آخر الأخبار

باريس.. سيغولين رويال تكسر الجمود وتطالب فرنسا بمبادرة اعتراف تجاه الجزائر

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

من باريس.. سيغولين رويال تكسر الجمود وتطالب فرنسا بمبادرة اعتراف تجاه الجزائر

الجزائرالٱن _ دخلت سيغولين رويال واجهة النقاش السياسي في فرنسا من بوابة الجزائر، دون أن تُبدّل لهجتها أو تتراجع أمام موجة الانتقادات التي واجهتها من التيارات اليمينية ورافضي أي تقارب جزائري-فرنسي، عقب زيارتها الأخيرة إلى الجزائر.

وفي أول خروج إعلامي لها بعد العودة، وجّهت المرشحة السابقة لرئاسيات 2007 رسالة مباشرة إلى قصر الإليزي، دعت فيها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الإقدام على خطوة واضحة في اتجاه “المصالحة والاعتراف”، معتبرة أن التأخر في هذا المسار قد تكون كلفته باهظة على فرنسا.

وخلال تصريحات أدلت بها، اليوم الاثنين، لبرنامج “بكل صراحة” للقناة الخاصة “تي اف 1″، شددت رويال على أن موقفها من مسؤولية باريس التاريخية تجاه الجزائر لم يتغير، مؤكدة أن لحظة المبادرة لا تحتمل المزيد من التردد. ولفتت إلى أن دولًا أخرى واجهت ماضيها الاستعماري وقدّمت اعترافات صريحة، محذّرة من أن تفويت هذه الفرصة قد يغلق الباب نهائيًا أمام أي تصحيح للعلاقات.

زيارة بلا حسابات سياسية

وأوضحت رويال، أنها تنقلت إلى الجزائر بصفتها رئيسة لجمعية الصداقة الفرنسية-الجزائرية، التي تتولى رئاستها منذ ديسمبر 2025.

وأكدت أن الهدف من الزيارة كان فتح قنوات الحوار والاستماع إلى مختلف الآراء، والبحث عن آفاق تعاون مستقبلية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

وفي هذا السياق، انتقدت حالة الجمود التي تطبع العلاقات بين البلدين، معتبرة أن الفتور لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى الملفات الدبلوماسية والقنصلية.

وأضافت أن فرنسا والجزائر تتقاسمان تاريخًا مؤلمًا خلّف آثارًا ثقيلة بفعل الاستعمار، وهو ما يفرض، حسب رأيها، مقاربة أكثر شجاعة ومسؤولية.

عزلة فرنسية غير مبرّرة

وأبرزت رويال مفارقة لافتة، حين أشارت إلى أن معظم الدول الأوروبية تقيم علاقات جيدة مع الجزائر، على غرار إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، في حين تبقى فرنسا خارج هذا المسار، رغم الروابط التاريخية العميقة والجالية الجزائرية الكبيرة المقيمة فوق أراضيها. واعتبرت أن هذا الوضع يعكس إخفاقًا سياسيًا واضحًا.

كما استغلت الفرصة للرد على الأصوات الفرنسية المعارضة لأي تقارب مع الجزائر، معتبرة أن بعض المسؤولين يستفيدون من القطيعة القائمة، دون أن يدركوا حجم التحولات التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة. وأضافت أن العديد من الدول تتسابق للاستثمار هناك، في وقت تغيب فيه فرنسا، ووصفت ذلك بـ“المؤسف”.

وبنبرة مباشرة، رأت رويال أن الاهتمام بالجزائر لا يُنظر إليه اليوم، داخل أوساط سياسية فرنسية، كخيار مربح سياسيًا، وهو ما يفسّر، حسبها، حالة الصمت والتردد التي تطبع مواقف الطبقة السياسية.

ردّ على شروط وزارة الداخلية

ولم تُخفِ رويال استياءها من تصريحات وزير الداخلية لوران نونيز، الذي ربط أي زيارة له إلى الجزائر باتخاذ إجراءات تتعلق بترحيل الجزائريين غير النظاميين وتسوية بعض الملفات القضائية.

وقالت في هذا الصدد إن وضع الشروط المسبقة يعني عمليًا عدم الرغبة في الذهاب، مؤكدة أن الحوار لا يمكن أن يُبنى بهذه الطريقة، وأن الوزير “منتظر هناك” إن كانت النية صادقة.

رسالة مباشرة إلى الإليزي

وكشفت رويال، في ختام تصريحاتها، عن طلبها لقاءً قريبًا مع الرئيس إيمانويل ماكرون، مجددة دعوتها له إلى تقديم بادرة “مصالحة واعتراف”.

وذكّرت بأن قوى استعمارية سابقة أقدمت على هذه الخطوة وطلبت الصفح، معتبرة أن تراجع الإليزي في هذا الملف شكّل صدمة للجزائريين، الذين رأوا فيه نوعًا من الخيانة.

وحذّرت في الأخير من أن الإصرار على المماطلة سيقود فرنسا إلى خسارة شراكات استراتيجية، مؤكدة أن يومًا سيأتي تدرك فيه باريس أن الوقت قد مضى، وأن فرص إعادة بناء علاقة متوازنة مع الجزائر قد ضاعت.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا