حج الجزائر..حج فلسطين مصدر الصورة

الجزائرالٱن _ فضلت اليوم التنازل عن المساحة المخصصة لي في موقع “الجزائر الٱن” لنشر مقال دعم لشعبنا الفلسطيني بمناسبة موسم الحج، وصلني من الدكتورة ليليا عثمان الطيب، تدعو فيه الى تسمية موسم الحج 2024 ب “حج فلسطين” ، على غرار ما فعلته السعودية سنة 1957 عندما أطلقت تسمية “حج الجزائر” على موسم الحج، و ذلك في موقف متضامن مع الثورة الجزائرية التي اشتدت بعد ثلاث سنوات من إندلاعها، وسمت السعودية شارعا في مكة المكرمة باسم ” شارع الجزائر”، و تنبنت القضية الجزائرية مع شقيقاتها العربيات على مستوى الهيئات الأقليمية والدولية، وحان الوقت لكي تتبنى القضية الفلسطينية بشكل أوسع وأشمل مثل بعض نظرائها خاصة في الجزائر. 

” في 22 أبريل عام 1952 زار المملكة العربية السعودية وفد إسباني واجتمع مع الملك عبد العزيز آل سعود، وتحدث الملك أمام الوفد عن قضية الجزائر قائلا:” هناك مسألة تؤلمنا وتوجع قلوبنا وهي أحوال إخواننا في المغرب العربي، إنهم يعيشون مقهورين في دينهم وفي لغتهم بفعل الاستعمار الفرنسي لبلادهم، إن هذا أمر لا يرضي الله ولا يتحمله إنسان، ومن الخير لفرنسا أن ترفع يدها عن هذه البلاد العربية المسلمة، وإلا فإن شعوبها ستنفجر وتثور على هذا الظلم، وأنتم لستم غريبين على هذه القضية ويجب أن نتعاون معكم في ذلك”.

سنة 1955 دعا الملك سعود بن عبد العزيز إلى إدراج القضية الجزائرية ضمن جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة مما سيؤهلها للدراسة من طرف المجتمع الدولي، وفي خطوة عملية لتفعيل الموقف الإيجابي من القضية الجزائرية، ولعل الدور الفاعل لمندوب السعودية في الأمم المتحدة السيد أحمد الشقيري يؤشر على عمق الرغبة والحرص الكبير على توسيع دائرة المساندين للقضية الجزائرية، وهو ما سجله تصريحه الذي ذهب فيه إلى حد القول:” إن هذه الحرب المقدسة التي يشتعل لهيبها المقدس على أرض الجزائر، لا يمكن إطفاؤها إلا بالاعتراف بحق الشعب الجزائري بالحرية والاستقلال وتأييد حقه في عضوية الأمم المتحدة” 

في الحادي عشر من شهر ديسمبر عام 1957 استقبل الملك سعود بن عبد العزيز وفدا من جبهة التحرير، وقرر مساعدة الثورة الجزائرية بمبلغ مالي، وأمر وزير ماليته محمد الصبان بتحويلها إلى حساب الجبهة في دمشق، الملك سعود أطلق كلمته المشهورة أمام مسامع المناضل الجزائري أحمد توفيق المدني الذي كان ضمن وفد جبهة التحرير في الخارج وقال: ” أنتم دفعتم ضريبة الدم، ونحن ندفع ضريبة المال” .

تضامنت السعودية بصحفها مع الجزائر وأصدرت طوابع بريدية لدعم الثورة، رمت الدبلوماسية السعودية بثقلها لحشد التأييد الدولي للجزائر، ومنحت مقعدها في الأمم المتحدة لجبهة التحرير، وفي عام 1962 طلب الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في خطاب ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة طالب باستقلال الجزائر.

كان جيش الاحتلال الفرنسي يرسل تقارير من الجزائر إلى باريس يتحدث عن خطر الشعب السعودي في دعم الثورة الجزائرية، كما كانت الثورة الجزائرية في نظر المجتمع الدولي عبارة عن عصابات لكن السعودية أدخلت القضية الجزائرية إلى الأمم المتحدة وصارت قضية تصفية احتلال، كانت المملكة العربية السعودية رابع دولة تعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بعد كل من العراق، وتونس، والمغرب، والتي أعلن عن تأسيسها يوم 18 سبتمبر 1958 بالقاهرة.

هكذا كان موقف المملكة العربية السعودية المشرف مع شقيقتها الجزائر، ونحن نأمل اليوم أن تكرر السعودية نفس الموقف مع شقيقتها فلسطين وتطلق على حج 2024 ” حج فلسطين ” ،وواجبنا جميعا اليوم أن نطالب كمسلمين أن يكون حج هذه السنة بشعار ” حج فلسطين ” وأن يكون هاشتاق في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وكما تناضل المقاومة بشرف من أجل النصر القريب بعون الله سبحانه وتعالى، علينا أن نناضل نحن أيضا بالكلمة ونجعل كلامنا بارود عليهم، ونرجو من البلد الشقيق السعودية أن تستجيب لهذا المطلب ففي فلسطين يوجد ثالث الحرمين الشريفين ونعلم جميعنا يقينا بأن السعودية حكومة وشعبا يستحيل أن تتخلى عن مقدسات الأمة”

ارتأيت نشر الفكرة التي يحملها مقال الدكتورة ليليا عثمان، والدعوة لدعمها من كل أحرار العالم ..