آخر الأخبار

برلمانية فرنسية: "تجريم الاستعمار مدخل أخلاقي وسياسي لإعادة بناء الثقة بين الجزائر وفرنسا"

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

برلمانية فرنسية: “تجريم الاستعمار مدخل أخلاقي وسياسي لإعادة بناء الثقة بين الجزائر وفرنسا”

الجزائرالٱن _ ترى النائب الفرنسية عن تيار الخضر، صبرينة صبايحي، أن خطوة تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر يمكن أن تشكّل قاعدة سياسية وأخلاقية ضرورية لإعادة ضبط مسار العلاقات بين البلدين، في وقت يسعى فيه اليمين واليمين المتطرف في فرنسا إلى فرض قراءة انتقامية للماضي.

وأكدت صبايحي أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا أعمق من الأزمات الظرفية والسجالات الإعلامية، داعية إلى استثمار بوادر عودة الهدوء لإعادة بناء الثقة على أسس جديدة قائمة على الحقيقة التاريخية.

جاءت تصريحات صبايحي في حوار مع جريدة “الخبر” على هامش زيارتها الأخيرة إلى الجزائر.

● “الدبلوماسية البرلمانية كبديل عند انسداد القنوات الرسمية”

وأوضحت صبايحي أن تحركاتها المتكررة نحو الجزائر تندرج ضمن قناعة راسخة لديها مفادها أنّ البرلمانيين مطالبون بلعب دور فاعل كلما تعثرت أو تجمدت العلاقات بين الحكومات.

وأبرزت أن هذا الدور يتمثل في الحفاظ على قنوات تواصل رفيعة المستوى، وتعزيز الروابط بين الشعوب، خصوصًا في ملفات الذاكرة والثقافة والشباب، بهدف بناء علاقة صداقة متوازنة تقوم على الندية والاحترام المتبادل.

● “ملفات شاملة على الطاولة في لقاء بوغالي”

وحول لقائها برئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، قالت النائب الفرنسية إن المحادثات تناولت مجمل القضايا المرتبطة بالعلاقة الثنائية، مشددة على أهمية استمرار تبادلات معمّقة على أعلى مستوى.

وأشارت إلى أن النقاش شمل الدبلوماسية البرلمانية، والملف الأمني، ووضعية المواطن الفرنسي كريستوف غليز، إضافة إلى قضايا التعاون في مجال مكافحة تغيّر المناخ، واصفة اللقاء بالبناء.

● “قانون تجريم الاستعمار يحمل دلالات سياسية قوية”

وبخصوص مصادقة المجلس الشعبي الوطني بالإجماع على مشروع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي، أكدت صبايحي، بصفتها نائبا في البرلمان الفرنسي، أنها تتحفظ عن التعليق المباشر على النصوص التي يعتمدها البرلمان الجزائري.

غير أنها لفتت إلى أن الإجماع الذي رافق اعتماد القانون، متجاوزًا الانقسامات الحزبية، يحمل دلالات سياسية قوية.

وأضافت أن هذا المسار يعزز قناعتها بضرورة إقامة علاقة مؤسسة على الحقيقة التاريخية للجرائم المرتبطة بالاستعمار قبل الحديث عن استعادة علاقات طبيعية تليق بعمق الروابط بين الشعبين.

وذكّرت بأن الاستعمار الفرنسي، شأنه شأن كل أشكال الاستعمار، ارتكب جرائم فظيعة ضد الإنسانية، معتبرة أن الاعتراف بهذا الماضي لا يُضعف فرنسا بل يمنحها مكانة أخلاقية أكبر في الساحة الدولية.

● “الاعتراف بالحقائق التاريخية هو السبيل الوحيد لتفادي الحروب”

ورداً على المخاوف من أن يؤدي قانون تجريم الاستعمار إلى إشعال “حرب ذاكرة” بفعل ردود فعل اليمين المتطرف الفرنسي، شددت صبايحي على أن التشريع والاعتراف بالحقائق التاريخية هو السبيل لتفادي مثل هذه الحروب.

وأكدت أن المسألة لا تتعلق بإهانة فرنسا، بل بالانسجام مع تاريخها، معتبرة أن الزمن كفيل بإسقاط السرديات التي يروّج لها هذا التيار.

● “هدوء نسبي يفتح نافذة للحوار”

وفي تقييمها للوضع الراهن للعلاقات الجزائرية–الفرنسية، أقرت صبايحي بأن العلاقة مرت بمراحل تدهور متتالية، لكنها لاحظت في الفترة الأخيرة ظهور بوادر عودة الهدوء بعد ابتعاد بعض الأسماء التي استغلت هذا الملف لأغراض سياسية داخلية.

واعتبرت أن هذا المناخ قد يكون مناسبًا لإعادة إطلاق الحوار، مؤكدة أن البلدين بحاجة أحدهما إلى الآخر، وأن الطريق نحو المستقبل يمر حتمًا عبر مواجهة الماضي بوضوح والاعتراف به.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا