ماذا يريد حزب التطبيع من الجزائر !! مصدر الصورة

■ ما سبب التصريحات المتناقضة تجاه الجزائر؟

الجزائر الآن _ قبل أيام أطل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية الأسبق، عبد الإله ابن كيران، ليهاجم الجزائر لأسباب و أكاذيب أصبح معروف سببها ومن يقف ورائها ولماذا ؟ .

أما اليوم السبت فقد عاد  عبد إلاه  بن كيران أمين عام  الحزب الموقع على وثيقة التطبيع   مع الكيان الصهيوني المحتل   ليوجه رسالة مباشرة للجزائر، ليقول أنّ بلاده ضد أي حدث يهاجم الجزائر، وخاصة من يحاولون اللعب على ورقة استقلال منطقة القبائل، لمهاجمة البلد الجار، زاعما بالباطل أنّ الرباط  ساهمت في استقلال الجزائر، وهذه حقيقة لم يؤكدها التاريخ، ( وإن كان بن كيران مؤمنا حقا أنّ المغرب ساندت الشعب الجزائري خلال الاحتلال الفرنسي، فليعيد قراءة التاريخ من عهد السلطان عبد الرحمان بن هاشم الذي طعن الأمير عبد القادر في الظهر) ،  و إلى يومنا هذا، حيث يعمل المخزن كل مابوسعه لإسقاط الجزائر بتعاونه مع الاحتلال الصهيوني ودعمه لحركتي “الماك” و”رشاد” الإرهابيتين، وغير ذلك من المؤامرات التي يدّعي بن كيران أنّه لا يعرفها.

بن كيران، وفي كلمة نشرها على حسابه الشخصي، شدد على وحدة الجزائر، مبرئا بلاده وملكه من التآمر عليها، ومؤكدا أنّ لديه معلومات من الملك محمد السادس أنّه “لن يفعل أي شيء فيه سوء اتجاه الجزائر”، ولكنّه في نفس الوقت أشار إلى أنّ الخلاف بين الأنظمة وليس بين الشعوب، وكأنّه نسي أنّه جزء من النظام المغربي، الذي يحارب الجزائر ليل نهار، وحذّر بن كيران من توريث العداء إلى الأجيال القادمة، ضاربا مثالا بما يحدث في كرة القدم، في إشارة إلى مسرحية النهضة البركانية في لقاء نصف نهائي كأس الكاف، أمام اتحاد العاصمة، ولكن رئيس الحكومة المغربية السابق، لم يكن يملك الجرأة ليقول أنّ القصر العلوي هو المسؤول عن ما حدث، لأنّه يعمل على “تسييس الرياضة”، وهذا ما لا تسمح به الجزائر.

وعاد المتحدث ليرمي بعض الورود باتجاه الجزائر وهو أحد زارعي الأشواك في طريقها، ليقول أنّه  رغم كل هذا، ما يزال الود والحب بين الشعبين، (وبالمغرب خصوصا)، “نرى مظاهر الشعور الإيجابي من لدن المغاربة تجاه الشعب الجزائري إلى الآن”، مضيفا أنّ “استمرار الشنآن بين الدولتين غير مقبول وغير معقول، خاصة وأنّ التاريخ سيذكر كل هذا بسوء”

■ ماذا يخيف بن كيران؟

وعلى عكس تصرفاته ومواقفه ضد الجزائر، حاول بن كيران أن يلبس رداء الناصح وهو يخاطب الجزائريين: “ألا ترون ما يقع في العالم، حيث أدّت الحرب الروسية الأوكرانية إلى مقتل عشرات الآلاف، ألا ترون قضية غزة، والكلام القائم عن عالم جديد يدار من قوى أخرى، لسنا طرفا فيها“

وشدد السياسي الإسلامي، الذي برر التطبيع مع الكيان الصهيوني، بأنّه لا يمكن له الاعتراض على رغبة الملك،  بأنّ “المطلوب منّا في مواجهة هذا الوضع هو الوحدة والتعاون والتفكير المشترك في قضايانا، لأنّنا جميعا في خطر، كأمة عربية وإسلامية”

وفي حيثيات الرسالة الموجهة للجزائريين، بدا بن كيران وكأنّه في مهمة غير رسمية لاستمالة الجزائريين، وتلطيف الأجواء المشحونة، التي تسببت فيها قرارات القصر العلوي الرسمية وغير الرسمية، وهو يقول: “هذه مرحلة للبحث عن كل نقاط التعاون والتقارب في كل شيء، لأنّ المستقبل لا يعلمه إلا الله، ويجب أن نحترز له، ولا يمكن أن نفعل ذلك إلا بالوحدة أولا، معتبرا أن أي ارتباك في أي دولة سوف تؤدي الدولة الأخرى الثمن”

ولم يطل المتحدث كثيرا ليكشف الغاية من رسالته، وهو يتحدث عن اتحاد المغرب العربي (المقبور)، عندما دعا إلى إحياء دول المغرب العربي الوشائج الرابطة بينها بنية حسنة، وأن تقوي التعاون البيني في كافة المجالات، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو الاستخباراتية أو غيرها.

وبلغة التخويف تحدث عن الأوضاع في سوريا، العراق، ليبيا وغيرها، داعيا إلى تفويت الفرصة أمام من يسعى للوقيعة بين المغرب والجزائر، خاصة وأنّه لن تستفيد أي من الدولتين من أي حرب بينهما، بل إنّ الحرب هي الدمار كله.

وأضاف، بعبارة مسمومة وكأنّه يحمّل الجزائر مسؤولية الأزمة مع المغرب، عندما، قال: “لا يمكن للجزائر أن تحل مشاكلها من خلال الصراع مع المغرب”، ليستدرك بخبث: “كما لن تكون هناك هيمنة مغربية على الجزائر أو هيمنة جزائرية على المغرب، لأنّنا عمليا بين مسارين؛ إما الصراع المستمر منذ عقود، أو التعاون والتفاهم والمحبة”

■ رسالة إلى أخي في المغرب

رسالة رئيس الحكومة المغربية السابق للجزائريين جلبت الكثير من التعليقات، منها، ما جاء على لسان (السالك م)، الذي كتب في أعلى الرد (على هامش خرجات الريسوني)، معنونا رده بـ”رسالة إلى أخي في المغرب الشقيق :حكّم عقلك أيها الإنسان”، وجاء فيها:

“لقد تناهى إلى مسامعي أنّ البعض يعتقد في قرارة نفسه بأن مشكل الصحراء الغربية مجرد قضية “مفتعلة” بين المغرب والجزائر، وبأن جبهة البوليساريو ليست سوى “صنيعة جزائرية أو ليبية” ويشكك أحدهم في الشرعية السياسية ،وجود اللاجئين الصحراويين المتواجدين قرب تندوف منذ ازيد من أربعة عقود، وهم الذين اعتصموا أمام ثغرة الكركرات في صرخة أمام اللامبالاة من المجتمع الدولي الذي وعدهم بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في ظرف أقل من سنة منذ قرابة ثلاثين سنة، وهم كذلك من يتظاهر في مواجهة الاحتلال في العيون وفي السمارة وبوجدور والداخلة في ظل صمت المنتظم الدولي وتواطؤ بعض القوى الدولية..!؟”

ويضيف متعجبا: “واخيرا دخول الكيان الصهيوني على الخط .!؟”

وتابع: “وقد أردت أن أوضح لكم بعض جذور هذا النزاع وخلفياته التاريخية، عبر “الحوار” معتقدا أنّ ذلك هو السبيل ليس فقط لربط التواصل بيننا، بل وأيضا لمد الجسور بدل القطيعة والجدران التي لم تزد الطينة إلا بلة، معتمدا على أراء بعض المفكرين والمواقف المسجلة هنا وهناك، بغية فتح منبر للنقاش مع النخب الفكرية والسياسية ومن خلالها الراي العام في المغرب الشقيق، خاصة ونحن على أبواب دخول اجتماعي جديد في ظل ظروف إقليمية ودولية غير مسبوقة .!؟”

وتابع (السالك م) رده بأسئلة وصفها بالبديهية، قائلا: “إذا كنت عزيزي في المغرب الشقيق تعتقد حقا بأنّ القضية “مفتعلة” فما هي الشواهد والحجج التي تستند اليها في حكمك وقناعتك .!؟ واذا افترضنا جدلا بأنّ حكمك هذا على صواب فمن افتعل النزاع !؟ ومن له مصلحة في استدامته..!؟ وإن كنت من الذين يتساءلون لماذا يتواجد ومنذ أزيد من اربعة عقود، هؤلاء وبالألاف لاجئو قضية ، قرب تندوف الجزايرية..!؟ فهل تبادر لذهنك ، كيف غادر هؤلاء البدو الرحل مراعيهم وهجروها بجلودهم ليس بحثا عن الكلأ أو المطر.. ولكن طلبا للنجاة من حرب وموت محقق تحت أزيز الطائرات وقنبلة النابالم والفسفور في ذلك الخريف الاسود والشتاء الادهم..!؟”

وأنهى الرد: “ولك عزيزي في المغرب، أن تسأل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تقوم برعاية هؤلاء وتتواجد معهم وأشرفت منذ سنوات على زيارات عائلية بين أسرهم المشتتة على طرفي الجدار، كيف التقى الأحبة بعد فراق شاق ومرارة عسيرة وكيف تعرّف الأب على ابنه بعد فراق طويل…!؟”