خبراء يحذرون من فيضانات محتملة..
حذر الخبراء في البيئة والطقس من احتمال وقوع فيضانات كبيرة في الأيام القادمة نتيجة للأمطار الغزيرة المتوقع هطولها، مؤكدين أن هذه الظاهرة تندرج ضمن التغيرات المناخية التي تشهدها الجزائر حاليا، داعين إلى اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة المخاطر المحتملة وضمان سلامة السكان والبنية التحتية.
تشير التنبؤات الجوية إلى أن الأمطار ستكون أكثر كثافة مما شهدته الجزائر في الفترة الأخيرة، ما يرفع من خطر حدوث فيضانات قد تكون عواقبها وخيمة على السكان والبنية التحتية، وقد أوضحت البيانات الحالية أن كمية الأمطار المتوقعة قد تتجاوز المعدلات السنوية المعتادة، مما يستدعي استعدادات خاصة لمواجهة المخاطر.
وفي هذا الصدد وفي تصريحاته للإخبارية، أكد المختص في علوم الطقس ورصد الزلازل الأستاذ علي نعمر أن الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت عدة ولايات جنوبية في الجزائر لها جذور عميقة في التغيرات الجغرافية للمناخ التي أفرزتها الأنشطة البشرية.
وأوضح نعمر أن المصانع والتلوث البيئي وحرائق الغابات قد أسهمت في تفاقم هذه الظواهر الطبيعية، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة من حوالي 15 درجة مئوية إلى 18 درجة مئوية في السنوات الأخيرة، يلعب دورا مهما في زيادة حدة الفيضانات.
وأضاف محدثنا أن خروج فصل الصيف ودخول فصل الخريف، بالإضافة إلى طول الليل وقصر النهار، أسهم في حدوث الفيضانات المفاجئة، لافتا أن الأشهر المقبلة قد تشهد تساقط كميات كبيرة من الأمطار الخريفية، مشددا على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة المواطنين والبنية التحتية.
من جانبها، أكدت الخبيرة في مجال البيئة بسمة بلبجاوي للاخبارية أن الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت الولايات الجنوبية، بما في ذلك ولاية بشار، تعكس التغيرات المناخية السريعة التي تشهدها البلاد، موضحة أن معدل الفيضانات تضاعف بشكل ملحوظ في العقود الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن التقاء تيارات هوائية متباينة قد أدى إلى هطول أمطار غزيرة تسببت في فيضانات مفاجئة.
كما نوهت المتحدثة ذاتها إلى أن حرائق الغابات والجفاف، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية، قد أسهمت في تفاقم مشكلة الفيضانات، مشيرة إلى أن إنشاء الجسور فوق الأودية قد أسهم في عرقلة التدفق الطبيعي للمياه، مما زاد من حدة الفيضانات.
ودعت بلبجاوي إلى ضرورة استعداد مصالح الحماية المدنية بشكل دائم، مع التركيز على تنظيف وتسريح البالوعات لتفادي انسدادها، مؤكدة أن إدارة الأزمات تتطلب تخطيطاً محكماً وتعاوناً فعّالاً بين الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، أشارت الخبيرة في مجال البيئة إلى المخطط الوطني للمناخ الذي أطلقته الجزائر عام 2019، والذي يهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع التغيرات المناخية السلبية، مبرزة أن هذا المخطط يمثل خطوة هامة في جهود الدولة لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة، مع الإشارة إلى أنه سيتم مراجعته في عام 2024 لتقييم نجاحاته وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسينات.
للإشارة تسببت الأمطار الغزيرة على منطقة بشار في حدوث بعض الفيضانات عبر هذه الولاية من الجنوب الغربي للوطن، فقد تدخلت وحدات الحماية المدنية مدعومة بأفراد الأمن الولائي والدرك الوطني ومواطنين في العديد من الأماكن والمواقع المتضررة جراء اضطراب الأحوال الجوية ببلديات بشار وتاغيت والعبادلة ولحمر والقنادسة.