يعد حمدان عثمان خوجة واحدًا من أهم الشخصيات الجزائرية التي لعبت دورًا محوريًا في مقاومة الاحتلال الفرنسي سياسيًا ودبلوماسيًا، بالرغم من أن التاريخ لم ينصفه في إبراز قيمته وشأنه.
ولد خوجة في الجزائر عام 1840 لعائلة مرموقة، وكان والده تاجرًا ومستشارًا للداي، مما أتاح له فرصة تلقي تعليم راق في الفقه الإسلامي واللغات والعلوم الحديثة.
مع احتلال فرنسا للجزائر عام 1830، لم يكن حمدان خوجة رجلًا عاديًا، بل تحول إلى صوت شعبي ودبلوماسي بارز ينقل معاناة الجزائريين إلى العالم الخارجي.
وكان من أوائل من أدرك أن الاحتلال لن يكون مؤقتًا، فبدأ في كشف الجرائم الفرنسية أمام المجتمع الدولي.
وكتب رسائل وتقارير عدة، أبرزها كتابه الشهير “المرآة”، الذي فضح فيه سياسات الاستعمار وأوضح همجية الاحتلال الفرنسي وظلمه للجزائريين.
لم يكتف حمدان خوجة بالكلمات، بل سعى إلى التواصل مع القوى الأوروبية، خاصة بريطانيا والدولة العثمانية، لحشد الدعم لقضية الجزائر.
وراح يرسل تقارير مفصلة إلى السلطان العثماني وإلى دبلوماسيين أوروبيين محذرًا من نوايا فرنسا التوسعية.
وكان يؤمن أن الدبلوماسية يمكن أن تكون سلاحًا قويًا، ولهذا ظل يحاول إيقاظ ضمير العالم تجاه ما يحدث في بلاده.
يعد حمدان خوجة من أوائل الجزائريين الذين أدركوا أهمية الوعي السياسي والتوثيق التاريخي في مواجهة الاستعمار.
فقد كان مثقفًا، مفكرًا، ومناضلًا يحمل فكرًا متقدمًا سابقًا لعصره. لم يحمل السلاح في المعركة، لكنه حمل القلم وجعل منه أداة مقاومة لا تقل قوة عن البنادق.
من جهته، يبرز الدكتور محمد الطيب عقاب في كتابه “حمدان خوجة رائد التجديد الإسلامي”، الدور البارز الذي لعبه حمدان خوجة في مقاومة الاستعمار الفرنسي والتصدي لأفكاره الزائفة.
حيث أسس مع آخرين لجنة المغاربة أو حزب المقاومة، الذي كان أول حزب وطني سياسي في الجزائر.
سعى من خلال قلمه وخطاباته إلى فضح ممارسات الاستعمار الفرنسي والتشهير بأعماله، مما أدى إلى نفيه من الجزائر.
أمضى فترة في فرنسا بين 1833 و1836، ثم انتقل إلى القسطنطينية حيث واصل نشاطه في التأليف والترجمة حتى وفاته عام 1840.
من أبرز أعماله كتاب المرآة ورسالة إتحاف المنصفين والأدباء في الاحتراس عن الوباء.