الماك في مستنقع إبستين
الجزائرالٱن _ تلاحق تنظيم “الماك” الانفصالي أزمة جديدة من قلب فرنسا، حيث يتخذ من أراضيها قاعدة لنشاطه السياسي، بعدما برز اسم أحد ممثليه السابقين ضمن خيوط قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، المتابع في واحدة من أكبر فضائح الاستغلال الجنسي في الولايات المتحدة.
التحقيقات الإعلامية التي أعادت فتح الملف في فرنسا سلطت الضوء على دانيال صياد، الذي قُدّم داخل التنظيم باعتباره ممثلاً دبلوماسياً له في الخليج بين 2017 و2020. ووفق ما كشفه برنامج “تكملة التحقيق” على القناة الفرنسية الثانية، فقد ورد اسم صياد أكثر من ألفي مرة في وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية، حيث صُنّف في أحد المستندات القضائية بصفته “مجنِّداً مفترضاً” لصالح إبستين.
شهادات تتحدث عن تجنيد من باريس إلى نيويورك
المعطيات المعروضة تشير إلى أن نشاط المعني تمحور حول التعرف على شابات وعارضات أزياء في باريس، وربط بعضهن بإبستين. شهادات عدة تحدثت عن لقاءات جرت في العاصمة الفرنسية قبل اقتراح السفر إلى نيويورك، حيث مقر إقامة الملياردير الأمريكي.
إحدى العارضات أفادت بأنها تلقت دعوة للسفر إلى الولايات المتحدة بعد تعارفها مع صياد، لكنها تراجعت. شهادة أخرى تحدثت عن انتقالها فعلاً إلى نيويورك بعد تلقيها تذكرة سفر وعنوان الإقامة، قبل أن تغادر المكان فور شعورها بوجود سلوك غير سوي، مؤكدة أن صياد حاول الاتصال بها لاحقاً.
كما نقل التحقيق عن امرأة ثالثة قولها أمام الشرطة الفرنسية إن صياد طلب منها التعرف على فتيات وتقييمهن “لأجل إبستين”، في سياق اعتبرته مرتبطاً بالاستغلال، مشيرة إلى أن الأمر قد لا يكون مقتصراً على شخص واحد.
مراسلات إلكترونية امتدت بين 2009 و2019، اطّلع عليها التحقيق، أظهرت تبادلاً لصور وتعليقات حول شابات، بينها إشارات صريحة للبحث عن “فتاة جديدة”، وفق ما ورد في الوثائق.
تحرك قضائي ومحاولة احتواء داخل التنظيم
رغم ثقل المعطيات المتداولة، لم يخضع صياد للاستجواب في فرنسا في المراحل الأولى، غير أن الادعاء العام في باريس أعلن لاحقاً دراسة شكوى تقدمت بها السويدية إيبا كارلسون في 11 فيفري، تتهمه فيها بارتكاب أفعال ذات طابع جنسي تعود – بحسب الشكوى – إلى سنة 1990.
وفي تصريحات إعلامية، نفى دانيال صياد علمها بأي أنشطة إجرامية، معتبراً أن إبستين “استغل ثقته”، ومؤكداً أنه لم يتلق شكاوى مباشرة من نساء تعرضن لاعتداء. غير أن محامية تمثل عدداً من المدعيات أوضحت في برنامج على قناة “أم6” أن اسمه ورد بكثافة في مراسلات العدالة الأمريكية، وأن عدداً من المشتكيات أكدن أنه كان حلقة وصل في عمليات تقديم فتيات لإبستين.
على مستوى التنظيم، سارع “الماك” إلى نشر رسالة منسوبة لصياد يعلن فيها انسحابه واعتذاره عما بدر منه، مع تمسكه بنفي الاتهامات.
ويُذكر أن “الماك”، الذي أسسه سنة 2001 فرحات مهني، انتقل من طرح الحكم الذاتي إلى تبني خيار الانفصال، قبل أن يُصنّف تنظيماً إرهابياً في الجزائر سنة 2021.
ويجاهر مهني بعلاقاته مع دوائر داعمة للكيان الصهيوني، وظهر في مناسبات علنية رافعاً علم حركته إلى جانب العلم الصهيوني، ما أثار موجة استنكار في أوساط واسعة من سكان منطقة القبائل الذين أكدوا أن مواقفه لا تمثلهم.
بهذا التطور، يجد التنظيم نفسه أمام أزمة مزدوجة: فضيحة أخلاقية تتقاطع مع ملف دولي بالغ الحساسية، وضغط سياسي متصاعد يطرح تساؤلات حول طبيعة الشبكات والعلاقات التي تحيط به في الخارج.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة