بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
الزيارة لموريتانيا والهلع في المغرب مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

الجزائرالٱن _ مع كل زيارة يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خارج بلاده، إلا وتكون تلك الزيارة الشاغل الأول لوسائل الإعلام المغربية أو تلك التي يموّلها القصر العلوي.

وتكشف الإحصائيات أنّ زيارات الرئيس تبون وخطاباته تحتل دوما المراتب الأولى من حيث المتابعة وسط المغاربة، الذين يولون أهمية كبيرة لنشاطات الرئيس الجزائري، أكثر حتى من اهتمامهم بنشاطات محمد السادس، رغم قلتها، حيث أنّ الملك المغربي لا يصنع الحدث إلا بتجولاته في الأسواق الباريسية وألبسته الفلكلورية، التي تعكس “نفسية” بحاجة إلى “متابعة علاجية”، حسب ما يؤكد خبراء وأخصاء نفسانيين.

وإن كان اهتمام الكثير من أبناء الشعب المغربي بنشاطات الرئيس تبون لها ما يبررها، أو حتى بدافع الفضول، فإنّ اهتمام وسائل الإعلام التابعة للمخزن، لم تكن يوما بريئة.

النظام المخزني الذي يعيش على الخديعة والتجسس والمكر، يعتقد أنّ الرئيس تبون بزياراته إلى تركيا أو إيطاليا أو الصين، يحمل مع كل زيارة مشروع مؤامرة ضد المغرب، وكأنّ كل اهتمامات الجزائر مرتبطة بالقصر العلوي، الذي يعتقد أنّ بقاءه جاثما على صدور الشعب المغربي مرتبط بإظهار الجزائر عدوا للشعب المغربي ووحدته الترابية “الوهمية”، والجزائر معروفة حتى أمام أعدائها بمواقفها الثابتة، وما تفكر فيه سرا تقوله علنا، فأمام العالم تدافع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، كما تدافع عن الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ولا تحتاج إلى زيارة رسمية يهمس من خلالها مسؤول جزائري في أذن مسؤول أجنبي لقول ذلك، ومن ينكر ذلك، يعود إلى جلسات مجلس الأمن حتى يتأكد.

نسوق هذا الكلام، الذي يعلمه الخاص والعام، من أجل التوقف فقط عند الزيارة التي يقوم بها الرئيس عبد المجيد تبون، فرغم أنّ الهدف من الزيارة واضح وأعلنت عنه الرئاسة الجزائرية وقبلها الرئاسة الموريتانية، وهو المشاركة في “المؤتمر القاري حول التعليم والشباب وقابلية التوظيف”، إلا أنّ موقع “هيسبريس” التابع للمخابرات المغربية، يكتب متسائلا بالبنط العريض “عن ماذا يبحث تبون في موريتانيا”، وفي نسخته العربية، يجيب وبالبنط العريض أيضا “الرئيس الجزائري يزور موريتانيا لتعزيز العلاقات والتحرش بالمغرب”

الحقيقة أنّ المخزن يخشى من علاقة استراتيجية بين الجزائر والمغرب، فهو يرى دائما في موريتانيا دولة تابعة له، وسوقا مهما لخضره وفواكه، وأي علاقة بين نواكشوط والجزائر العاصمة تهدد مصالحه، خاصة أنّ الجزائر تعمل بمبدأ “رابح رابح”، وهذا بالتأكيد سيكون في صالح موريتانيا كما هو في صالح الجزائر، لكنّه لن يكون في صالح المخزن، الذي يريد أن يكون المُصدّر الوحيد، لبلاد “شنقيط”، الذي كان من أشد المعارضين لاستقلالها الذي احتفلت بذكراه 64 قبل أيام فقط، بل أنّ القصر العلوي طالب بضم موريتانيا إلى أراضيه، ولولا الموقف التونسي المشرف في ذلك الوقت وبعده الاتحاد السوفياتي والأمم المتحدة، لربما عاش الموريتانيون ما يعيشه شعبي الصحراء الغربية و”الريفيون”.

هذه أهداف زيارة الرئيس تبون إلى موريتانيا

وبالحديث عن أهداف أول زيارة لرئيس جزائري إلى موريتانيا بعد 37 سنة، خارج برنامج المؤتمر، فيكفي العودة إلى تصريحات المحلل السياسي الموريتاني أحمد محمد فال، المنشورة على موقع “عربي 21”

ويقول فال، أنّ “موريتانيا والجزائر بلدان جاران و يواجهان نفس التحديات بما فيها التحديات الأمنية”، لافتا إلى أنّ “المسؤولين في البلدين باتوا على قناعة خلال السنوات الأخيرة بأنّ التنسيق والتحالف الاستراتيجي بين البلدين أصبح ضرورة.”

ويؤكد المحلل السياسي أحمد محمد فال، أنّ البلدين “باتا مجبرين على تنسيق التعاون بينهما رغم تباين مواقفهما في العديد من القضايا الإقليمية، نظرا لحجم التوترات الأمنية بالقرب من حدودهما.”

وبخصوص التعاون الاقتصادي، يقول المحلل السياسي الموريتاني سيدي محمد ولد بلعمش، “إنّ علاقات البلدين تشهد زخما متصاعدا “حيث تم إطلاق مشاريع عديدة تضع الأساس لبنية تحتية مشتركة تمهد لاستثمارات تقود إلى تكامل اقتصادي كبير”.

وأشار ولد بلعمش، إلى أنّ من بين هذه المشاريع افتتاح فرع للبنك الجزائري في موريتانيا، وتدشين أول معبر حدودي يربط البلدين.

ولفت إلى أنّه في العام الماضي أعطى رئيسا البلدين إشارة بدء العمل في طريق برية تربط بين مدينة الزويرات الموريتانية وتيندوف الجزائرية، ويبلغ طولها أكثر من 700 كلم.

وتابع: “هذا الزخم في علاقات البلدين، وحجم هذه المشاريع يتطلب أيضا تنسيقا أمنيا وإقليميا، وهذا ما يسعى إليه البلدان، لذلك أرى أنّ زيارة الرئيس الجزائري إلى نواكشوط تهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن الجزائر حريصة على أن يستمر هذا الزخم في العلاقات ويتطور”.

وترتبط الجارتان بحدود برية بطول 460 كلم، وتنشط على حدود البلدين العديد من التنظيمات المسلحة، كما يرتبط البلدان بحدود مع بلدان الساحل الأفريقي التي تعاني أزمات واضطرابات أمنية.

ويخشى البلدان أن تتسبب الأزمات في منطقة الساحل الإفريقي بتدفق المزيد من اللاجئين، حيث أعلن وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي، في تصريحات صحفية مؤخرا أن تدفق المهاجرين غير النظاميين واللاجئين إلى بلاده وصل “عتبة حرجة”.

إذن، هذا ما يريده الرئيس عبد المجيد تبون من موريتانيا، فإذا كان هذا الأمر يزعج النظام المخزني، فهذه مشكلته، لأنّه نظام يعيش كـ”الفطريات”، ولا يمكن أن يتعيش في وسط نظيف مبني على الاحترام المتبادل.