آخر الأخبار

بين تحقيق الكاف وبيان الفاف… عندما تُدار كرة القدم الإفريقية من المغرب… صافرة فاسدة وغرفة “فار” مُسيَّسة

شارك
بواسطة بلال حمادة
صحفي جزائري مختص في الشأن الرياضي .
مصدر الصورة
الكاتب: بلال حمادة

● بين تحقيق الكاف وبيان الفاف… عندما تُدار كرة القدم الإفريقية من المغرب… صافرة فاسدة وغرفة “فار” مُسيَّسة

لم يكن خروج المنتخب الجزائري من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 حدثًا رياضيًا عاديًا يُطوى بصفحة نتائج، بل تحوّل إلى ملف ثقيل يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

حيث يكشف مرة أخرى حجم العبث الذي بات يطبع المنافسة القارية، كلما تعلّق الأمر بمباريات مفصلية ومصالح معروفة الاتجاه.

مصدر الصورة

● قرار الكاف لا يخلو من الريبة

قرار الكاف فتح تحقيق في الأحداث التي رافقت مواجهة الجزائر ونيجيريا لا يخلو من الريبة، خاصة أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم كان قد بادر، منذ الساعات الأولى بعد اللقاء، إلى التصعيد الرسمي عبر إيداع شكوى لدى الكاف والفيفا، مرفقة بتقارير ومطالب واضحة بفتح تحقيق شامل في الفضيحة التحكيمية التي أدارها الحكم السنغالي عيسى سي، بمساعدة حكم تقنية الفيديو غيزلان أوتشو.

مصدر الصورة

● تحقيق قد ينقلب على الضحية

رغم وضوح حجم الضرر الذي لحق بالمنتخب الوطني، إلا أن كل المؤشرات المتداولة داخل كواليس الكرة الإفريقية توحي بأن مسار التحقيق قد ينحرف عن جوهر القضية، ليتحوّل إلى أداة لمعاقبة الجزائر بدل إنصافها.

فوفق ما تروّجه وسائل إعلام مغربية، يُتجه نحو تحميل لاعبي “الخضر” مسؤولية “إثارة الفوضى” ومحاولة الاعتداء على الحكم.

وهي رواية يجري تسويقها تمهيدًا لعقوبات محتملة، قد تكون مالية أو انضباطية، في سيناريو بات مألوفًا كلما تعارضت مصالح الجزائر مع الخط العام للكاف.

● “كاف” مختطفة… ورئيس بلا صلاحيات

ما يثير القلق أكثر ليس فقط القرار التحكيمي، بل البيئة التي أنتجته. فالكونفدرالية الإفريقية، وفق ما يراه متابعون كُثر، لم تعد هيئة مستقلة، بل أصبحت رهينة نفوذ فوزي لقجع، الذي نجح في تحويل الجهاز القاري إلى فضاء يخدم مشروعًا واحدًا، ويُقصي كل من يعارضه.

مصدر الصورة

في هذا السياق، يبدو باتريس موتسيبي وكأنه مجرد واجهة إدارية، بلا قدرة فعلية على فرض النزاهة أو كبح التجاوزات، في وقت تتكرر فيه المهازل التحكيمية، وتُغتال متعة كرة القدم الإفريقية مباراة بعد أخرى.

حتى اللجوء إلى الفيفا لم يعد ضمانة كافية، في ظل علاقات متشابكة، وشبهات تضارب مصالح، خاصة مع الحديث المتزايد عن قرب رئيس الفيفا جياني أنفانتينو من المغرب، بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول استقلالية القرار الدولي في ملفات حساسة كهذه.

● بيان الفاف… هدوء مسؤول وتصعيد قانوني

وسط هذا المناخ المشحون، اختار الاتحاد الجزائري لكرة القدم مقاربة مزدوجة: هدوء في الخطاب، وحزم في المواقف.

مصدر الصورة

ففي بيانه الرسمي، أقرّ بنتيجة المباراة، تفاديًا لأي تأويل أو استغلال، لكنه في المقابل شدد بوضوح على أن القرارات التحكيمية التي شهدها اللقاء “مست بمصداقية التحكيم الإفريقي”، وأساءت لصورة كرة القدم القارية على المستوى الدولي.

الفاف أكدت أنها راسلت الكاف والفيفا بشكوى رسمية، مرفقة بطلب فتح تحقيق، قصد توضيح ما حدث واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق اللوائح المعمول بها، في رسالة مفادها أن الجزائر لن تسكت عن الظلم، لكنها أيضًا لن تنجرّ إلى الفوضى أو ردود الفعل العاطفية.

● ما بعد الإقصاء… المنتخب أكبر من المؤامرات

بعيدًا عن تفاصيل الملف التحكيمي، حرص الاتحاد الجزائري على توجيه بوصلة الرأي العام نحو الأهم: المستقبل.

فالمنتخب الوطني، حسب البيان ذاته، يعيش مرحلة إعادة بناء، وقد أظهر لاعبوه وطاقمه الفني التزامًا وجدية طيلة المنافسة، ما يستوجب الدعم لا جلد الذات.

الاستحقاقات القادمة تلوح في الأفق، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم بعد أقل من خمسة أشهر، في أجواء مختلفة تمامًا: تنظيم صارم، رقابة دولية، وتحكيم لا يُدار من غرف مظلمة ولا يخضع لإملاءات لوبيات.

هناك، سيكون الميدان هو الحكم، وستُمنح الجزائر فرصتها كاملة، بعيدًا عن فساد الكاف وتواطؤها المكشوف.

● الجزائر لا ترفع الراية

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يعيد للجزائر حقها؟ بل أيضًا: من يمنع تكرار ما حدث؟ الإجابة قد لا تكون قريبة، لكن المؤكد أن الجزائريين، كما أكد بيان الفاف، لن يرفعوا الراية، ولن يسمحوا بتحويل الظلم إلى قدر دائم.

● قد تُفرض عقوبات، وقد تُكتب تقارير منحازة، لكن المنتخب الجزائري سيبقى حاضرًا، وسيعود أقوى، لأن ما بُني على الإيمان والعمل لا تهدمه صافرة فاسدة ولا غرفة “فار” مُسيّسة.

وفي انتظار أن يقول التحقيق كلمته، تبقى الحقيقة واضحة: كرة القدم الإفريقية خُطِفَت، لكن الجزائر لم ولن تُختَطَف. وستبقى صامدة، قوية، محاربة من أجل الحق، وستنتصر.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا