تعرّض ربّ أسرة إلى حادث دهس متعمَّد تسبب في وفاته بعين المكان في مسكنه العائلي الواقع ببلدية بئر خادم، في ثالث أيام عيد الأضحى لعام 2025، حيث تمّ انتشاله من طرف رجال الشرطة جثة من فوق قش قديم وخردوات بداخل مرآب المنزل الذي يتقاسمه الإخوة الأشقاء لركن مركباتهم، قبل أن ينشب نزاع بينهم حول استغلاله.
المحزن في الوقائع أن الجاني يعَدُّ الشقيق الأصغر للضحية، ويعمل سائقًا منذ 20 سنة “شيفور”، حيث شغّل شاحنته في لحظة غضب، بعد مشادات لسانية تطورت إلى استعمال سلاح أبيض (مطرقة)، قام الضحية المرحوم باستعمالها في تحطيم شاحنة شقيقه، لمنعه من ركن المركبة بداخل المستودع الذي يشترك فيه أفراد العائلة. لينتهي الخلاف بجريمة قتل فظيعة في أيام مباركة تحوّلت فرحتها إلى مأتم أقيم عزاؤه في البيت العائلي الذي يسكنه الإخوة الأشقاء منذ شهر أوت عام 2001، وسط أجواء خيّم عليها الحزن والأسى.
القضية رافعت لأجلها النيابة العامة، بعد مثول المتهم الموقوف “أ.كريم” أمام هيئة محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، لمتابعته بجناية الاغتيال، معتبرة أن الوقائع مؤسفة حقا، باعتبار أن الجريمة اقترفها المتهم في حق أقرب الناس إليه، لسبب تافه وفي لحظة غضب لم يتمالك فيها الجاني نفسه، ليقوم عن سبق إصرار وترصد بدهس شقيقه بكل برودة دم، غير مبالٍ بالعواقب، رغم توسّلات الشقيق الأوسط “أ.كمال” الذي حاول تهدئته وتجنب وقوع الكارثة التي نعيش اليوم تفاصيلها المؤلمة - حسب تعبير النيابة – ليلتمس في الأخير توقيع عقوبة الإعدام.
واتسمت مجريات المحاكمة بجوّ حزين خيّم على القاعة واكتسى وجوه الحضور من عائلة المتهم والمرحوم شقيقه. حيث كشفت جلسة الاستجواب وأرواق الملف أن عائلة المتهم قدمت إلى سكن جديد تملكه الأم العجوز منذ شهر أوت 2001 لأجل الاستقرار فيه وبناء عائلة دون أي مشاكل، وبحلول عيد الأضحى المبارك بتاريخ 6 جوان 2025، وقع خلاف بين ابن المرحوم المدعو “أ.عبد الرؤوف” وعمّه المتهم “أ. كريم” لرفض هذا الأخير استعمال سطح المسكن لإقامة الشواء فيه، فامتعض الطفل الذي استدعى ابن الجيران لمشاركته العشاء، وراح يشكو والده المتهم “أ. رشيد” بسبب تصرّف عمه المتهم ” أ.كريم”، خاصة وأن السطح ملكية مشتركة بين الأشقاء منذ سنوات، مثل المستودع.
وفي مساء اليوم الثالث من العيد الموافق لـ9 جوان 2025، عند الساعة الخامسة مساء تقريبا، قام المتهم “أ.كريم” بوضع مقدمة شاحنته في المرآب لأجل إصلاح بعض الأعطاب بها، وخلال ذلك تهجّم عليه شقيقه الضحية “رشيد” بواسطة مطرقة معبرًا عن رفضه ركن الشاحنة بالمستودع. وباشر تحطيم الشاحنة من الخلف محدثا أضرارا في الأضواء الخلفية، ثم توجه إلى الأبواب والواجهة الأمامية، فتطاير الزجاج في كل مكان، وأمام هذا الوضع المتأزم، تدخل الشقيق الثالث “كمال” لتهدئة الأخوين فطلب من المتهم “رشيد” النزول من الشاحنة بعدما أدرك أنه في حالة غضب جراء ما تعرضت له مركبته. بينما استمر الضحية “كريم” في تحطيم أجزاء الشاحنة من الأمام، رغم توسلات “كمال” للتوقف، وعلى حين بغتة بغتة شغّل المتهم “رشيد” شاحنته وانطلق بها نحو الأمام حيث يقف شقيقه “كريم” ودهسه في عين المكان فأرداه قتيلا أمام عيني شقيقه الثالث “كمال”، قبل أن يتدخل أحد الجيران وأفراد العائلة من بينهم “ر.نشيدة” زوجة الضحية وطفلاها الذين وجدوا المرحوم ميّتا بعد اصطدام عنيف على الحائط، حيث تسبب له الحادث بأضرار جسيمة على مستوى الصدر وكسر على مستوى الفخذ الأيمن.
وأمام هول الحادث، قام الأخ الثالث “كمال” بمناداة شقيقه الضحية محاولا إسعافه لكن بدون جدوى، فخرج مسرعا يطلب النجدة من الجيران، عسى أن يصل به إلى المستشفى ظنا منه أنه لا يزال حيّا، بينما غادر المتهم “أ.رشيد” من المسكن في حالة غضب بكلّ برودة أعصاب، دون أن يفكّر في إسعاف شقيقه المرحوم.
وفي الجلسة، أنكر المتهم “أ.رشيد” جزءا من الوقائع التي نسبت إليه ، مصرّحا بأنه في يوم الوقائع وبعد تعرضه لهجوم مباغت من طرف شقيقه المرحوم “كريم”، معرضا شاحنته للتحطيم والكسر، وحاول تهدئته غير أنه استمر في عناده، فقام بتشغيل شاحنته إلى الخلف لأجل إخراجها من المستودع، غير أنه وبسبب الجو المشحون أخطأ فقام بالانطلاق بها نحو الأمام حيث يقف شقيقه المرحوم وبيده مطرقة، فأصابه بمقدمة الشاحنة بعدما سحبه على بعد 4 أمتار تقريبا، قبل أن يرتطم جسمه بالحائط بقوة.
وأضاف المتهم للمحكمة أن المستودع هو ملكية مشتركة، كما أنه لم ينشب أيّ نزاع حوله قبل الحادثة، والأمر يتعلّق بواقعة جلسة الشواء عل سطح المنزل، حيث طلب من ابن شقيقه الضحية أن يتريّث إلى غاية نزع الغسيل “ملابس عائلته”، لتجنّب اتساخها برائحة الشواء والدخان، ناكرا في نفس الوقت قتل شقيقه عمدا انتقاما منه لهذا الخلاف البسيط – حسبه-.
بالمقابل، استمعت المحكمة إلى عدد من الشهود أغلبهم من أفراد العائلة، من بينهم زوجة الضحية المسماة “نشيدة” التي أكدت أنه لا يوجد خلاف سابق حول استعمال المرآب، وأن ما وقع لزوجها علة يد شقيقه “سلفها” أمر محزن تسبب في شق العائلة وتيتّم أطفال صغار، في حين أكدّ الشاهد “كمال” للمحكمة أن شقيقه المتهم كان في حالة غضب شديد وتوسّل إليه للنزول من الشاحنة، قبل وقوع المجزرة أمام عينيه، مضيفا أنه حاول إسعاف شقيقه المرحوم لكنه وقف عاجزا بعدما توفي في عين المكان، ومغادرة شقيقه المتهم “رشيد” بشاحنته، ما جعله يستنجد بالجيران أملا أن يصل بشقيقه إلى المستشفى.
المصدر:
النهار