آخر الأخبار

السفير الماليزي بالجزائر: شراكة صناعية بمليارات الدولارات تجعل الجزائر بوابة ماليزيا نحو إفريقيا

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

● السفير الماليزي بالجزائر: شراكة صناعية بمليارات الدولارات تجعل الجزائر بوابة ماليزيا نحو إفريقيا

الجزائرالٱن _ دخلت العلاقات الجزائرية-الماليزية منعطفًا اقتصاديًا جديدًا يتجاوز منطق التبادل التجاري الكلاسيكي، متجهًا نحو شراكة استثمارية وصناعية ثقيلة، تقوم على مشاريع كبرى بمليارات الدولارات ورؤية متبادلة لربط الجزائر بعمقها الإفريقي، مقابل فتح أسواق جنوب شرق آسيا أمام المتعاملين الجزائريين.

● قفزة لافتة في المبادلات التجارية

وفي هذا السياق، كشف السفير الماليزي لدى الجزائر، ريزاني إروان محمد مازلان، أن المؤشرات المسجلة منذ بداية سنة 2025 تعكس تحوّلًا نوعيًا في التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث ارتفع حجم المبادلات التجارية الثنائية بنسبة 56 بالمائة ليتجاوز 147 مليون دولار، وهو رقم وصفه بـ«المهم»، لكنه لا يزال دون الإمكانات الحقيقية لاقتصادي البلدين، بحسب ما نقلته جريدة “الشروق”.

وأوضح السفير أن الصادرات الماليزية نحو الجزائر ما تزال تقودها مادة زيت النخيل عالي الجودة بقيمة تناهز 76 مليون دولار.

غير أن التطور الأبرز تمثل في الارتفاع الكبير للواردات الماليزية من الجزائر، التي انتقلت من 2.1 مليون دولار إلى نحو 39 مليون دولار خلال سنة واحدة، مدفوعة بمنتجات المحروقات والمواد الكيميائية، إضافة إلى منتجات فلاحية جزائرية بدأت تجد طريقها تدريجيًا إلى السوق الماليزية، في مؤشر واضح على تنويع الصادرات الجزائرية خارج قطاع الطاقة.

● استثمارات صناعية ثقيلة… و6 مليارات دولار في الأفق

وعلى صعيد الاستثمار، أكد مازلان أن الجزائر تجاوزت مرحلة الاهتمام الاستكشافي لتدخل فعليًا مرحلة المشاريع الملموسة، مشيرًا إلى أن مجموعة Lion Group الماليزية تبرز كأحد أكبر الفاعلين المرتقبين في السوق الجزائرية، من خلال مشروع استثماري ضخم يناهز 6 مليارات دولار في قطاعي الحديد والألمنيوم.

ويجري التفاوض حول هذا المشروع مع مركب سيدار الحجار بعنابة، في إطار شراكة صناعية تقوم على توفير الجزائر للبنية التحتية واليد العاملة المحلية، مقابل نقل التكنولوجيا المتقدمة وأنظمة التسيير الحديثة من الجانب الماليزي.

واعتبر السفير أن هذا المشروع يُعد من أضخم الاستثمارات الأجنبية المعلن عنها في القطاع الصناعي الجزائري، مع توقع دخوله حيز الخدمة في آجال تتراوح بين 12 و18 شهرًا، تبعًا لاستكمال التراخيص والاتفاقيات النهائية.

● صناعة السيارات: بروتون تضع الجزائر في قلب استراتيجيتها الإفريقية

وفي السياق ذاته، كشف السفير الماليزي عن تقدم المشاورات مع شركة Proton بخصوص مشروع لصناعة السيارات في الجزائر، موضحًا أن الشركة أنجزت دراسة جدوى أولية.

وقام وفد منها بزيارة الجزائر خلال ديسمبر 2025 للاطلاع على السوق المحلية والإطار التشريعي، وهي حاليًا بصدد دراسة الجوانب التقنية والبحث عن شريك محلي، دون الحسم بعد في موقع المشروع أو حجم الاستثمار.

وأكد مازلان أن بروتون تنظر إلى الجزائر كبوابة استراتيجية نحو السوق الإفريقية، وتسعى لإقامة مشروع طويل المدى يركز على نقل الخبرة والتكنولوجيا، وتوفير مركبات منخفضة التكلفة تستجيب لحاجيات المستهلك الجزائري.

خاصة في فئة السيارات الحضرية الصغيرة، مع تجهيزات تكنولوجية حديثة.

وذكّر بأن بروتون تُعد العلامة الوحيدة لتصنيع السيارات في العالم الإسلامي، وسبق لها دخول السوق المصرية، وتسعى اليوم إلى التموقع في الجزائر ضمن رؤية توسعية إفريقية.

● تنويع الاستثمارات… من الصحة إلى الصيرفة الإسلامية

وفي إطار توسيع قاعدة الاستثمارات، أشار السفير إلى افتتاح شركة DXN الماليزية فرعها الرسمي في الجزائر خلال أكتوبر 2025، لتقريب منتجاتها الصحية من المستهلك الجزائري، إلى جانب توقيع عدة مذكرات تفاهم جديدة تشمل صناعات الحلال، والتكنولوجيا المالية، والصيرفة الإسلامية، بما يوفّر أرضية مؤسساتية متينة لتعميق التعاون الاقتصادي.

● خط جوي مباشر… وديناميكية جديدة للأعمال والسياحة

وعلى مستوى الدعم اللوجستي، اعتبر مازلان أن إطلاق خط جوي مباشر بين الجزائر وكوالالمبور ابتداءً من 2026 من طرف الخطوط الجوية الجزائرية يشكل نقطة تحوّل حقيقية في العلاقات الثنائية، لما يوفره من تسهيل مباشر لتنقل رجال الأعمال والمستثمرين والطلبة والسياح، دون المرور بمحطات عبور في الشرق الأوسط أو أوروبا.

● السياحة مرشحة لارتفاع بـ50 بالمائة

وفي هذا الإطار، كشف السفير أن عدد السياح الماليزيين الذين زاروا الجزائر بلغ نحو 14 ألف زائر بين جانفي وسبتمبر 2025، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بما لا يقل عن 50 بالمائة بعد تدشين الرحلة المباشرة.

وفي المقابل، استقبلت ماليزيا أكثر من 14.600 زائر جزائري خلال الفترة نفسها، مسجلة زيادة ملحوظة مقارنة بالسنة السابقة.

● الصيرفة الإسلامية وASEAN… أفق إقليمي أوسع

وفي مجال المالية الإسلامية، شدد مازلان على أن إدراج هذا النمط من الصيرفة في الجزائر منذ نوفمبر 2020 خلق طلبًا متزايدًا على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة.

معتبرًا أن التجربة الماليزية، الرائدة عالميًا في هذا المجال، يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتطوير أدوات تمويل فعالة لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر الجزائرية.

وعلى الصعيد الإقليمي، أبرز السفير الأهمية الاستراتيجية لانضمام الجزائر، في جويلية 2025، إلى معاهدة الصداقة والتعاون التابعة لرابطة ASEAN، معتبرًا أن هذه الخطوة تؤسس لربط مباشر بين شمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا، وتفتح أمام المؤسسات الجزائرية منفذًا نحو سوق يفوق 600 مليون مستهلك.

● شراكة عابرة للقارات

وختم السفير الماليزي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من العلاقات الجزائرية-الماليزية لن تُقاس فقط بحجم المبادلات التجارية أو عدد الاتفاقيات الموقعة، بل بمدى نجاح البلدين في بناء شراكة صناعية وتجارية عابرة للقارات، تجعل من الجزائر منصة لماليزيا نحو إفريقيا، ومن ماليزيا بوابة الجزائر نحو الأسواق الآسيوية الصاعدة.

شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا