في عملية أمنية محكمة، كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية عن سقوط شبكة دولية تنشط في مجال الزواج الأبيض، متورطة في تنظيم زيجات وهمية لصالح مهاجرين غير نظاميين، غالبيتهم من أصول جزائرية.
الشبكة كانت تنشط بين مدينتي فيغيريس وسالت في إقليم كتالونيا، وتعد من بين أخطر الشبكات التي تم تفكيكها في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب ما نشره موقع The Objective الإسباني، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 227 زيجة مشبوهة، وقد أكدت التحقيقات أن 212 منها كانت مزورة بالكامل، وكان الهدف منها تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين ومنحهم الإقامة في إسبانيا، ومنها التمكن من التنقل بحرية داخل الاتحاد الأوروبي.
وذكر الموقع ذاته، أن العصابة كانت تقدم خدماتها مقابل 15 ألف يورو للزيجة الواحدة، وتشمل هذه الخدمات تزوير الوثائق الرسمية، مع تسجيل الزوجين في نفس العنوان الوهمي، وتنظيم حفلات زفاف صورية لإضفاء الشرعية الشكلية. وتبين أن بعض الشقق في منطقة سالت كانت تضم في سجلاتها حتى ثمانية أزواج مختلفين في أسابيع متقاربة، ما أثار انتباه السلطات التي فتحت تحقيقا موسعا.
كما أفضت التحقيقات الى أن الشبكة حققت أرباحا تجاوزت 3 ملايين يورو، واستهدفت مهاجرين من الجزائر، فرنسا وبلجيكا. كما تشير المعطيات إلى احتمال امتداد نشاطها إلى دول أوروبية أخرى.
وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 26 شخصا، بينهم 14 من العناصر النشطة في التنظيم، وصف الموقع خمسة منهم بأنهم الرؤوس المدبرة للعملية برمتها. وقد باشرت السلطات إجراءات إلغاء الإقامات المستندة إلى هذه الزيجات المزورة، مع فتح تحقيقات لتحديد بقية المتورطين داخل وخارج إسبانيا .
وتعد هذه الفضيحة واحدة من أخطر القضايا التي كشفت هشاشة نظام الإقامة في أوروبا أمام شبكات التزوير، وتسلط الضوء على ضرورة تشديد الرقابة على إجراءات الزواج والهجرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط بشأن ملف الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط.
آلاء عمري