آخر الأخبار

10سنوات سجنا لعشريني دنّس الرّاية الوطنية ثم فرّ إلى ليبيا للقتال مع "داعش" – النهار أونلاين

شارك

وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء أمس الثلاثاء، عقوبة 10 سنوات سجنا وغرامة مالية نافذة، قدرها 500 ألف دج في حق المتهم الموقوف “ق.ضياء الدين”، البالغ من العمر 26 سنة والقاطن بولاية تبسة، لضلوعه في جريمة تدنيس الراية الوطنية بعد نزعه لمجموعة من ألأعلام الملوّنة التي كانت تُستعمل للزينة على حائط مركز الصناعات التقليدية لصناعة الزرابي المحاذي لمركز الصّحافة بعاصمة الولاية ، ليقوم المتهم بطرحها أرضا ثم حرقها أيضا مع راية وطنية من الحجم الكبير.

والخطير في الوقائع، فإن المتهم وعقب ما اقترفته يداه، حاول الفرار بجلدته إلى ليبيا عبر الحدود البرية التونسية باستعمال جواز سفره لأجل الالتحاق بصفوف التنظيم الإرهابي المقاتل هناك المسمى ” داعش”، حتى يَنفذ من العقوبة هذه، بعدما أدرك أن مصالح الأمن تبحث عنه.

وفي رحلته هذه التي قادته إلى تونس ثمّ ليبيا، ربط المتهم إتصالات عديدة مع مقاتلين إرهابيين أغلبهم قادة معروفين أبرزهم ” أبو حفص الهامشي القرشي” المكنى ” أبو المؤمنين”، والمكنى ” أبو همّام المصلاوي”،و “صهيب العراقي”، حيث راح المتهم في محادثاته الصوتية والالكترونية يطلب المساعدة في عُجالة لأجل تسهيل إلتحاقه بدواعش “ليبيا”، كونه محلّ ملاحقة من مصالح الأمن، مقترحا عليهم أسهل المسالك المؤديّة إلى هذا التنظيم، بعدما ضاقت به السّبل في البلد أين أقام به لبضعة أيام في فندق بنيّة ترتيب سفريته نحوهم ، فتمّ إرشاده من طرف الإرهابيين باتخاذ المنفذ الحدودي عبر بوابة إفريقيا باجتياز دولتي مالي أو كونغو الديمقراطية، كون المنطقة هذه أكثر أمانا من دولة تركيا أو ليبيا التي تشتدّ بهما المراقبة ألأمنية.

والأخطر من كلّ هذا فقد عثر رجال الدرك الوطني بعد تفتيش هاتف المتهم، أسرار وخبايا لم تكن في الحسبان، كشفت عن مدى خطورة الأفعال التي كان يقوم بها، من خلال تصفحه لمواقع وقنوات عبر تطبيقة ” تليغرم”، تخص عمليات إرهابية وقتالية يقوم بها تنظيم ” داعش” بالمناطق النزاع المتواجد بها، على غرار العثور على تنزيلات في شكل pdf أحدهما يخص بطريقة صناعة المتفجرات التقليدية وزرع الألغام ، والتفجيرات باستخدام الهاتف النقال، والجهاد، معنونة باسم” نصائح الذئب المنفرد”، وأما الملف الثاني فيتعلق بموقع ” رعود” الذي له إمدادات الدولة الإسلامية ” داعش”.

حيث كان المتهم من خلال حسابيه الالكترونين على منصة ” تيكتوك” المعونين باسم ” أبو طلحة” و”ضياء قتال” باللغة الفرنسية يبحر في مواقع مشبوهة، للتواصل مع مقاتلي ” داعش”، مرسلا لهم تسجيلات صوتية، قبل أن ينضمّ إلى مجموعة مغلقة على ” تليغرام” سرا، الحاملة لإسم ” ميغا قراد” وهو رمز دولي لدولة تركيا.

وفي قضية الحال تمّ تبرئة المتهم الثاني الموقوف المدعو ” ز.حسام” البالغ من العمر 24 سنة ابن حي المتهم الأول، بعدما تم متابعة كليهما بجناية تشويه وتدنيس عمدا للعلم الوطني، جناية محاولة الإنخراط في جماعات إرهابية مع معرفة غرضها وأنشطتها، جناية استخدام تكنولوجيات الإعلام والإتصال لدعم أعمال وأنشطة ونشر أفكار جماعات إرهابية.
ولدى عرض قضية المتهم “ق.ضياء الدين”، كشفت القاضي عن تفاصيل مثيرة، تكتّم المتهم عن الخوض في أعماقها، لعدم اعترافه بكل ما نُسب إليه رغم مواجهته بأدلة تقنية علمية، لا يمكن الشك أو الطعن فيها، هذه التفاصيل والوقائع توصل إليها المحققون بعد حادثة حرق مجموعة من الرايات الملونة كانت تستعمل للزينة مع راية وطنية كبيرة الحجم منصبة على حائط المركز، اختلف حولها المتهم مع صديقه المدعو “ع.زهير” فنشبت مناوشات بينهما، بدءا من الساعة التاسعة ليلا لتستمر إلى غاية منتصف الليل يوم 16 نوفمبر 2024.

وعبر مكالمة هاتفية للتبليغ عن الحادثة من طرف مسيّرة مركز الصناعات التقليدية لصناعة الرزرابي بتبسة، ليتم التنقل إلى الأمكنة، أين تمّ العثورالأعلام محروقة ومرمية على الأرض، ليؤكد الشاهد ” خ.سند” لرجال الضبطية أنه وشاهد الفاعل المسمى “ق.ضياء الدين” يتوجه إلى الحائط لقضاء حاجته حينها لحقه المدعو “ز، حسام ” وحاول إشعال الأعلام بواسطة ولاّعة، فحاول منعه “زهير.ع” وبعد إصراره غادر ” زهير” وبقي ” ضياء الدين” و” حسام” معا، وهذا بعد مشاجرة وقعت بين ” زهير” وكلا الشابين، قبل أن تنتهي بحرق العلم الوطني من طرف المتهم ” ضياء الدين” مما تسبّب في إضرام نيران بالساحة.

“فتح تحقيق في الحادثة”

وعليه باشرت ذات المصالح تحقيقا قضائيا كلّل بتوقيف المتهم “ق.ضياء الدين” الذي اعترف أنه كان مع مجموعة من الشباب يوم الوقائع وأنه قام بقطع خيط مجموعة من الأعلام الملوّنة ثم تبوّل عليها وحينها أخبر ” ع. زهير” أنها تخصّ الشواذ وتعد رمزا ل” المثلية”، نافيا حرقه الراية الوطنية من طرفه وأنه يجهل الفاعل.

” هاتف المتهم يكشف عن أفعال إرهابية”

ومواصلة للتحقيق، تمّ تفتيش هاتف المتهم فجاء في مجمله سفره إلى دولة ليبيا وانضمامه إلى مجموعة مغلقة منها ” جرابس نيوز الكابوس” اتصاله عبر حسابه المعنون ” أبو طلحة” برقم هاتف من دولة تركيا وتسجيله في موقع ” رعود” الذي ينشر إصدارات تنظيم ” داعش”، وتحميله العديد من المواضيع المتعلقة بالجهاد والمواد الكيماوية الخاصة بصناعة المتفجرات وغيرها من المنشورات والمضامين .
المتهم ولدى مواجهته في الجلسة بمضامين هاتفه وبعض الوقائع التي تتعلق باتصالات مع إرهابيين بتنظيم “داعش” اعترف أنه كان يتصفح تلك المواقع السالف ذكرها بدافع الفضول للتعرف أكثر على تنظيم ” داعش”، وعادة بدافع السخرية، نافيا نيته في نشرها أو ترويجها بين أصدقائه، كما نفى محاولة انخراطه في الجماعات الإرهابية، حيث قام بتنزيل بعض الملفات عن طريق الخطأ.
مقرا أنه اتصل في احدى المرات بالمدعو ” حسام” عبر تطبيقة ” تليغرام” هو وصديقه ” حسام” لاجل ملاقاته في المغرب مستقبلا لرغبته الهجرة إلى اسبانيا، متراجعا عن تصريحاته التي جاء فيها اعترافا له عن اتصاله بصاحب الحساب “حجي زيد” وإخباره بعدم العودة إلى الجزائر بسبب خرقه العلم الوطني وأنه تمّ تصويره، وهو بصدد البحث عن تنظيم الدولة الإسلامية للانضمام له. مصرحا المتهم أنه لم يسافر قط إلى ليبيا بغرض الفرار بل معتاد التنقل إلى البلد لشراء الشوكلاتة للمتاجرة بها في الجزائر كونه تاجر “كابة”، وليس المرة الأولى التي يغادر فيها التراب الوطني، كونه مقيم بالقرب من دولة تونس الحدودية.

النهار المصدر: النهار
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا