يتحول شهر رمضان في كل عام إلى محطة روحية مميزة، لكنه يمكن أيضًا أن يكون فرصة حقيقية لإعادة ضبط العادات الغذائية وخسارة الوزن بطريقة صحية.
فالصيام لساعات طويلة يمنح الجسم وقتًا لتنظيم مستويات السكر والأنسولين، غير أن النتائج تبقى مرتبطة بما نأكله بين الإفطار والسحور.
يؤكد تقرير نشرته مجلة Harvard Health Publishing التابعة لجامعة هارفارد أن الصيام المتقطع يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن وتحسين حساسية الأنسولين، شرط تجنب الإفراط في السعرات الحرارية بعد فترة الصيام. ويشير التقرير إلى أن المشكلة لا تكمن في عدد ساعات الصوم، بل في نوعية الطعام وكميته خلال نافذة الأكل. لذلك ينصح خبراء التغذية بالبدء بالتمر والماء ثم تناول شوربة خفيفة قبل الوجبة الرئيسية، لإعطاء المعدة فرصة للاستعداد وتفادي الأكل السريع بكميات كبيرة.
في المقابل، توصي منظمة الصحة العالمية WHO بضرورة تقليل استهلاك الدهون المشبعة والسكريات المضافة خلال الشهر الفضيل، لأن الإكثار من الحلويات والمقليات يعوض السعرات التي تم فقدانها خلال النهار بل ويتجاوزها أحيانًا. كما تشدد المنظمة على أهمية الإكثار من الخضر والفواكه والحبوب الكاملة، لما توفره من ألياف تعزز الشعور بالشبع وتساعد على استقرار الوزن.
علاوة على ذلك، تشير دراسة نشرتها Mayo Clinic إلى أن شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور يلعب دورًا أساسيًا في دعم عملية الأيض ومنع الجفاف الذي قد يخلط بينه البعض وبين الجوع. وينصح الخبراء بتوزيع شرب الماء على فترات منتظمة بدلًا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
من جهة أخرى، لا يقل النشاط البدني أهمية عن النظام الغذائي. فبحسب توصيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، فإن ممارسة نشاط بدني معتدل لمدة 30 دقيقة يوميًا، حتى لو كان مشيًا خفيفًا بعد الإفطار بساعتين، يساهم في حرق السعرات وتحسين اللياقة دون إرهاق الجسم.
أخيرًا، تبقى وجبة السحور عنصرًا حاسمًا في خطة إنقاص الوزن خلال رمضان. وينصح خبراء التغذية باختيار أطعمة غنية بالبروتين مثل البيض أو اللبن، مع كربوهيدرات معقدة كالشوفان أو خبز الحبوب الكاملة، لتوفير طاقة تدوم طويلًا وتقليل الرغبة الشديدة في الأكل عند الإفطار.
وهكذا يصبح رمضان فرصة لإعادة التوازن للجسم، لا موسمًا لزيادة الوزن، شرط الوعي والاعتدال في كل ما يوضع على المائدة.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية