعيد رسم أولويات الشراكة في فضاء الساحل الإفريقي والصحراء.
● مشاريع عابرة للصحراء… من البنية التحتية إلى هندسة النفوذ
وفي هذا السياق، تبرز مشاريع هيكلية كبرى، على غرار الطريق العابر للصحراء، ومشروع أنبوب الغاز الطبيعي العابر للصحراء، الذي يربط شمال نيجيريا بأوروبا مرورًا بالنيجر.
وبقدرة نقل تُقدّر بنحو 30 مليار متر مكعب سنويًا، لا يُنظر إلى هذا المشروع كمنشأة طاقوية فحسب، بل كورقة محورية في معادلات أمن الطاقة الإقليمي والدولي، وأداة لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية لدول العبور.
● أنبوب الصحراء… عودة مشروع لا بديل واقعي
في البعد الاقتصادي–الاستراتيجي، شدد الدكتور إسماعيل خلف الله على أن عودة العلاقات الجزائرية–النيجرية تمثل في جوهرها إعادة بعث فعلية لمشروع أنبوب الصحراء.
معتبرًا أن الزيارات المتبادلة الأخيرة تشكل إعلانًا عمليًا عن الانتقال من منطق التعطيل إلى منطق التنفيذ.
وأوضح أن محاولات التشويش على المشروع، خاصة من قبل النظام المغربي، تبقى رهانات فاشلة، في ظل غياب الشروط الأمنية في المسارات البديلة.
ومرورها عبر مناطق تعاني من هشاشة أمنية مزمنة، ما يجعل المسار الجزائري الخيار الأكثر واقعية وأمانًا من منظور استراتيجي.
● الغاز والتنمية… رهان يتجاوز الأرقام إلى الاستقرار
وفي قراءة جيوسياسية أوسع، يرى شقرون أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يُعد رهانًا اقتصاديًا وتنمويًا بامتياز، تعوّل عليه الجزائر ليس فقط لتعزيز مكانتها الطاقوية، بل لدعم التنمية في القارة الإفريقية ككل.
وأوضح أن العائدات المرتقبة من المشروع يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتمويل مشاريع حيوية، لاسيما في قطاعات حساسة كالمياه، وهو ما أكدته اجتماعات الاتحاد الإفريقي الأخيرة التي شددت على الأمن المائي كشرط أساسي للتنمية والاستقرار.
● الدبلوماسية الجزائرية الاحتوائية… من إدارة الخلاف إلى صناعة التقارب
وفي هذا السياق، أبرز شقرون ما وصفه بـ «الدبلوماسية الاستوائية» التي تنتهجها الجزائر، والقائمة على تحويل التوتر إلى تقارب، والخلاف إلى تفاهم، عبر الحوار المباشر والابتعاد عن منطق القطيعة والخطابات التصعيدية.
وشبّه هذا الدور بالنهج الأبوي الذي يقوم على الاحتواء والاستماع إلى مختلف الأطراف.
معتبرًا أن الجزائر تمتلك تقاليد راسخة في تقريب وجهات النظر، ما يعزز فرص الحلول السلمية في محيط إقليمي معقد.
● الجزائر… وسيط توازني ورهان ثابت على الأمن القومي الشامل
وختم الدكتور إسماعيل خلف الله تحليله بالتأكيد على أن هذه التحركات تعكس إيمان الجزائر بمفهوم الأمن القومي الشامل، الذي لا ينفصل فيه الأمن السياسي عن الاقتصادي والأمني.
وأشار إلى أن الجزائر تؤكد، مرة أخرى، موقعها كوسيط إقليمي متوازن يعتمد الحوار، وحسن الجوار، والمعالجة السلمية للنزاعات، رغم فشل محاولات عزلها أو تحجيم دورها.
● إفريقيا الواعدة… والجزائر بوابة الاستقرار
من جهته، أكد شقرون أن القارة الإفريقية تظل فضاءً واعدًا تتنافس عليه القوى الدولية، في ظل سعي بعض الأطراف التقليدية إلى استعادة نفوذها بعد تراجعه.
غير أن الجزائر، حسبه، تعمل على أن يكون هذا الانفتاح قائمًا على شراكات متوازنة، تخدم التنمية والاستقرار، خاصة مع دول الجوار، وفي مقدمتها النيجر، التي وصفها بالدولة الواعدة والغنية بإمكاناتها الطبيعية.
● أنبوب الصحراء… خيار استراتيجي لتقليص التبعية الطاقوية
في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أسواق الطاقة، يُنظر إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء كأحد الخيارات الاستراتيجية الرامية إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على الموردين التقليديين.
غير أن تجسيده الميداني يبقى، وفق خبراء، مرتبطًا بشكل وثيق بقدرة الدول المعنية على تأمين التمويل وضمان الاستقرار طويل الأمد في منطقة الساحل.
● هواري تيغرسي: قراءة اقتصادية-استراتيجية في أنبوب الغاز نيجيريا–الجزائر
أكد الدكتور هواري تيغرسي، المحاضر في الاقتصاد بجامعة الجزائر 3 والخبير الاقتصادي، في قراءة تحليلية لصحيفة الجزائر الآن الإلكترونية، أن مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–الجزائر لا يمكن مقاربته كاستثمار طاقوي تقليدي، بل كخيار استراتيجي تتقاطع فيه الحسابات الاقتصادية مع رهانات الجغرافيا السياسية.
ما يفرض تقييمًا دقيقًا للمخاطر والفرص على المديين المتوسط والبعيد.
●واقع اقتصادي لمشروع قاري ضخم
يُعد مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء ( Trans– Saharan Gas Pipeline) من أكبر المشاريع الطاقوية في إفريقيا، إذ يربط احتياطيات الغاز الضخمة في نيجيريا بشبكات التصدير الجزائرية، على أن يُوجَّه لاحقًا نحو الأسواق الأوروبية.
ويمتد الخط لأكثر من 4 آلاف كيلومتر، فيما تُقدَّر كلفته الاستثمارية بما يفوق 12 إلى 15 مليار دولار، وفق آخر دراسات الجدوى، ما يجعله من المشاريع الثقيلة ماليًا والمعقدة تقنيًا.
● ربط الاحتياطات بالشبكات… من إفريقيا إلى أوروبا مرورا بالجزائر
في هذا السياق، يرى الخبراء في الشأن الطاقوي، بأن الهدف الجوهري للمشروع يتمثل في “ربط الاحتياطات الغازية في النيجر بالشبكة الجزائرية، المتصلة أصلًا بالأسواق الأوروبية”، بما يمنح المشروع بعدًا عابرًا للحدود يتجاوز منطق المشاريع الثنائية التقليدية.
● رهان طاقوي بين حسابات الجدوى وضغوط الجغرافيا السياسية
وبحسب المراقبين، فإن الرهانات تختلف باختلاف مواقع الدول المعنية ، فبالنسبة إلى الجزائر، يتمثل الرهان في ترسيخ موقعها كمزوّد استراتيجي في مرحلة إعادة تشكيل خريطة الطاقة في أوروبا، مستندة إلى بنيتها التحتية وخبرتها الطويلة في تصدير الغاز.
أما النيجر، فترى في المشروع فرصة لتعزيز عائدات العبور وتدعيم موقعها الدبلوماسي في محيط إقليمي معقد.
في حين يمثل بالنسبة إلى نيجيريا منفذًا تصديريًا إضافيًا يكمّل محطات الغاز القائمة في خليج غينيا، ويخفف الضغط على مساراتها التقليدية.
● مقومات الجدوى المالية… عناصر قوة لا يمكن تجاهلها
من منظور اقتصادي صرف، يرى الخبير الإقتصادي هواري تيغرسي أن المشروع يستند إلى جملة من عناصر القوة، أبرزها امتلاك نيجيريا لثاني أكبر احتياطي غاز في إفريقيا بعد الجزائر، ما يضمن وفرة المادة الخام على المدى الطويل.
كما يشكل الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز، في أعقاب أزمة الطاقة، عامل دعم إضافي، خاصة في ظل سعي أوروبا لتنويع مصادرها وتقليص الاعتماد على مورد واحد.
ويُضاف إلى ذلك اتجاه أسعار الغاز عالميًا إلى الارتفاع نسبيًا على المدى المتوسط، بفعل التحول الطاقوي وتراجع الاستثمارات الجديدة في الاستخراج.
● تحديات أمنية ومالية… كوابح التنفيذ المؤجل
رغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، إلا أنه اصطدم تاريخيًا بجملة من العوائق، أبرزها المخاطر الأمنية في بعض مناطق العبور، وصعوبة تعبئة تمويل ضخم لمشروع يمتد عبر بيئة صحراوية قاسية.
كما أسهمت تقلبات المناخ السياسي والإقليمي خلال العقدين الماضيين في تأجيل تنفيذه مرارًا، منذ توقيع اتفاق 2009 ، ومع ذلك، فإن الإعلان عن الانتقال إلى مرحلة عملية في أفق 2026 يُعد، في نظر المراقبين، تطورًا لافتًا لمشروع ظل طويلًا حبيس الدراسات والتصريحات.
● الأمن أولًا… التحدي الأخطر في مسار الأنبوب
من جانبه، شدد الخبير الإقتصادي تيغرسي على أن التحدي الأمني يبقى العامل الحاسم في مستقبل المشروع، نظرًا لمرور مسار الأنبوب عبر مناطق تنشط فيها جماعات مسلحة وشبكات إجرامية عابرة للحدود.
وموضحا أن حماية بنية تحتية خطية تمتد لأكثر من أربعة آلاف كيلومتر “تتطلب تنسيقًا عسكريًا مستدامًا، وتبادلًا فعالًا للمعلومات الاستخباراتية، وحدًا أدنى من الاستقرار السياسي.
لا سيما في النيجر”، محذرًا من أن أي تدهور أمني طويل الأمد من شأنه أن يرفع الكلفة ويقوض مصداقية الجدول الزمني للمشروع.
● تحديات ثقيلة… الكلفة والأمن والتمويل
في المقابل، لا يخلو المشروع من تحديات جوهرية، على رأسها الكلفة الاستثمارية المرتفعة، التي تفوق بكثير مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) أو خطوط الأنابيب الأقصر.
كما أن المسار الجغرافي للأنبوب يمر عبر مناطق تعاني من هشاشة أمنية ولاسيما خاصة في الساحل الإفريقي، خصوصًا شمال النيجر ومناطق قريبة من جنوب ليبيا، ما يرفع تكاليف الحماية والتأمين ويؤثر على ثقة المستثمرين.
إلى جانب ذلك، تشكل أعباء الديون التي تواجهها بعض الدول المعنية عائقًا أمام تعبئة التمويل أو تقديم الضمانات السيادية اللازمة لمشروع بهذا الحجم.
● هل هو رهان مربح؟ قراءة زمنية للعائد
على المدى المتوسط (5–10 سنوات)، يرى تيغرسي أن فرص الربحية تبقى قائمة، شريطة تأمين عقود توريد طويلة الأجل مع مستهلكين كبار، سواء في أوروبا أو داخل القارة الإفريقية.
أما على المدى البعيد (10–25 سنة)، فإن الجدوى تتحسن بشكل أكبر إذا ترافقت مع نمو الطلب الأوروبي، وتراجع تكاليف التمويل، وضمان استقرار أمني دائم لمسار الأنبوب.
● الجزائر في قلب المعادلة… من دولة عبور إلى منصة طاقوية موقع استراتيجي يتجاوز منطق العبور
يشدد الخبير على أن الجزائر لا تمثل مجرد دولة عبور في هذا المشروع، بل فاعلًا طاقويًا متكاملًا، يجمع بين الإنتاج والنقل والتصدير.
فالجزائر تمتلك احتياطيات معتبرة من الغاز، وبنى تحتية تصديرية قائمة، إضافة إلى خبرة طويلة في نقل وتسييل الغاز، ما يمنحها موقعًا متقدمًا في أي معادلة طاقوية إقليمية.
● مكسب استراتيجي محتمل… وزن إضافي في أمن الطاقة
في حال تجسيد المشروع، سيعزز ذلك موقع الجزائر كمركز إقليمي للطاقة، ويمنحها هامشًا أوسع للتأثير في السياسات الأوروبية المرتبطة بالأمن الطاقوي.
كما سينقلها من وضعية منتج ومصدّر تقليدي، إلى منصة توزيع تربط بين الغاز الإفريقي والأسواق الأوروبية، بما يعزز مكانتها الجيو-اقتصادية على ضفتي المتوسط.
● الظرف الدولي… فرصة تاريخية محفوفة بالمخاطر
يرى تيغرسي أن السياق الدولي الحالي يوفّر فرصة نادرة لإنجاح مشروع بهذا الحجم، في ظل أزمة الغاز الأوروبية، والتوجه العالمي نحو تنويع الإمدادات، إضافة إلى التقارب السياسي بين دول شمال إفريقيا والساحل.
غير أن هذه الفرصة تبقى مهددة بعوامل إقليمية، في مقدمتها الاضطرابات الأمنية في الساحل، والتنافس المتزايد على التمويل، حيث قد يفضل بعض المستثمرين مشاريع أقل تعقيدًا، مثل محطات الغاز المسال.
● شروط الاستدامة… التمويل والأمن والعقود طويلة الأجل
لضمان استدامة المشروع، يحدد الخبير أربعة شروط أساسية:
● الشرط الأول توقيع عقود توريد طويلة الأجل والتي من شأنها بأن تضمن استقرار العائدات، تأمين تمويل مركّز يجمع بين القروض الميسّرة والضمانات الحكومية ومشاركة القطاع الخاص وبحسبه فإن العائد الاستثماري سيبقى غير مؤكد إذا لم تُوقَّع عقود توريد طويلة الأجل مع مشتريات مضمونة بأسعار ثابتة جزئيًا.
● الشرط الثاني تمويل مُرَكّز ومُؤمَّن كون أن المشروع يحتاج إلى مزيج من:
قروض دولية ميسّرة
ضمانات حكومية
مشاركة القطاع الخاص
مؤسسات تمويل التنمية الدولية
● الشرط الثالث آليات تأمين للمخاطر الأمنية
التغطية التأمينية للمشروع ضد الاعتداءات والإرهابية للشبكات المسلحة في دول الساحل الإفريقي والتي تعتبر واحدة من أبرز المتطلبات لضمان الاستمرارية التشغيلية لمسار الأنبوب .
● الشرط الرابع بيئة تنظيمية واضحة
اتفاقات تعاقدية واضحة بين الدول المشاركة لضمان حقوق المستثمرين و
حماية الأصول.
حيث أن الشرط الثالث، فيتعلق بآليات تأمين فعالة ضد المخاطر الأمنية، في حين يتمثل الشرط الرابع في توفير بيئة تنظيمية واضحة تحمي حقوق المستثمرين وتضمن استقرار الأصول.
● هل تستطيع الجزائر لعب دور الضامن؟
يؤكد تيغرسي أن الجزائر قادرة على لعب دور الضامن السياسي والجزئي ماليًا، بحكم وزنها الإقليمي وشبكاتها الطاقوية.
غير أن تحقيق استدامة حقيقية يتطلب شراكات أوسع مع مؤسسات تمويل دولية، مثل البنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي، إضافة إلى إشراك شركات طاقة عالمية لتقاسم المخاطر.
● أنبوب نيجيريا–الجزائر… رهان اقتصادي محسوب يعيد رسم خرائط الطاقة بين إفريقيا وأوروبا
ويؤكد الخبير أن المشروع يحمل فرصًا ربحية معتبرة، غير أنه لا يرقى إلى مستوى الرهان المضمون، إذ يظل نجاحه مشروطًا بقدرة الدول المعنية على التحكم في المخاطر، وتأمين مصادر تمويل مستقرة، وإبرام عقود شراء طويلة الأمد تضمن استمرارية العائدات.
وفي التقييم النهائي، يرى الخبير أن مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والجزائر يتجاوز كونه مجرد منشأة طاقية.
ليغدو خيارًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا استراتيجيًا قادرًا، في حال إدارته بمنطق بعيد المدى، على إعادة تشكيل خريطة الطاقة في إفريقيا وأوروبا، شريطة توفير تمويل محكم، وضمانات أمنية فعالة، والتزامات تعاقدية دولية طويلة الأجل.
● التمويل والمؤسسات… رهان الجدية والالتزام السيادي
يرى مختصون في الشأن الاقتصادي والطاقوي أن التحدي الحقيقي الثاني أمام مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء لا يكمن في جدواه التقنية، بل في قدرته على الصمود ماليًا ومؤسسيًا. فالمشروع يتطلب استثمارات ضخمة، وضمانات سيادية قوية، وإطارًا تنظيميًا مستقرًا وقابلًا للتوقع، وهو ما يضع الدول المعنية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها طويل الأمد.
ويؤكد هؤلاء أن في بيئات تتسم بهشاشة الدولة، تصبح مسألة تأمين المجال، وتثبيت قواعد التعاقد، والوفاء بالالتزامات، عاملًا حاسمًا في كسب ثقة الشركاء والممولين الدوليين، أكثر من أي اعتبارات تقنية أو هندسية.
● أنبوب الصحراء… مشروع قاري برهانات دولية مفتوحة
رغم كثافة التحديات، يجمع خبراء الطاقة على أن أنبوب الغاز العابر للصحراء يظل مشروعًا ذا بعد قاري ودولي في آن واحد، تتقاطع فيه رهانات التنمية الإفريقية مع متطلبات الأمن الطاقوي الأوروبي، في سياق دولي يتجه نحو تنويع مصادر الإمداد.
وفي هذا الإطار، تُبرز الجزائر نفسها كفاعل محوري في هذه المعادلة، بحكم موقعها الجغرافي، وبنيتها الطاقوية، وخبرتها الدبلوماسية، ما يمنحها دورًا يتجاوز منطق العبور إلى منطق التأثير في توازنات الطاقة الإقليمية والدولية.
ويخلص المختصون إلى أن الحكم النهائي على هذا الرهان الاستراتيجي سيبقى مرهونًا بقدرة الدول الشريكة، وفي مقدمتها الجزائر، على ترجمة الالتزامات السياسية إلى إنجازات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة