موعد التأكيد للخضر ! مصدر الصورة

الجزائرالٱن _ يخوض المنتخب الجزائري الخميس المقبل خرجته الثالثة برسم تصفيات كأس أمم أفريقيا 2025، أمام توغو ، وهي المواجهة الرسمية الخامسة للمدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، والسابعة في المجموع  منذ التحاقه بالخضر ، لتأكيد الوجه الطيب الذي ظهر به أمام ليبيريا عندما حقق الفوز الثاني على التوالي بالنتيجة والأداء ، و بنمط لعب جديد اعتمد فيه على ثلاثة مدافعين بعد أن خاض خرجته الأولى في نفس التصفيات أمام غينيا الاستوائية بوجه متباين بين الشوطين انتهت بفوز أول بثنائية في تصفيات تبدو في المتناول ، وتكون فرصة للمدرب واللاعبين على التأقلم مع بعضهم تحسبا لتصفيات كأس العالم التي تستأنف شهر مارس من السنة المقبلة.

قائمة المدرب بيتكوفيتش المعلنة حملت بعض المفاجآت وأثارت تعليقات المحللين والمتابعين في الجزائر ككل مرة، حاول تبريرها المدرب أمام الصحافيين في ندوته الصحفية التي عقدها الخميس الماضي ، حيث شهدت غياب اسماعيل بن ناصر و يوسف عطال بسبب الاصابة، والحارس  الأساسي ماندريا، و شهدت استبعاد أمير سعيود ، مع استمرار غياب يوسف بلايلي الذي قرر المدرب منحه وقتا إضافيا لاستعادة مستواه ولياقته ، وفارس شايبي الذي قال عنه بأنه لا يناسب منظومة اللعب الحالية لأنه ليس مهاجما وليس وسط ميدان صريح ، بينما يبقى محمد بلومي وبكرار تحت النظر حسب تقديره ، مثل ياسين براهيمي الذي عاد للتو الى أجواء المنافسة مع الغرافة بعد غياب طويل.

جديد الخضر لمواجهة توغو ذهابا وأيابا هو حارس النادي القسنطيني زكريا بوحلفاية ، و مهاجم هيرتا برلين ابراهيم مازا  الذي غير جنسيته الرياضية مؤخرا، اضافة الى عودة بدرالدين بوعناني الذي استعاد مستواه مع فريقه نيس رفقة وسط الميدان هشام بوداوي، و استدعاء المدافع أحمد توبا الذي عاد بدوره الى الدوري البلجيكي ويلعب بانتظام بعد موسم صعب قضاه في تركيا ، وهي الاستدعاءات التي تؤكد توجه المدرب نحو ترك الباب مفتوحا أمام كل اللاعبين والاعتماد على من يحتاجهم في مختلف المباريات ، خاصة وأن الخيارات صارت كثيرة أمامه، والغيابات لم تعد تؤثر على المردود العام للفريق رغم الانتقادات التي يتعرض لها كل مرة.

تساؤلات الصحفيين والمتابعين كانت بدورها مشروعة ومنطقية، تركزت حول استمرار غياب بلايلي رغم استعادة مستواه مع الترجي التونسي، واستمرار تغييب فارس شايبي الذي يلعب بانتظام مع فريقه، في حين راح بعضها ينتقد استمرار الاعتماد على رياض محرز رغم تراجع لياقته ومستواه مع الأهلي السعودي والمنتخب الجزائري، وتراجع مستوى عيسى ماندي ، وسعيد بن رحمة الذي لم يعد يشارك أساسيا مع فريقه ليون ، إضافة الى التغييرات المستمرة على مستوى حراس المرمى، وهي كلها علامات استفهام بقية مطروحة رغم إجابات المدرب خلال الندوة الصحفية، التي حاول فيها تقديم التوضيحات وليس التبريرات، لأنه سيد قراراته والمسؤول الأول عن خياراته.

مهما كانت الأسماء التي يعول عليها المدرب بيتكوفيتش كل مرة، يبقى المهم تحسين المردود وتحقيق النتائج المرجوة بالمرونة الفنية والتكتيكية التي صار يتميز بها سواء لعب ب 3/4/3 أو انتهج الطريقة التقليدية 4/3/3 ، أو حتى 4/5/1 أو 4/4/2 ، حيث بقي محافظا على معدل تهديفي يفوق هدفين في كل مباراة بمجموع 14 هدفا، سجل منها 10 في الأشواط الثانية ، وهي خيارات و أرقام تحسب له ، مثلما تحسب عليه الهشاشة الدفاعية التي ظهرت على المنتخب في عديد المباريات، و اصراره وعناده في خياراته بعدم الاستعانة بيوسف بلايلي وفارس شايبي، وتفضيل محرز وبن رحمة، رغم الضغوطات الاعلامية والجماهيرية التي يتعرض لها كل مرة بكل هدوء وثقة في النفس عززتها النتائج المحققة.

بغض النظر عن كل هذا يبقى الحفاظ على ديناميكية الفوز مع الأداء رغم التغييرات التي تحدث كل مرة غاية يسعى اليها المدرب الذي لا يحرجه اللعب كل مرة في ملعب مختلف عن سابقه ، مثلما يفعل هذه المرة مع ملعب الثامن ماي في عنابة ، وبعده ملعب أيت أحمد بتيزي وزو الذي سيحتضن مواجهة ليبيريا في الجولة الخامسة من تصفيات كأس أمم افريقيا شهر نوفمبر القادم ، أما الانتقادات التي يتعرض لها المدرب بسبب بعض خياراته فهي طبيعية ومنطقية، وضرورية أحيانا رغم محاولته الحفاظ على استقرار التشكيلة بالاحتفاظ على نواتها مع ضخ النفس الجديد الذي يشعل المنافسة بين اللاعبين كل مرة، ويمنح للمدرب خيارات كثيرة.

المهم في منتخبنا اليوم، هو استعادة الثقة المفقودة، من خلال تحسين المردود الفردي والجماعي، وتحقيق النتائج بالاعتماد على أحسن اللاعبين عند موعد المباريات، مهما كانت الأسماء التي يبقى عليها الالتزام بقرارات المدرب مهما كانت طبيعتها ، ويبقى علينا احترام خياراته حتى ولو اختلفنا معه، واعتقدنا أنها غير منطقية في بعض الحالات.