● الجزائر تُسلم المشعل من أديس أبابا: حصيلة استراتيجية لرئاسة الآلية الأفريقية لتقييم النظراء ..كلمة الرئيس تبون
الجزائر الآن -في أجواء قارية تعكس روح المسؤولية الجماعية، ألقى الوزير الأول سيفي غريب كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالنيابة عنه ، خلال فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء (MAEP).
المنعقدة اليوم 13 فبراير 2026، بأديس أبابا بصفته الرئيس الحالي للمنتدى، معلناً اختتام رئاسة الجزائر الدورية التي امتدت من 2024 إلى 2026.
● الرئيس تبون : يشيد ويثمن المستوى العالي للاتحاد الإفريقي
إستهل الوزير الأول سيفي غريب كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للحاضرين ، في أشغال الدورة الخامسة والثلاثين لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء (MAEP).
بعبارات الامتنان للسلطات الإثيوبية على حفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد الجزائري المشارك والذي يمثله الوزير الأول سيفي غريب،معبرا فيها عن تقديره لقيادة الاتحاد الأفريقي وللأمانة القارية للآلية على حسن التحضير والتنظيم. وجاءت هذه الإشادة في سياق تأكيد الجزائر على أهمية العمل المؤسسي المشترك وتعزيز الثقة بين الدول الأعضاء.
● لحظة انتقال مؤسسي… وتسليم رئاسة المنتدى إلى أوغندا
يرى المراقبين للشأن الاستراتيجي بأن القمة القارية قد شكلت محطة مفصلية، إذ تزامنت مع نهاية رئاسة الجزائر للمنتدى وتسليمها المشعل إلى جمهورية أوغندا، وفق القواعد المنظمة للآلية وقرارات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة.
وفي ذات السياق فقد أكد سيفي غريب بالنيابة عن رئيس الجمهورية تبون، بأن هذا الانتقال السلس يعكس نضج التجربة الأفريقية في إدارة آلياتها القارية.
مشيداً بثقته في قدرة الرئيس الأوغندي يويري كاغوتا موسيفيني على مواصلة الجهود وتعزيز مكاسب المرحلة السابقة.
● الجزائر والآلية: التزام مؤسس يعكس عمق الرؤية الأفريقية
وفي ذات الشأن فقد جدّد رئيس الجمهوريةعبد المجيد تبون ، الحرص والتأكيد الدائم للجزائر على الإلتزام المؤسساتي بالآلبة الإفريقية .
باعتبارها عضواً مؤسساً في الآلية، والنابع من قناعة راسخة بأهمية الحوكمة الرشيدة والحلول الأفريقية للتحديات الأفريقية.
وموضحا في ذات السياق بأن هذا الالتزام ينسجم مع تقاليد الدبلوماسية الجزائرية القائمة على ترقية الحوار واحترام سيادة الدول وتعزيز العمل متعدد الأطراف داخل المنظومة القارية.
● رئاسة جزائرية في ظرف إقليمي دقيق… وإعادة تموضع الآلية كأداة استراتيجية
تولّت الجزائر رئاسة المنتدى في فبراير 2024 في سياق اتسم بتحديات متشابكة على مستوى الحوكمة والسلم والأمن والتنمية المستدامة.
وقد اعتمدت خلال هذه الفترة نهجاً استراتيجياً لإعادة تموضع الآلية كأداة فعّالة ومصداقية، منسجمة مع أولويات الاتحاد الأفريقي، وعلى رأسها أجندة 2063 وهياكل الحوكمة والسلم والأمن.
هذا التوجه لم يكن تقنياً فحسب، بل حمل بعداً سياسياً واضحاً يهدف إلى تعزيز الترابط بين جودة الحوكمة والاستقرار القاري، باعتبارهما ركيزتين متلازمتين في مسار التنمية.
● الجزائر ودورها الريادي في توسيع العضوية للدول الإفريقية … مؤشرات ثقة متصاعدة في الآلية
من أبرز ملامح الرئاسة الجزائرية العمل على توسيع قاعدة الانضمام إلى الآلية، في مسعى لترسيخها كفضاء قاري جامع للتقييم الذاتي والتعلم من النظراء.
وقد تُوّجت هذه الجهود بانضمام كل من جمهورية أفريقيا الوسطى مع بداية العهدة الجزائرية، ثم جمهورية الصومال مؤخراً، ليرتفع عدد الدول الأعضاء إلى 45 دولة.
وتعكس هذه الديناميكية المتصاعدة ثقة متزايدة في الآلية، وإدراكاً جماعياً لأهمية الحوكمة كمدخل أساسي للإصلاح والاستقرار.
● إنجازات جزائرية هيكلية: من الخطة الاستراتيجية إلى الحوكمة الإلكترونية
كما استعرض رئيس الجمهورية جملة من المكاسب التي تحققت خلال الفترة 2024-2026، وفي مقدمتها:
● اعتماد وتنفيذ الخطة الاستراتيجية للفترة 2025-2028، القائمة على المهنية والأداء والنزاهة، بما عزز الإطار المرجعي للآلية وفعالية تنفيذ ولايتها.
● تعزيز آليات تقييم الحوكمة عبر تقديم تقييمات قطرية وموجهة، أسهمت في تحسين السياسات العمومية وتبادل أفضل الممارسات بين الدول الأعضاء.
● إدماج الحوكمة الإلكترونية كأولوية جديدة داخل عمل الآلية، في خطوة تعكس إدراكاً مبكراً لتحولات الإدارة الرقمية وأثرها على شفافية الأداء العمومي.
● ترقية مساهمة الآلية في منع النزاعات، عبر تعميق الحوار مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، وربط الحوكمة بالاستقرار المستدام.
● إحراز تقدم في مبادرة إنشاء وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية، بما يرسّخ مقاربة أكثر توازناً في تقييم المخاطر المالية، تراعي خصوصيات الاقتصادات الأفريقية.
● دعم جزائري سياسي ومالي… التزام يتجاوز الخطاب
لم يقتصر الدور الجزائري على الدعم السياسي والمؤسساتي للالية القارية ، بل تجسّد أيضاً في مساهمة مالية طوعية بقيمة مليون دولار أمريكي. مكّنت من برمجة وتنفيذ ثلاث تقييمات قطرية، من بينها تقييمات مستهدفة لعدد من الدول الأعضاء.
ويعكس هذا الدعم قناعة جزائرية بأن الآلية تمثل أداة عملية لتعزيز ثقافة التقييم الذاتي والحوار البنّاء والمسؤولية المشتركة، في إطار احترام سيادة الدول والطابع الطوعي للمشاركة.
● شراكة جزائرية استراتيجية مستمرة داخل الترويكا… واستمرارية في الالتزام
أكد الرئيس تبون أن الجزائر ستواصل دعمها لجهود الآلية حتى بعد انتهاء رئاستها، بالتعاون مع أوغندا وبوروندي في إطار “الترويكا”، لتعزيز قدرات الدول الأعضاء وتمكينها من الاستفادة القصوى من برامج الآلية.
هذا الالتزام يعكس رؤية استراتيجية تعتبر الآلية ركيزة من ركائز العمل الأفريقي المشترك، وأداة لتعزيز الحوكمة وتشجيع التنمية والازدهار في مختلف أقاليم القارة.
● تبون : أفريقيا قادرة على تقييم ذاتها وصناعة مستقبلها
اختتم الوزير الأول سيفي غريب كلمة رئيس الجمهورية برسالة رمزية قوية، مؤكداً أن الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء.
تمثل تجسيداً عملياً لقدرة القارة على إدارة شؤونها بروح المسؤولية والتضامن، وأن ترسيخ الحوكمة الرشيدة سيظل المدخل الأساس لبناء أفريقيا مستقرة ومزدهرة.
“عاشت أفريقيا… عاشت الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء” — عبارة تلخّص مضمون مرحلة كاملة من الرئاسة الجزائرية، عنوانها: تعزيز الثقة، وترسيخ المؤسسات، وتكريس البعد الاستراتيجي للعمل القاري المشترك.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة