بواسطة محمد قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
كمال داود ..أديب بلا أدب مصدر الصورة
الكاتب: محمد قادري

_ سرقة أدبية وإفشاء لسر طبي .. هكذا بنى كمال داود روايته الفائزة بجائزة “الغونكور

الجزائر الآن _ يبدو أنّ صاحب جائزة “غونكور” لن يستمتع بالهدية الكبيرة التي قدّمتها له فرنسا، كمكافأة له على مهاجمته لبلده الأصلي الجزائر، بعد أن تكشّفت خيوط مؤامرة بطلها الروائي كمال داود وزوجته، اللذين استغلا معاناة مواطنة جزائرية بسيطة لتحويل قصتها إلى رواية، يهاجم من خلالها بلد الشهداء إرضاءً لأسياده في باريس.

وبالتالي تنطبق عليه مقولة كمال داود ..أديب بل أدب

كمال داود ومنذ الأمس أصبح متهما بالسرقة الأدبية وكشف أسرار طبية من خلال روايته “حوريات”، وذلك بعد ظهور سيدة تقطن بولاية وهران، تدعى “سعادة عربان”، والتي أعلنت عن ملاحقة الروائي الفرانكفوني وزوجته الطبيبة النفسانية.

سعاد عربان ظهرت أمس الجمعة عبر قناة “وان تي تي في” الجزائرية، في حالة سيئة جدا، لتكشف حقيقة رواية “حوريات” الحاصلة على أرقى الجوائز الفرنسية قبل أيام، حيث أكدت أنّ الرواية مأخوذة بشكل كلي من قصتها الحقيقية.

وعن الطريقة التي وصلت بها أحداث الرواية إلى كمال داود، قالت سعاد عربان، أنّها كانت تخضع لجلسات علاج عند طبيبة نفسانية هي في الأصل زوجة كمال داود، ومن خلال جلسات العلاج قصت عليها تفاصيل الاعتداء الهمجي الذي تعرّضت له أثناء تصفية عائلتها من قبل مجموعة مسلحة قبل ربع قرن (سنة 1999)، في قرية بضواحي تيارت، لما كان عمرها 6 سنوات .

وقالت الضحية في حديثها لنفس القناة، أنّها نجت من مذبحة بأعجوبة كبيرة، مشيرة إلى أنّها تعاني من إصابة على مستوى الرقبة، وكانت من نتائج ذلك أن خف صوتها ولم تعد تستطيع الكلام بصورة جيدة بعد أن تأثرت أحبالها الصوتية .

سعاد عربان لم تكن وحدها خلال الحوار التلفزيوني، بل كان إلى جانبها زوجها وهو إسباني الجنسية، حيث حضر لتشجيعها ودعمها، كما دعم قضيتها من بدايتها، وكان من المشجعين لها على فضح كمال داود أمام الرأي العام العالمي قبل الجزائري.

_ سعاد عربان: “كمال داود سرق قصتي وزوجته خانت الأمانة”

وفي حديثها عن تفاصيل الرواية أو تفاصيل قصتها الحقيقية، أكدت سعاد عربان، أنّ رواية “حوريات” ليست من إبداع خيال الكاتب، كما يؤكد في كل تصريحاته الإعلامية، وخاصة لوسائل الإعلام الفرنسية الداعمة بقوة له، ولكنّه استغل قصتها الحقيقية من دون الحصول على موافقتها الشخصية، وتضيف، أنّ أخطر ما في الأمر، أنّ هذه الرواية “حوريات” لا يمكن وصفها إلا أنّها “إفشاء سر مهني” من قبل زوجة الكاتب.

وكانت المعنية مستعدة خلال حديثها للرد على كل من يشكك في كلامها، ولهذا أحضرت معها مجموعة من الوثائق والتقارير الطبية منها المحادثات التي كانت بينها وبين طبيبتها أو زوجة الكاتب، وهو ما يجعل كل كلامها مؤكد بالدليل.

رغم الصعوبة التي وجدتها الضحية في الحديث، نظرا لآثار العنف الذي تعرضت له، إلا أنّها تمكنت من استجماع قواها لنقل قصتها للرأي العام، وتقول، أنّها من مواليد 1993 بمدينة الجلفة، وأنّها رغم المأساة تمكنت من التشبث بالحياة، بل أنّها حققت إنجازا كبيرا في حياتها عندما أصبحت بطلة مغاربية في رياضة الفروسية.

وعند توقفها عند جوهر القضية، وهو كيفية وصول قصتها إلى كمال داود، قالت سعاد عربان، أنّها لم تكن تعرفه، ولكنّها تعرف زوجته منذ 2015 من خلال جلسات العلاج التي كانت تخضع لها، وهي بالتأكيد من أوصلتها له.

ولكل من يحاول التشكيك في تطابق قصتها مع أحداث الرواية، قالت الضحية، أنّ كل ما هو موجود داخل الرواية يتحدث عنها، والأوصاف هي بلا تغيير، كالندوب على مستوى وجهها وأنبوب التنفس المثبت على رقبتها والأوشام على جسدها ومحاولة الإجهاض وصالون التجميل وثانوية لطفي وطبيعة علاقتها مع أمها والعملية الجراحية التي كانت ستجريها في فرنسا والمعاش الذي تتقاضاه.. فكل هذه المواصفات وظّفها كمال داود ، كما هي على أرض الواقع.

وأضاف سعاد عربان، إنّ كمال داود اقترح عليها عدة مرات تحويل قصتها إلى عمل أدبي، في لقاء عائلي على مستوى بيته، غير أنّها رفضت الفكرة بشكل حازم، إلى أن تفاجأت، مؤخرا، بصديقة لها مقيمة في فرنسا تخبرها بأنّ مجموعة أصدقاء يتحدثون عن كتاب يروي قصتها تماما .

هذه الأخبار القادمة من فرنسا، جعلتها تراسل زوجة كمال داود للتأكد من الأمر، غير أنّ هذه الأخيرة فندت وقالت إنّ الرواية “لا تتحدث عنك”، وأحضرت لها نسخة من الكتاب، يحمل توقيع الكاتب، مع إهداء يقول “بلدنا غالبا ما أنقذته نساء شجاعات وأنت واحدة منهن مع إعجابي “.

وأكدت المعنية، أنّها تعاملت بهدوء تام مع ما قالته زوجة كمال داود، وربما هذا ما جعل الطبيبة (زوجة الكاتب) تخشى من أي ردة فعل لها، فحاولت شراء سكوتها بإغرائها، بأنّ هناك مشاريع كبيرة للرواية، من خلال تحويلها لفيلم سينمائي، وبالتالي ربح الكثير من المال سيكون لها منه نصيب.

وتضيف سعاد عربان أنّه بمجرد صدور الرواية، تلقت اتصالات مكثفة تتساءل عن سبب نشرها قصتها وكم تقاضت من المال لفعل ذلك، كون السائلين يعلمون أنّها ترفض بشدة نشر قصتها .

وتضيف، أنّ صدور الرواية حرمها من النوم ثلاثة أيام، لكونها تذكرها بمأساة كلفتها 25 سنة من العلاج عند الأطباء النفسانيين .

كما تحدثت المعنية، والدموع تجري من مقلتيها، عن الكثير من تفاصيل قصتها، وكيف عثرت على صورها وعليها آثار الذبح الذي نجت منه والتقارير الطبية التي كانت تتضمن حالتها، معتبرة أنّ لا أحد مكانها يمكنه أن يقرر من ومتى وكيف تنشر قصتها .

وعما تنوي القيام به بشأن هذه القضية، قالت إنّها ستذهب إلى ما تستطيع الذهاب إليه، لأنّه “انتهاك صارخ لخصوصيتها” و”إفشاء للسر المهني “.