سلّطت محكمة الجنايات الإبتدائية بدار البيضاء، عقوبة 4 سنوات سجنا و500 ألف دج في حق المتهم الموقوف “د.اسماعيل” إرهابي سابق، عن جناية الإنخراط في جاعة إ رهابية مسلحة تنشط داخل و خارج الوطن، وجناية السفر إلى دولة أجنبية لغرض ارتكاب أفعال إرهابية.
بينما برأت الهيئة القضائية نفسها المتهم من جناية حيازة أسلحة واستعمالها دون رخصة، حيث جاء منطوق الحكم بعدما التمست النيابة العامة تسليط عقوبة السجن لمدة 20 سنة و1 مليون دج غرامة مالية للمتهم.
ناهيك عن مكوثه في السجون لسنوات طويلة، في فرنسا وتركيا والدانمارك، لأتهامه في قضايا الإرهاب وحيازة الأسلحة والذخيرة.
في حين تحدث المتهم مطوّلا عن سفريته نحو دولة العراق، لأجل الجهاد هناك ضد القوات ألأمريكية، حيث كان برفقة 500 شخص أغلبهم ناشطين في حزب ” الفيس” وقتها.
دخول المتهم للجزائر وقتياده للتحقيق
يستفاد من ملف التحقيق أنه بتاريخ 2025.02.17 في حدود الساعة الخامسة و عشرون دقيقة صباحا، تم التكفّل بالمسمى “د.إسماعيل” من فرقة الشرطة القضائية بمطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة ليتم تحويله إلى المصلحة للتحقيق معه.
مضيفا أنه خلال سنة 1973 و بسبب احتياجه للمال كان يقوم بالسرقة حيث تم الإمساك به من طرف الأمن أين تم التحقيق معه وقاموا بالحكم عليه بالسجن لمدة 14 سنة.
وأنه خلال سنة 1987عاد إلى الجزائر وبعد وصوله تم التحقيق معه من طرف مصالح الأمن ليتم إخلاء سبيله بعدها تقدم له أحد أقاربه المسمى طيب قندوزي مقيم بدولة قطر ناشط سابق في حزب ( الفيس)
واخبره بأنه على دراية بأن المعني يعمل لصالح مصالح الأمن وكثر الحديث عن عمله هذا بين عائلته وأبناء حيه، وأصبحت تظهر أخبار عن حزب الفيس و عن بداية تسليح الحزب.
” دعوة المتهم من ” الفيس” للسفر إلى العراق
وأضاف المتهم بعد فترة ظهرت قائمة الأشخاص المسافرين إلى العراق اين وجد المعني اسمه كأحد الأشخاص الذين يريدون الانضمام إلى الجيش العراقي.
مضيفا أنه خلال سنة 1991 وبدعوة من حزب الفيس توجّه إلى مقر البلدية بحسين داي من أجل برمجة السفر نحو دولة العراق، حيث وجد حوالي 500 شخصا وكان المسمى “مراد لحلو”، أحد أفراد حزب الفيس ومقرب من عباس مدني رئيس الحزب، هو المكلف بمهمة نقلهم نحو دولة العراق.
حيث تم تسليحهم من طرف القوات العراقية لمحاربة الجيش الأمريكي، وتمّ تسليحه بسلاح من نوع “أربيجي 7، إلا أنه عاد بعد شهر واحد إلى الجزائر بسبب إعلان وقف إطلاق النار.
عودة المتهم من العراق ثم مغادرته الجزائر
وكشف المتهم في الجلسة، أن أحد أفراد القوات العراقية قام بتوزيع السلاح بدون تعليمهم أو استفسارهم عن خبرتهم في مجال السلاح، وأن المسمى ” أسامة” نجل عباس مدني كان برفقتهم، كما تعرف على المسمى “عثمان مهيري” الذي كان برفقته في العراق والتقى به مؤخرا في النمسا والدنمارك، مضيفا أنه خلال سنة 1992 و بعد بروز مشاكل أمنية خلال تلك الفترة في الجزائر بين الحزب و الوضع كان جد حساس قرر السفر نحو أوروبا بدون عودة .
فتوجّه إلى دولة المغرب عبر الحدود وبعد حصوله على تأشيرة سفرغادر البلد نحو إسبانيا ومنها إلى دولة فرنسا، وبسبب حاجته إلى المال أقرّ المتهم بأنه أصبح يقوم بسرقة البنوك برفقة أشخاص من جنسيات أوروبية وكان يحوز على مسدسين و سلاح من نوع uzi و سترة ضد الرصاص,
وعن مصدر تلك الأسلحة قال أنه إشتراها من ماله الخاص لتنفيذ عمليات سطو، مواصلا أنه خلال سنة 1994 تعرّف على المدعو “نور الدين” بأحد المساجد بفرنسا جزائري ينحدر من تيزي وزو، يعمل كتاجر في مجال الألبسة في فرنسا، حيث عرض عليه السكن برفقته مع مساعدته في دفع تكاليف الإيجار فرحّب بالفكرة.
اتهام المتهم بالإرهاب وسجنه
وكشف أنه بعد اقتيادهم للتحقيق اتهموه بعلاقته بالجماعات الإرهابية واخبروه أنه كان مع أشخاص من التنظيم الإرهابي ، وأن السلاح المضبوط بغرض الجهاد فخضع للتحقيق هو أيضا وتم الحكم عليه بالسجن لمدة سنة 6سنوات، معلقا أمام القاضي ” كنت على علم أن السلاح ملكهم”
كما أقر المتهم ” د.اسماعيل” أنه بعد مغادرته السجن سنة 2001 توجّه نحو دولة الدنمارك ، أين سطا على أموال من بنك “جيسك” و بعد عودته إلى فرنسا أصبح محل بحث من طرف مصالح الأمن الفرنسية، فأوقفته الأخيرة بفرنسا.
وبعد تسليمه إلى مصالح الأمن بالدنمارك اين قاموا بمحاكمته وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، وأنه خلال سنة 2012 و قبل خروجه من السجن بالدنمارك قامت جريدة “اكستر ابلادت ” تم ذكر اسمه على أساس أنه ينتمى للقاعدة و من مؤيدي زعيمها “أسامة بن لادن.
وواصل المتهم في تصريحاته أنه خلال فترة إقامته بالسجن في الدانمارك تعرف على المدعو عبد الغاني جزائري يعمل كتاجر، وبعد خروجه من السجن سنة 2012 أصبح مستقرا في دولة الدنمارك بسبب التزاماته بالإمضاء الأسبوعي في المحكمة.
رغبة المتهم في الإستفادة من العفو بالجزائر
وفي تلك الفترة أصبح يتردد نحو القنصلية الجزائرية بالدنمارك من أجل الاستفادة من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية حيث كان على تواصل مع أحد الأشخاص بالقنصلية من أجل تسوية وضعيته بغية الرجوع إلى الجزائر.
مضيفا أن المدعو عبد الغاني أصبح مقيم بدولة افغانستان وبقي المعني على تواصل معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال سنة 2022 تعرّف على شخص يسمى “توام لخضر” مغترب هناك و من مؤيدي حزب الفيس المُحل،أخبره المعنى عن رغبته من الاستفادة من ميثاق السلم و المصالحة الوطنية للدخول الجزائر.
فقام بإعطائه رقم خاص بالمسمى “شيخي عمار” ارهابي سابق مستفيد من المصالحة الوطنية لأجل مساعدته ، غير أن هذا الأخير طلب منه التريث، وبقي ينتظر جوابا منه لحوالي سنة.
سجن المتهم بتركيا
فمكث في دولة كندا إلى غاية سنة 2024، فاشتغل في مهن حرة ، خلال شهر نوفمبر من سنة 2024 ، عرض عليه صديقه “عبد الغاني” السفر واٌلإقامة برفقته في دولة أفغانستان فسافر إلى تركيا ثم أفغانستان من مطار هومبورغ ومكث 12 يوما، إلا أنه واثناء تقديمه لجواز السفر ليغادر البلد تم حجز جواز سفره بالمطار والتحقيق ثم سجنوه إلى غاية شهر فيفري من سنة 2025 .
و خلال فترة تواجده بالسجن كان على تواصل مع السفارة الجزائرية بتركيا وذلك من أجل تسوية وضعيته، مضيفا أنه بتاريخ 2025.02.16 تم إخراجه من السجن وقاموا بنقله اتجاه المطار من أجل ترحيله إلى الجزائر ابن سافر على متن طائرة من مطار اسطنبول نحو مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر.
المتهم ينفي علاقته بالإرهاب نهائيا
وفي كلمته الأخيرة خاطب المتهم هيئة المحكمة بأنه لم يسبق أن سافر إلى سوريا ولم تربطه أي علاقة بالجماعات الارهابية الناشطة هناك ، وأنه لم يسبق له التواصل مع أشخاص ينتمون لمنظمات إرهابية خلال فترة تواجده في أوروبا.
كما أن سطوه على البنوك كان لحاجته إلى المال، لأجل دخول الجزائر في إطار المصالحة، وليس له أي علاقة بعمل إرهابي لا داخل أو خارج الوطن.
المصدر:
النهار