آخر الأخبار

رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ في قلب تسريبات إبستين

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ في قلب تسريبات إبستين

الجزائر الآن – يرى مختصون فرنسيون في الشأن الاستراتيجي والسياسي أن الجدل المتصاعد حول جاك لانغ لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات العميقة التي يعرفها المشهد السياسي الفرنسي الداخلي ،حيث باتت القضايا الأخلاقية والرمزية تُوظَّف بشكل متزايد كأدوات صراع، في سياق صعود اليمين المتطرف وسعيه إلى تقويض ما تبقى من توازنات التيار الجمهوري الوسطي والاشتراكي المعتدل.

ويؤكد هؤلاء أن استدعاء اسم جيفري إبستين، بما يحمله من شحنة إعلامية وأخلاقية عالية، أصبح مدخلاً لإعادة فتح ملفات رموز سياسية وثقافية لعبت أدواراً محورية في الدبلوماسية الثقافية الفرنسية، خاصة تجاه العالم العربي وشمال إفريقيا.

● جاك لانغ في مرمى الضغوط: من ملف قضائي إلى أزمة سياسية

تتزايد في فرنسا الدعوات المطالبة باستقالة وزير الثقافة الأسبق جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، بعد نشر وثائق قضائية، يوم 30 يناير، ضمن ما يُعرف بـ“ملفات إبستين”، كشفت عن علاقات سابقة جمعته بالمجرم الجنسي الأمريكي جيفري إبستين.

ورغم عدم توجيه أي اتهام قضائي مباشر للانغ، فإن القضية سرعان ما تحولت إلى أزمة سياسية وإعلامية، أعادت طرح أسئلة تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية، وصورة المؤسسات الثقافية ذات البعد الدبلوماسي.

● دفاع شخصي… وانتقادات تتجاوز الفرد

في مواجهة هذه الضغوط،فقد دافع جاك لانغ عن نفسه عبر عدة مقابلات إعلامية، مؤكداً أنه لم يكن صديقاً لإبستين، بل كانت بينهما “معرفة” لا أكثر .

ورافضاً بشكل قاطع فكرة الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي، الذي يتولى إدارته منذ عام 2013، وقال لانغ، البالغ من العمر 86 عاماً، إنه “لا يملك ما يُلام عليه”، واصفاً نفسه بـ“النقي كالثلج”.

غير أن محللين سياسيين فرنسيين يرون أن هذا الدفاع، مهما كانت وجاهته القانونية، لم يُقنع الرأي العام الفرنسي والدولي ،

كون أن النقاش في حد ذاته قد تجاوز مسألة الذنب الفردي إلى سؤال أوسع يتعلق بقدرة المؤسسة الأكاديمية على الاستمرار في أداء دورها الثقافي الرمزي والدبلوماسي في ظل هذا الجدل.

● انتقادات من داخل العائلة السياسية: الشرعية قبل التاريخ

اللافت أن أولى الدعوات العلنية لاستقالة لانغ جاءت من شخصيات محسوبة على محيطه السياسي السابق.

فقد دعا رونو موزولييه، الرئيس الحالي لمنطقة “بروفانس-ألب-كوت دازور” والرئيس الأسبق للمجلس الأعلى لمعهد العالم العربي، إلى تنحي لانغ، معتبراً أن “المسار الطويل والسن المتقدمة يفرضان على المسؤول أن يعرف متى يرحل”.

وأضاف أن استمرار لانغ في هذا الظرف “يضر بالمؤسسة”.

مشدداً على أن معهد العالم العربي يُعد أداة استراتيجية في السياسة الثقافية الفرنسية تجاه الدول العربية، ولا يحتمل أن يبقى في قلب عاصفة أخلاقية وإعلامية مفتوحة.

● الحزب الاشتراكي: حماية المؤسسة قبل حماية الأسماء

داخل الحزب الاشتراكي، عبّر أوليفييه فور، السكرتير الأول للحزب، عن موقف حذر لكنه واضح، مؤكداً أنه “لا يوجد حتى الآن ما يربط جاك لانغ مباشرة بالفضائح الجنسية”،

غير أنه شدد على ضرورة التفكير في الاستقالة “حفاظاً على صورة المؤسسة” ،ودورها الديبلوماسي والثقافي البارز

وأوضح فور أن الإشكال لا يتعلق فقط بالماضي، بل بطريقة إدارة الأزمة في الحاضر،

مؤكداً أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، وأن المكانة السياسية أو الرمزية لا يمكن أن تشكل درعاً واقياً.

● إجماع سياسي نادر… واختلاف في الخلفيات

توسعت دائرة المطالبات بالاستقالة لتشمل شخصيات من اليسار الراديكالي واليمين المتطرف على حد سواء.

ففي حين دعا نواب من “فرنسا الأبية” إلى رحيل لانغ باعتبار أن “المؤسسة أهم من أي رئيس”.

فقد تبنى اليمين المتطرف الفرنسي خطاباً أكثر هجومية، معتبراً أن استمرار لانغ “إهانة لصورة فرنسا”.

ويرى مختصون أن هذا التقاطع الظاهري يخفي اختلافاً جوهرياً في النوايا: فبينما ينطلق اليسار من منطق حماية المؤسسات.

يسعى اليمين المتطرف الفرنسي إلى استثمار القضية لإعادة صياغة معارك الهوية والذاكرة السياسية، بما فيها الملفات المرتبطة بالعالم العربي وشمال إفريقيا.

● معهد العالم العربي: مؤسسة ثقافية في قلب رهانات دبلوماسية

مصدر الصورة

في خضم هذا السجال، أثار الصمت الرسمي لإدارة معهد العالم العربي تساؤلات عديدة، خاصة في ظل حساسية دوره كجسر ثقافي بين فرنسا والعالم العربي.

ويشير مراقبون إلى أن أي اهتزاز في صورة المعهد لا ينعكس فقط على المشهد الثقافي، بل يمتد إلى العلاقات الدبلوماسية.

لا سيما خاصة مع دول مثل الجزائر، حيث يُنظر إلى المعهد باعتباره إحدى أدوات الحوار الرمزي مابين الضفتين.

● إبستين خارج فرنسا: شبكة علاقات تكشف عمق الإشكال

بالتوازي مع الجدل الفرنسي، كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن تسجيل صوتي جديد ضمن “ملفات إبستين”، يوثق محادثة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وإبستين حول قضايا الهجرة.

ما أعاد تسليط الضوء على شبكة العلاقات السياسية الدولية التي نسجها الأخير بعد إدانته الأولى.

ويرى محللون أن هذه التسريبات تؤكد أن القضية لم تعد مجرد فضيحة فردية، بل تعكس خللاً أعمق في تداخل المال والنفوذ والسياسة على المستوى الدولي.

● اليمين المتطرف الفرنسي واستراتيجية توتير الداخل والخارج

يخلص مختصون فرنسيون في الشأن الاستراتيجي إلى أن استهداف جاك لانغ لا يمكن فصله عن محاولة أوسع يقودها اليمين المتطرف الفرنسي لإضعاف التيار الاشتراكي المعتدل ورموزه التاريخية .

في الوقت الحاسم الذي يميز فرنسا مع الإستحقاقات الانتخابية الجديدة للسنة الحالية بدءا بالإنتخابات المحلية والبرلماتية وصولا إلى الرئاسيات الفرنسية في آفاق سنة 2027.

وفي الوقت ذاته فإن التيار المتطرف الفرنسي يريد إعادة تأزيم ملفات الذاكرة والعلاقات مع العالم العربي، وعلى رأسها العلاقات الجزائرية-الفرنسية.

فبحسب هؤلاء، يسعى هذا التيار إلى توظيف كل أزمة رمزية لإعادة إنتاج خطاب القطيعة، وضرب الجسور الثقافية والدبلوماسية التي شُيّدت على مدى عقود،

مستفيداً من هشاشة السياق السياسي الداخلي وحساسية الرأي العام الفرنسي بإتجاه القضايا الأخلاقية.

وفي هذا الإطار، لا تبدو قضية جاك لانغ سوى حلقة في معركة أعمق، عنوانها من يملك شرعية تمثيل فرنسا ثقافياً وسياسياً في محيطها المتوسطي والعربي، وهي معركة تتجاوز الأشخاص، وتمس جوهر التوازن الجمهوري .

ومستقبل العلاقة بين فرنسا وشركائها التاريخيين، وفي مقدمتهم الجزائر.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا