● المرجان… العلامة الجزائرية التي تجاوزت حدود السوق وأربكت حسابات أوروبا”
الجزائر الآن _ في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها سوق الصناعات الغذائية عالميًا، ومع صعود علامات محلية استطاعت ترسيخ حضورها خارج الحدود، تبرز “شوكولاتة المرجان” كإحدى أبرز الظواهر الاقتصادية التي أثارت اهتمام الخبراء خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن شركة سيبون (CEBON)، التي تأسست بوهران سنة 1997 كاستثمار عائلي بسيط، نجحت في التحول إلى فاعل رئيسي في الصناعة الغذائية الجزائرية، مستندة إلى استراتيجية نمو تعتمد على الابتكار، وتنويع المنتجات، والتموقع الذكي داخل الأسواق.
● المرجان… من منتج محلي إلى قوة غذائية تنافس الكبار وتعيد رسم حضور الجزائر في السوق الدولية
ويؤكد هؤلاء أن العلامة التجارية “المرجان” لم تعد مجرد منتج غذائي واسع الاستهلاك، بل تحولت إلى قوة اقتصادية صاعدة استطاعت بفضل انتشارها الواسع وجودتها المنافسة أن تحجز لنفسها مكانًا داخل الأسواق الوطنية والدولية، وأن تفرض حضورها كلاعب قادر على مقارعة علامات عالمية راسخة.
ويرى الخبراء أن هذا الصعود يعكس نضجًا في الصناعة الغذائية الجزائرية، ويكشف عن فرص جديدة لاقتصاد وطني بدأ يكسر حاجز التبعية ويدخل مرحلة التصدير بثقة أكبر.
● من ورشة عائلية إلى علامة إقليمية مؤثرة… المرجان تكسر احتكار السوق وتستفز المنافسين
فبين انتشار واسع داخل السوق الوطنية، ونجاح متسارع في الأسواق الأوروبية منذ 2022، ثم دخول في قلب جدل تجاري وسياسي بعد قرار الاتحاد الأوروبي فرض حظر مؤقت على منتوجاتها، وجدت الشركة نفسها في واجهة نقاش دولي كشف الكثير عن معايير السوق وموازين القوى.
في الوقت الذي تعيش فيه السوق الأوروبية واحدة من أكثر موجات الحماية التجارية تشدّدًا، تبرز “شوكولاتة المرجان” كعلامة جزائرية قلبت المعادلات وأعادت رسم مسار منتج محلي بدأ من وهران ليصل إلى رفوف المتاجر الدولية.
و لتعرف أكثر على علامة “المرجان” التي ذاع صيتها عالميا ، أجرت صحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية حوارا خاصا مع أمين أوزليفي مدير التسويق بشركة سيبون .
● المرجان ..من المنع الأوروبي إلى التمدد العالمي… قصة منتج جزائري يقاوم ويصنع الفارق
كشف مدير التسويق بشركة المرجان، أمين أوزليفي، عن خلفيات قرار المنع الأوروبي، ويعرض قراءة استراتيجية لمسار توسع الشركة، وما بين الأزمة والفرصة من مكاسب غير متوقعة.
● النجاح بين الجزائر وأوروبا… منتج محلي يتحول إلى ظاهرة دولية
يشرح مدير التسويق أن الشوكولاتة الجزائرية بدأت منذ 2022 تجد طريقها الطبيعي داخل الأسواق الأوروبية، خصوصًا لدى الجالية الجزائرية، حيث أصبحت “المرجان” إحدى أكثر العلامات تداولًا. هذا الانتشار السريع — رغم أنه لم يكن ضمن أهداف الشركة الأولية — أحدث حراكًا أربك بعض المصنعين الأوروبيين الذين تفاجؤوا بتصاعد الثقة في منتج جزائري يجمع بين الجودة والنسبة المنخفضة للسكر.
● قرار مرسيليا… “ذريعة صحية” تخفي خلفيات اقتصادية وسياسية
يعتبر المتحدث أن حجة المعايير الصحية التي استندت إليها السلطات الفرنسية لا تملك أساسًا متينًا، ويعيدها إلى سياقات حماية اقتصادية واضحة.
فالسوق الأوروبية — كما يقول — كثيرًا ما تلجأ إلى الورقة التقنية لتغطية اعتبارات تجارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتج منافس قادم من خارج حدودها.
المعايير الأوروبية… بين النص القانوني والواقع المخبري
يؤكد مدير التسويق أن الشركة تمتلك شهادات جودة عديدة، وأن الاختبارات المخبرية التي أُجريت في ألمانيا أثبتت سلامة المنتج، ما يجعل التبرير الأوروبي أقرب إلى المناورة منه إلى تطبيق حقيقي للقانون.
فالعمليات التصنيعية — من اختيار المواد الأولية إلى التعليب — تتم وفق معايير متقدمة تؤهل المنتج للمنافسة في أي سوق.
● مفارقة استيراد الحليب الأوروبي… كيف تُرفض معايير صادرة من مصدرها؟
يكشف المتحدث أن الشركة تستورد الحليب من فرنسا، ومن شركة معروفة بصرامتها في صناعة الألبان. شركة LACTALIS
لذلك، يطرح تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن لمنتج يعتمد على مواد أوروبية أن يُرفض بحجة عدم مطابقة المعايير نفسها؟
وهو ما يعكس — حسبه — أن الملف تجاري أكثر منه صحي.
● من صدمة المنع إلى إعادة رسم خارطة التسويق… أزمة تتحول إلى فرصة
يوضح المتحدث أن قرار المنع أصبح نقطة تحول في استراتيجية التوزيع، إذ اتجهت الشركة بقوة نحو أسواق الخليج وإفريقيا وآسيا، ونجحت في فتح قنوات كانت خارج خطتها الأصلية.
● “ضجة مرسيليا” — كما يصفها — تحولت إلى بوابة توسع وليس عائقًا أمامه.
● منافسة أوروبية مباشرة… وخشية من صعود علامة جزائرية
يرى مدير التسويق أن نجاح “المرجان” أثار حفيظة علامات أوروبية كبيرة تخشى فقدان حصص من السوق، ما دفع بعضها — حسبه — للبحث عن ثغرات قانونية بهدف وقف الزحف الجزائري.
وهو مؤشر واضح على دخول المنتج المحلي مرحلة منافسة حقيقية.
● توسع في التشغيل والاستثمار رغم القيود… الشركة ترد بالأفعال
بعد الأزمة، توسع عدد العمال من 300 إلى 700، وتم إدخال تجهيزات إنتاجية جديدة، في خطوة تعكس ثقة داخلية قوية في قدرة العلامة على مواجهة الضغوط.
هذا التوسع يبرهن — كما يوضح — أن الشركة لا تنظر إلى الأزمة كمأزق، بل كمحرك للنمو.
● مفاوضات توزيع رسمي في أوروبا… بشروط جزائرية واضحة
يؤكد أوزليفي أن التصدير كان يتم عبر وسطاء، لكن المرحلة المقبلة تعتمد على مفاوضات مباشرة مع موزعين رسميين، ضمن شروط تحمي هوية المنتج ووسم “صنع في الجزائر” كجزء أساسي من الاستراتيجية.
● صورة المنتج في أوروبا… من تشويه إعلامي إلى تعاطف شعبي
الحملة التي استهدفت الشوكولاتة تسببت في تضامن كبير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل وحتى داخل الجالية الجزائرية.
الصورة لم تتضرر، بل تحسنت، لأن المستهلك رأى في القضية استهدافًا غير مبرر لمنتج صاعد.
● الطلب الأوروبي يرتفع… والجالية في الصدارة
يشير أمين أوزليفي إلى ارتفاع الطلب الأوروبي منذ 2022، خصوصًا من الجالية الجزائرية، وهو عنصر أثار فعليًا مخاوف المصنعين الأوروبيين الذين لم يتوقعوا منافسًا يكتسح بهذا الشكل.
● أسواق جديدة… استقلالية أكبر وتراجع في التبعية لأوروبا
خريطة التوسع الجديدة تعتمد على الخليج وإفريقيا وآسيا، ما يمنح الشركة هامشًا أكبر للتحرك ويقلّل من الارتباط بالأسواق الأوروبية التي كثيرًا ما تُقحم السياسة في التجارة.
● الثقة المحلية… رصيد الشركة الأكبر
يشير المتحدث إلى أن السوق المحلية شهدت ندرة مصطنعة سببها مضاربون لا علاقة لهم بالشركة، لكن الثقة سرعان ما عادت بفضل رفع الإنتاج ووضوح الخطاب الإعلامي، إضافة إلى دعم المستهلك والسلطات.
● “القضية مدبّرة”… مؤشرات تؤكد البعد التجاري للصراع
يرى مدير التسويق أن تضارب المبررات الأوروبية، ومحاولات السمسرة بهدف نقل المشروع نحو أوروبا، عوامل تعزز فرضية أن القضية ليست صحية بل اقتصادية بحتة.
● إجراءات قانونية ودبلوماسية… لحماية العلامة من التقليد والقرصنة
تتحرك الشركة مع مكاتب محاماة مختصة لحماية العلامة تجاريًا في الخارج، خصوصًا بعد ظهور منتجات مقلدة في دول عربية.
كما تبقى كل الخيارات مفتوحة — قانونيًا ودبلوماسيًا — للدفاع عن سمعة “المرجان” كعلامة وطنية رائدة.
“المرجان” ليست مجرد شوكولاتة أصبحت حديث الأسواق، بل تجربة جزائرية تعيد تعريف القدرة التنافسية للمنتج الوطني، وتثبت أن الصناعة المحلية قادرة على اختراق الأسواق العالمية مهما تعددت الحواجز.
وتختص الشركة في إنتاج مجموعة واسعة من المواد الغذائية، من شوكولاتة الدهن إلى العسل والكريمة المخفوقة والزيوت النباتية ونشاء الذرة والسكر المسحوق، وهو تنوع مكّنها من بناء قاعدة استهلاكية واسعة ومن ترسيخ موقعها ضمن الصناعات الغذائية التي تعتمد على الابتكار والجودة.
ورغم أن الأزمة بدأت بحاويات عالقة في ميناء مرسيليا، فإن تداعياتها تجاوزت الجانب التقني لتسلّط الضوء على قدرة منتج جزائري ناشئ على إرباك حسابات علامات عالمية مستقرة منذ عقود.
وفي خضم هذا المشهد، تحولت شركة “سيبون” العائلية، صاحبة علامة “المرجان”، إلى نموذج لعلامة وطنية استطاعت – رغم الضغوط – تحويل المنع إلى محرّك توسع، واستثمار الأزمات لفرض حضور اقتصادي جديد داخل خارطة الصناعة الغذائية.
● صادرات الجزائر خارج المحروقات… منتجات محلية تتحول إلى روافع اقتصادية في أسواق عالمية متعددة
يرى المختصون في الشأن الاقتصادي أن مؤشرات 2025 تعكس تحوّلًا واضحًا في مسار الاقتصاد الجزائري، بعدما نجحت مجموعة من المنتجات المحلية في فرض حضور قوي داخل أسواق خارجية، مستفيدة من تحسن الجودة وارتفاع القدرة التنافسية وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية.
ويشير هؤلاء إلى أنّ الجزائر بدأت تدخل بالفعل مرحلة جديدة من تنويع صادراتها، بعدما سجّلت ارتفاعًا بـ 23% في الصادرات غير النفطية خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، وهو منحنى يُنتظر أن يعزز أكثر مع نهاية العام.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة