آخر الأخبار

السياسة النقدية التيسيرية لبنك الجزائر: أبعاد مالية ونقدية لتحفيز الاستثمار

شارك
مصدر الصورة
الكاتب: مساهمة بقلم البروفيسور عبد القادر بريش

للإجراءات الجديدة المتخذة من طرف بنك الجزائر

السياسة النقدية التيسيرية لبنك الجزائر: أبعاد مالية ونقدية لتحفيز الاستثمار

بقلم: الدكتور بريش عبد القادر – النائب البرلماني والخبير الاقتصادي

أعلن بنك الجزائر، خلال اجتماع مجلسه النقدي والمصرفي بتاريخ 28 أوت 2025، عن حزمة قرارات نقدية مهمة تمثلت في خفض المعدل التوجيهي (سعر الفائدة المرجعي) من 3% إلى 2.75%، وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي من 3% إلى 2%.

وتأتي هذه القرارات في سياق تبني سياسة نقدية تيسيرية تهدف إلى تعزيز السيولة في الجهاز المصرفي وخفض تكلفة التمويل بما يحفز الاستثمارات ويواكب الديناميكية الاقتصادية التي تعرفها الجزائر.

أهمية الإجراءات المتخذة

يكتسي خفض سعر الفائدة المرجعي بـ 25 نقطة أساس دلالة نقدية واضحة، إذ يمثل إشارة مباشرة للبنوك التجارية لتخفيض معدلات الإقراض، ما يسهل على المؤسسات والمستثمرين الحصول على التمويل البنكي بكلفة أقل.

وبالتوازي، فإن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يحرر سيولة إضافية لدى البنوك، مما يوسع قدرتها على منح القروض.

هذا التوجه يترجم إلى دعم عملي للاستثمار وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي.

البعد الاتصالي والإعلامي للسياسة النقدية

لا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على بعدها المالي والمصرفي فقط، بل تكمن أيضا في عملية الإعلان عنها والإبلاغ الواضح للرأي العام وللمتعاملين الاقتصاديين.

إذ يشكل التواصل الفعال أحد محددات نجاح السياسة النقدية، لأنه يوفر إشارات تحفيزية إيجابية تلتقطها الأسواق والمستثمرون وتبنى على أساسها قراراتهم الاستثمارية والتوسعية.

إن إعلان البنك المركزي عن توجهه نحو سياسة نقدية تيسيرية يعزز الثقة ويبعث برسالة واضحة مفادها أن السيولة متوفرة وأن التمويل البنكي ميسر، وهو ما يشجع المؤسسات على الاستثمار ويحفز الاقتصاد على النمو.

سياق اقتصادي مشجع

هذه القرارات جاءت مدعومة بمؤشرات اقتصادية إيجابية، منها تراجع التضخم السنوي إلى 3.14% بعد أن كان يفوق 6% قبل عام، وانخفاض التضخم الأساسي إلى 2.58%، فضلا عن نمو اقتصادي بلغ 4.5% في الثلاثي الأول من 2025 مدفوعا بانتعاش القطاعات غير النفطية.

كل هذه المعطيات تمنح بنك الجزائر هامشا آمنا لاعتماد سياسة توسعية دون خشية عودة الضغوط التضخمية.

خاتمة

إن قرارات بنك الجزائر الأخيرة تمثل خطوة هامة في إطار سياسة نقدية تيسيرية تسعى إلى مرافقة الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار عبر تيسير التمويل البنكي.

غير أن نجاح هذه السياسة يظل رهينا بمدى تجاوب البنوك التجارية، وبقدرة مؤسسات الدولة على توفير مناخ أعمال ملائم يترجم هذه السيولة المحررة إلى مشاريع حقيقية منتجة.

إن الإعلان عن هذه الإجراءات بوضوح يعزز الثقة في المسار الاقتصادي ويعطي إشارات قوية للمستثمرين بأن الجزائر ماضية في مسار تحفيز النمو وتعزيز ديناميكية الاستثمار.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا