آخر الأخبار

هل يُحاصَر الجمهور الجزائري في كأس إفريقيا 2025؟ لغز منصة التذاكر المغلقة ومدرجات بلا مشجعين

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

● هل يُحاصَر الجمهور الجزائري في كأس إفريقيا 2025؟ لغز منصة التذاكر المغلقة ومدرجات بلا مشجعين

الجزائرالٱن _ في كل مرة يستعد فيها المنتخب الجزائري لخوض مباراة في كأس إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب، يجد آلاف المشجعين الجزائريين أنفسهم أمام نفس المشهد المحبط:

منصة بيع التذاكر الرسمية مغلقة، والمقاعد المتاحة بعيدة المنال، رغم أن المدرجات لا تكون ممتلئة عن آخرها عند انطلاق المباراة. هذا ليس حادثًا عابرًا، بل أصبح ظاهرة متكررة تثير الغضب والاستفهام في كل لقاء لـ”محاربي الصحراء”.

اليوم، قبل ساعات من مباراة ربع النهائي الحاسمة أمام نيجيريا، تعيد الأزمة نفسها بنفس التفاصيل المثيرة للريبة. بينما تعمل منصات بيع تذاكر المباريات الأخرى بشكل طبيعي ومنتظم، تبقى صفحة الحجز الخاصة بلقاء الجزائر مغلقة تمامًا، وكأن هناك يدًا خفية تتعمد حرمان الجماهير الجزائرية من حقها الطبيعي في مؤازرة منتخبها.

● شهادات الجماهير: بين الإحباط والشك

المعلق الرياضي الجزائري الشهير حفيظ دراجي كان من أوائل الأصوات التي فضحت هذا الوضع الغريب، حين أكد أن التذاكر لم تكن متاحة للشراء على المنصة الرسمية.

وهو السيناريو الذي تكرر في جميع مباريات الجزائر الأربع السابقة في البطولة. وتساءل دراجي بحرقة: لماذا لا تكون المدرجات ممتلئة رغم إغلاق منصة البيع؟ أين تذهب التذاكر إذن؟

الجماهير الجزائرية، التي تُعرف بشغفها الجارف وحماسها الاستثنائي، وجدت نفسها في موقف محرج ومستفز. البعض حاول الحصول على التذاكر من أسواق بيع غير رسمية، حيث تُعرض بأسعار مضاعفة تصل أحيانًا إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف قيمتها الحقيقية، مما يجعلها بعيدة عن متناول المشجع العادي.

آخرون تنقلوا للمغرب على أمل حضور المباراة، ليجدوا أنفسهم عالقين خارج أسوار الملعب دون أي فرصة حقيقية للدخول.

● التدخل الرسمي: حل مؤقت لمشكلة دائمة

في كل مرة تشتعل فيها الأزمة، يضطر الاتحاد الجزائري لكرة القدم للتدخل رسميًا لدى الاتحاد الإفريقي والكاف، وعندها فقط تُفتح المنصة فجأة وكأن شيئًا لم يكن.

هذا التدخل المتكرر يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا تحتاج الجزائر إلى التدخل الرسمي في كل مناسبة؟ لماذا لا تُعامل كباقي المنتخبات التي تجد جماهيرها منصات البيع مفتوحة أمامها بشكل طبيعي؟

بعد آخر تدخل رسمي قبل مباراة نيجيريا، أُعيد فتح المنصة وأصبحت التذاكر متاحة بأسعار تتراوح بين 200 و600 درهم مغربي حسب الدرجة.

لكن التذاكر نفدت في وقت قياسي، مما يؤكد أن الطلب موجود بقوة، وأن الجمهور الجزائري متعطش للحضور، لكن المنصة كانت مُغلقة عمدًا في وجههم.

● أسئلة محرجة وشكوك مشروعة

هذا التكرار الممنهج للأزمة في كل مباراة للجزائر دون غيرها يدفع بقوة للاعتقاد بأن هناك سياسة متعمدة لإفراغ المدرجات من الجمهور الجزائري. المفارقة المثيرة أن المقاعد تكون متوفرة فعليًا في الملاعب، لكن الوصول إليها يُجعل شبه مستحيل للجمهور الجزائري تحديدًا.

مصدر الصورة

الملعب الذي استضاف مباريات الجزائر في دور المجموعات، وهو ملعب الأمير مولاي الحسن في الرباط، يتسع لـ22 ألف متفرج، لكن المشهد المتكرر كان لمدرجات نصف فارغة رغم إعلان نفاد التذاكر عبر المنصة الرسمية. فأين اختفت آلاف المقاعد الفارغة؟ ولماذا لم يُسمح للجزائريين بملئها؟

يزيد من حدة الشكوك أن البلد المضيف، المغرب، تربطه علاقات متوترة سياسيًا مع الجزائر منذ سنوات، وهو ما يجعل البعض يعتقد أن هناك بُعدًا سياسيًا لهذه الأزمة المتكررة.

فبينما شهدت مباريات المنتخب المغربي حضورًا جماهيريًا كبيرًا وصل إلى 60 ألف متفرج في مباراة الافتتاح، تُحرم الجزائر من حق طبيعي في أن يؤازرها جمهورها.

● صمت مريب من الكاف

رغم تكرار الأزمة خمس مرات متتالية، لم يصدر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أي توضيح رسمي أو تفسير مقنع لما يحدث.

هذا الصمت المريب يُفسَّر من قبل الكثيرين على أنه تواطؤ ضمني، أو على الأقل تقصير فاضح في حماية حقوق الجماهير وضمان العدالة في التعامل مع جميع المنتخبات المشاركة.

مصدر الصورة

الكاف، الذي يُفترض أن يكون الحَكَم العادل والضامن لنزاهة المنافسة الرياضية، يبدو وكأنه يغض الطرف عن هذه الممارسات المشبوهة، مما يجعل مصداقيته موضع تساؤل كبير. كيف يمكن لمنظمة قارية أن تسمح بتكرار نفس الانتهاك خمس مرات دون أن تتحرك؟

● ظاهرة تتجاوز كرة القدم

ما يحدث مع الجمهور الجزائري في كأس إفريقيا 2025 ليس مجرد أزمة تنظيمية عابرة، بل هو انتهاك صريح لحق طبيعي من حقوق المشجعين.

الكرة الإفريقية، التي طالما تغنّت بقيم الأخوة والوحدة الإفريقية، تشهد اليوم ممارسات تمييزية واضحة تُحرم آلاف المشجعين من حقهم في مؤازرة منتخبهم لمجرد جنسيتهم.

هذه الأزمة تكشف أيضًا عن خلل عميق في منظومة إدارة البطولات الإفريقية، حيث يبدو أن المعايير المزدوجة والمحسوبية السياسية تطغى على روح المنافسة الرياضية الشريفة.

فالرياضة التي يُفترض أن تكون جسرًا للتقارب بين الشعوب، تتحول إلى أداة للتمييز والإقصاء.

● مطالب عاجلة بالشفافية والمساءلة

يحق للجماهير الجزائرية، ولكل محبي الكرة النزيهة في القارة السمراء، أن يطالبوا بإجابات واضحة:

ـ لماذا تُغلق منصة بيع التذاكر قبل مباريات الجزائر تحديدًا؟

ـ أين تذهب آلاف التذاكر التي تختفي من المنصة الرسمية دون أن تملأ المدرجات؟

ـ لماذا يُعامل الجمهور الجزائري بطريقة مختلفة عن باقي الجماهير؟

ـ ما هو دور الكاف في مراقبة هذه الانتهاكات المتكررة؟

إن استمرار هذا الوضع دون محاسبة يمثل سابقة خطيرة تهدد مصداقية البطولات الإفريقية، وتفتح الباب واسعًا أمام شكوك مشروعة حول نزاهة التنظيم وحيادية الجهات المشرفة.

الأكيد أنّ ما يحدث للجمهور الجزائري في كأس إفريقيا 2025 هو فضيحة بكل المقاييس. إنها ليست مجرد أزمة تنظيمية يمكن تبريرها بالظروف اللوجستية، بل هي نمط متكرر ومقصود يكشف عن توجه واضح لحرمان الجزائريين من حقهم الطبيعي في مؤازرة منتخبهم.

الكرة الإفريقية بحاجة ماسة إلى وقفة صادقة مع النفس، ومراجعة جذرية لأسلوب إدارة البطولات، بعيدًا عن الحسابات السياسية والمصالح الضيقة. الرياضة يجب أن تبقى رياضة، والجماهير يجب أن تُحترم، والمعايير يجب أن تُطبق على الجميع دون تمييز أو انتقائية.

وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى هذه البطولة وصمة عار في جبين الكرة الإفريقية، وشاهدًا على أن السياسة لا تزال تطغى على الروح الرياضية النبيلة التي يُفترض أن تجمع شعوب القارة السمراء.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا