آخر الأخبار

السفير الروسي لدى الجزائر: "الجزائر شريك موثوق لموسكو وشراكتنا مرشحة لمزيد من التوسع"

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

● السفير الروسي لدى الجزائر: “الجزائر شريك موثوق لموسكو وشراكتنا مرشحة لمزيد من التوسع”

أكد سفير روسيا الاتحادية لدى الجزائر، أليكسي سولوماتين، أن الجزائر تُعد من أهم شركاء موسكو في القارة الإفريقية، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس تاريخية متينة من الصداقة والاحترام المتبادل والثقة.

وأوضح أن التعاون الجزائري-الروسي لا يقتصر على الإطار الثنائي فقط، بل يمتد أيضًا إلى التنسيق في المحافل متعددة الأطراف، مؤكدًا وجود إمكانات وفرص كبيرة لم تُستغل بعد وتتطلب مواصلة العمل من أجل تعميق الشراكة في مختلف المجالات.

● جذور تاريخية وتعاون استراتيجي متنامٍ

وسلّط السفير الروسي في حوار ليومية “المساء” الجزائرية، الضوء على الدعم الذي قدّمه الاتحاد السوفيتي للجزائر منذ اندلاع ثورة التحرير، سواء سياسيًا في الأمم المتحدة أو ماديًا وعسكريًا، مذكرًا بالمساعدات التي ساهمت في بناء قاعدة صناعية جزائرية، خاصة في قطاعات الطاقة، التعدين، المعادن، الهندسة الميكانيكية وإدارة الموارد المائية.

وأشار إلى أن العلاقات الثنائية شهدت نقلة نوعية مع توقيع إعلان تعزيز الشراكة الاستراتيجية المعمقة سنة 2023، خلال زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى روسيا، ما يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين.

● حركية اقتصادية متسارعة وتنوع في مجالات التعاون

وفي ما يخص التعاون الاقتصادي، أوضح سولوماتين أن منتدى الأعمال الجزائري-الروسي المنعقد في الجزائر شهر نوفمبر الماضي يندرج ضمن سلسلة من المبادرات الاقتصادية المتواصلة، مشيرًا إلى مشاركة الجزائر في معرض موسكو العالمي للأغذية والمشروبات “World Food Moscow 2025”، حيث عرضت شركات جزائرية منتجاتها الزراعية-الصناعية.

كما كشف عن مشاركة فاعلين اقتصاديين روس في معرض التجارة البينية الإفريقية 2025، وتنظيم بعثة أعمال رقمية بالجزائر العاصمة قدم خلالها مطورو برمجيات روس حلولًا رقمية لفائدة المتعاملين الجزائريين.

● مشاريع مشتركة في الفلاحة، الصناعة والطاقات

وتطرق السفير إلى زيارة وفد منظمة “روسيا للأعمال” إلى الجزائر، واستقباله من قبل رئيس الجمهورية، إلى جانب عقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين وشركات كبرى، مؤكدًا وجود مساعٍ لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات متعددة، من بينها الدواء، الخدمات المصرفية، النقل، إضافة إلى الوقود والطاقة الذي يظل محورًا أساسيًا للتعاون التجاري.

وأكد التزام الشركات الروسية بتوسيع تعاونها مع الجزائر في مجالات توريد المعدات، صيانة البنية التحتية وتطوير حقول هيدروكربونية جديدة.

● قنوات اتصال مباشرة في مجال الطاقة النووية السلمية

وأشار سولوماتين إلى اهتمام الجزائر بالخبرة الروسية في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، موضحًا استعداد موسكو لتطوير هذا التعاون في ظل وجود قنوات اتصال مباشرة.

كما عبّر عن تطلع بلاده لعقد الاجتماع الثالث عشر للجنة الحكومية المشتركة الروسية-الجزائرية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها الآلية الرئيسية لتنسيق التعاون الثنائي.

● تعاون عسكري ذو جذور عميقة وآفاق مفتوحة

وفي الشق العسكري، شدد السفير على أن التعاون الدفاعي بين البلدين يمتد منذ استقلال الجزائر، حيث كانت موسكو المورّد الرئيسي للأسلحة للجيش الجزائري.

وذكّر بالدور السوفيتي في إزالة الألغام خلال ستينيات القرن الماضي، حيث تم تفكيك نحو 1.5 مليون لغم وتطهير مساحات واسعة من الأراضي.

كما أشار إلى مساهمة آلاف الخبراء العسكريين السوفيت في تدريب الجيش الجزائري، مؤكدًا استعداد روسيا لمواصلة دعم القدرات القتالية الجزائرية.

● تقارب في الرؤى داخل المحافل الدولية

وأكد سولوماتين أن الجزائر وروسيا تتقاسمان مواقف متقاربة أو متطابقة في العديد من القضايا الدولية، وهو ما ينعكس في التنسيق داخل مجلس الأمن الدولي والمنظمات متعددة الأطراف. وأشاد بالدور الذي لعبته الجزائر خلال عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن، معتبرًا أن مشاركتها الفعّالة في المنظمات الإقليمية والدولية تعكس مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة.

● موقف موسكو من الصحراء الغربية ثابت لا يتغيّر

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، جدد السفير التأكيد على ثبات موقف روسيا الداعي إلى تسوية النزاع عبر الوسائل السياسية فقط، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن، وبما يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وأوضح أن امتناع روسيا عن التصويت على القرار 2797 جاء بسبب عدم توازن النص، وانتقد ما وصفه باستغلال بعض الأطراف لمجلس الأمن لخدمة مواقف أحادية، معتبرًا أن الوثيقة المطروحة تمثل خروجًا عن الإطار الأممي المعتمد لتسوية النزاع.

● دعم المسار الأممي ودعوة لحل عادل ودائم

وأعرب السفير عن أمل بلاده في أن يبذل المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا جهودًا مضاعفة للتوصل إلى حل مقبول يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، في إطار ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

● تنسيق جزائري-روسي لمواجهة تحديات الساحل

وفي ختام الحوار، تطرق سولوماتين إلى الوضع الأمني في منطقة الساحل، محذرًا من تداعيات تنامي نشاط الجماعات الإرهابية.

وكشف عن إنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الجزائر وروسيا منذ 2024 حول مالي ومنطقة الساحل، مع إجراء مشاورات منتظمة بين وزارات الخارجية والأجهزة العسكرية، معربًا عن أمله في أن تفضي الجهود المشتركة إلى حل سياسي-دبلوماسي يساهم في استقرار المنطقة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا