الخطر القادم ..
مصدر الصورة
الجزائر الآن ـ بعد سيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام التي كانت تنشط تحت قيادة التنظيمات الارهابية ( داعش و القاعدة و النصرة سابقا ) و التي يقودها “محمد الجولاني” أو “أحمد الشرع” حاليا ، بدأت تظهر في عدد من الدوائر العربية و العالمية عدد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات .
و الإجابة على هذه الأسئلة قد تقود أي” دولة وطنية” إلى بناء “تصورات ” بناء على معطيات ،و التي بدورها تقودها إلى إتخاذ “قرارات” لحماية دولها، خاصة وأننا دخلنا مرحلة الجيل الخامس من الحروب، التي سجلت فيها الدول الكبرى الصانعة للقرار العالمي والراغبة في تأسيس (نظام عالمي جديد) تقدما واضحا على غيرها من الدول .
وفيما إحتفظت هذه “الدول الكبرى” لنفسها بالتخطيط ، تنازلت لعدد من دول “الصف الثاني” على مشقة “التنفيذ” “بما يخدم مصالح دول الصف الأول و (مرحليا) دول الصف الثاني .
ويعرف الجيل الخامس من الحروب على أنه نوع جديد لم يكتمل بعد من حيث المفهوم العام .
فكل جيل من أجيال الحرب ، يرتبط بمدى التطور التكنولوجي عبر العصور ،وله استرتيجيته وتكتيكاته المميزة .
ويتميز الجيل الحالي الخامس من الحروب باستخدام القوة الناعمة ، مثل الديبلوماسية أو الحرب القانونية أو الحرب السيبرانية أو العقوبات أو الاعلام ، وأعتقد جازما بأن إسقاط نظام بشار الأسد نموذجا غير مسبوق يؤكد قدرة القوى الناعمة على إسقاط دول وليس فقط أنظمة .
أما الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة هي :
1 ـ كيف تمكن تنظيم هيئة تحرير الشام ومعه فصائل معارضة سورية أخرى من الوصول إلى دمشق بهذه السهولة و إسقاط نظام بشار الأسد في مدة زمنية لم تتجاوز 11 يوما .
2 ـ لماذا رفض أفراد الجيش السوري القتال و قرروا الاستسلام أمام قوات المعارضة السورية المسلحة ؟
3 ـ هل ستنجح المعارضة السورية في الابقاء على سوريا موحدة أو أن مصيرها سيكون الاقتتال و بالتالي الذهاب نحو التقسيم؟
4 ـ هل ستنفرد هيئة تحرير الشام بقيادة “محمد الجولاني” بالحكم في سوريا كما حدث حاليا؟.. أو أنها ستذهب نحو اقتسام الحكم مع باقي فصائل المعارضة ؟
5 هل ستختار نظام ديمقراطي أو ستطبق الشريعة أو أنها ستذهب نحو نظام ديكتاتوري ، يختلف شكلا على نظام بشار الأسد السابق لكن المضمون واحد؟ .
6 ـ هل ستحترم الأقليات و الطوائف أو أنها ستفرض أمر الواقع؟
7 ـ هل ستجرى فعلا إنتخابات بعد نهاية المرحلة الانتقالية الحالية التي حددها “محمد الجولاني” أو” أحمد الشرع” بثلاثة أشهر؟.. أو أنها كغيرها من الجماعات التي تصل للحكم بالسلاح ستمدد إلى أن يصبح ” الجولاني ” زعيما جديدا لسوريا ؟.
8 ـ هل ستقوم بمصالحة وطنية سورية أو أنها ستلجأ للإنتقام؟
9 ـ كيف ستتعامل المعارضة السورية مع التدخلات و التشعبات الخارجية خاصة مع الدول التي تعتبر الداعم الرئيسي لها ” تركيا و قطر ” تحديدا ؟
10_ كيف ستتعامل مع دول خليجية وازنة بالمنطقة كالمملكة العربية السعودية و أخرى ، ( لها حسابات أو بالأحرى عداء مع إيران و في نفس الوقت مع تنظيم الاخوان )
11 ـ هل ستوازن المعارضة السورية في علاقاتها السياسية والاقتصادية بين تركيا وقطر من جهة و السعودية والامارات من جهة أخرى ؟
12 ـ كيف ستتعامل المعارضة السورية مع روسيا التي كانت الداعم الرئيسي لبشار الأسد عندما كان رئيسا و منحته اللجوء بعد ما أصبح مخلوعا ؟
13 ـ كيف ستتعامل المعارضة السورية مع ملف الأكراد الذي يمثله الحزب الديمقراطي الكردي السوري و المدعوم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و المطارد من طرف تركيا؟
14 ـ كيف ستتعامل المعارضة السورية مع الارهابيين المسلحين من جنسيات عربية و غير عربية و الذين كانوا أعضاء في التنظيمات الارهابية بالمنطقة ( كداعش و القاعدة و النصرة ) و الذين كانوا في السجون السورية وتم إطلاق سراحهم ؟
15 ـ هل ستكون المعارضة السورية نقطة ارتكاز لهؤلاء الارهابيين من جنسيات عربية أخرى كي يكلفوا بمخططات عدائية في بلدانهم لتنفيذ أجندات خارجية ؟. أو أن هذه الملفات الكبيرة ذات البعد الدولي تخطط لها دول الصف الأول وتنفذها الدول الصف الثاني ؟
ملاحظتان أساسيتان وجب التنويه لهما:
الأولى : تخص موقف المعارضة السورية تجاه الكيان الاسرائيلي: لأنه يبدو واضحا و لا يحتاج لحد الساعة لأي سؤال .
كون “الكيان المحتل” قام بتدمير كل القدرات العسكرية للدولة السورية ولم تطلق رصاصة واحدة سورية للرد.
بل لم نسمع صوت واحد لهيئة تحرير الشام تدين فيه هذه الجريمة الصهيونية لا من “محمد الجولاني” القديم ولا من “أحمد الشرع” الجديد .
يذكر أن إذاعة جيش الكيان نفسها قد قالت أمس ما يلي : ” بعدما تم تدمير جميع القدرات الجيش السوري فإن سوريا تحتاج لمئات المليارات و عشرات السنين لإعادة بناء جيشها “.
الثانية : تخص عدد الارهابيين خصوصا التونسيين الذين كانوا يقاتلون في صفوف الجماعات المسلحة السورية والذي كانوا في السجون السورية. وتم إطلاق سراحهم من طرف هيئة “محمد الجولاني “.
ويقدر عددهم بحسب عديد التقارير ب 3000 إرهابي ، فعودتهم لتونس في ظل حكم الرئيس التونسي “قيس سعيد” ،وفي هذا التوقيت بالذات ،له ما بعده من الأخطار .
وهو ما حذر منه عدد من الخبراء الأمنيين التونسيين .
وبالتالي وجب الحذر ليس فقط من طرف التونسيين .بل أيضا من الجزائر وحتى ليبيا وموريتانيا ، مالي و النيجر ودول أخرى .
أخيرا وجب وضع خط أحمر تحت العملية القذرة التي خططت لها المخابرات الفرنسية في الجزائر و هي ما تسمى بعملية “أمين” والتي أجهظتها المخابرات الجزائرية بفطنتها وذكائها واحترافيتها .
و الخط الأحمر هنا ، يؤشر به، لأن المخابرات الفرنسية هذه المرة أرادت الإستعانة بالمتطرفين و الارهابين في الجزائر لضرب إستقرارها باسم الإرهاب .
قرأت المقال الأخير للكاتب الأمريكي الشهير بصحيفة نيويورك تايمز “توماس فريدمان ” ،و الذي كتبه هذا الأسبوع خلل مشاركته في ندوة عقدت بالصين .
و بحسب الكاتب الأمريكي، فقد قال لأحد المشاركين بأنكم مخطئون عندما تعتقدون في بكين بأن” الصين وأمريكا” يجب أن يكونا أعداء، بل الحقيقية أن عدونا واحد وهو “الفوضى” .
سواء كان ” توماس فريدمان” صادقا فيما قال ،أو أنه مكلف بمهمة ناعمة لتنويم الصينين (المستيقظين) ، فإنه قال الحقيقة .
كذلك البلدان العربية و الاسلامية و الافريقية . عدوها واحد وهو “الفوضى” أو بالأحرى “الإرهاب”.
سواء كان الإرهاب محليا أو مستوردا أو مصدرا أو ذلك الذي يقوم به الكيان .
ولن ينجوا من الفوضى أو الإرهاب لا داعموه و لا صانعوه ولا مناصروه مهما كانوا أو ينما وجدوا.
ومن يعتقد العكس ما عليه إلا أن يقرأ التاريخ .