بن قرينة يصول ويجول ويرشح مرشح ” الشعب” مصدر الصورة

■ بن قرينة سجل هدف سياسي في مرمى حلفائه الحاليين ومنافسيه المستقبليين قبل بداية المنافسة الرئاسية  .

■ أول حزب سياسي يرشح الرئيس تبون لعهدة ثانية ..كيف ولماذا ؟

الجزائر الآن ـ أعلن اليوم الجمعة رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة على قرار  مجلس الشورى للحزب ترشيحه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لعهدة ثانية .

و سبق لصحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية أن أعلنت عن هذه المعلومة منذ حوالي أكثر من شهر .

مصدر الصورة

ولم يكن قرار مجلس الشورى لحركة البناء الوطني مفاجيء لمناضلي و إطارات الحزب ، كون الرجل الأول للحركة عبد القادر  بن قرينة ” مهد له ولمح له و عمل له دون هوادة منذ مدة ليست الوجيزة .

وسبق و أن صرح عبد القادر بن قرينة لصحيفة” الجزائر الآن” في العديد من المرات” قبل عامين من الآن ”  في أحاديث هامشية ، أن حركة البناء الوطني ستدعم ترشح الرئيس تبون في حال ترشحه لعهدة ثانية .

مصدر الصورة

وبالتالي لم يكن القرار مفاجيء للإعلاميين ولا العارفين بالخبايا السياسية ،غير أن الأمر الذي سجل بكثير من “التمعن ”  خاصة من الحزبين المنافسين لحركة البناء وتحديدا من مناضليهم ” الأفلان والأرندي ” هو إستباق الرجل الأول في الحركة الجميع لإعلان ترشيحه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، قبل إعلان الحزبين الكلاسيكيين ذلك ، بل ودون التنسيق معهما من أجل أن يكون القرار مشترك و مصدره “التكتل الرباعي” الذي أعلن عنه أمس الخميس من مقر حزب جبهة التحرير الوطني ،و الذي يضم بالإظافة إلى الأحزاب الثلاثة ( الآفلان ،الأرندي ،البناء) ،حزب جبهة  المستقبل  .

ومعلوم أن عبد القادر بن قرينة رجل سياسي سبق له أن كان عضوا في المجلس الانتقالي بين 1994و  1997 .

كما  شغل حقيبة السياحة و الصناعات التقليدية من جويلية 1997 الى ديسمبر 1999. وكان منتخب في البرلمان  عن العاصمة من 2002الى 2007. 

مصدر الصورة

وحصل عبد القادر بن قرينة و المولود سنة 1962 بورقلة  على المركز الثاني في الإنتخابات الرئاسية التي جرت بتاريخ 12 ديسمبر 2019 بعد تحصله على نسبة 17.38 بالمائة من الأصوات وراء الرئيس الحالي عبد المجيد تبون الذي حقق الفوز من الدور الأول ب 58.15 .

و يعتبر عبد القادر بن قرينة من مؤسسي  حزب حركة البناء الوطني الذي تأسس سنة 2013 قبل أن يتولى قيادته سنة 2018 عن طريق التزكية .

ومعروف أن “حركة البناء”  أنها إنشقت من حركة مجتمع السلم التي يعتبر الشيخ المرحوم  محفوظ نحناح مؤسسها و أبوها الروحي.

لتعاد تزكية بن قرينة  مرة أخرى لعهدة ثانية على رأس الحزب بتاريخ 7 ماي 2023.

حصدت حركة البناء الوطني 39 مقعد في الغرفة الثانية في إنتخابات التشريعية المسبقة  التي جرت في 12 جوان 2021 .

و جاءت خلف أحزاب الأفلان ” 98 ” مقعد ، الأحرار”85 ”  مقعد ،و الأرندي”58″مقعد،  و مجتمع السلم ” 65 “مقعد،  “الأرندي”58″  مقعد  ،    و المستقبل” 49 ” مقعد ، لكن سرعان ما عادت حركة البناء وسجلت نتائج جد مرضية في الإنتخابات البلدية والولائية المسبقة التي جرت بتاريخ 27 نوفمبر من نفس العام .

يعرف عن عبد القادر بن قرينة حتى قبل توليه منصب رئيس حركة البناء الوطني ،  بأنه رجل سياسي يجيد لعبة التوازنات و ربط العلاقات على مختلف المستويات الأفقية والعمودية. وكذلك قدرته على التأقلم مع مختلف الوضعيات و الظروف السياسية التي تشابكت وتقاطعت و تعارضت  في الكثير من المحطات السياسية في مسيرة الرجل .

كما يشهد المقربين من بن قرينة قدرته على التعايش سياسيا  أيضا  مع المتناقضات.

و إمتلاكه القدرة على تجاوزها أو على الأقل التعامل معها .

و يشهد له   بأنه رجل سياسي خدوم سياسيا قدر المستطاع.

و هو أكثر رئيس حزب سياسي إستقبله الرئيس تبون منذ وصوله لسدة الحكم في تاريخ 19 ديسمبر 2019 .

يتميز بحسب المراقبين بالقدرة الكبيرة في التجنيد السياسي .

فقد تمكن بن قرينة من إستقطاب مناضلين من أحزاب كانت محسوبة على التيار الوطني .

ورغم أن حركته إنبثقت من صلب حركة مجتمع السلم الإخوانية (   التي يتبنى غالبية مؤسسي الحركة أفكارها ) ، إلا أن الرجل إستطاع أن يستقطب لحركة البناء مناظلين غير محسوبين على تياره الأصلي ، بل لم يتوانى حتى في ترشيح غير المحجبات بحزبه .

الكثير يعتبره بأنه صاحب الفضل لما وصلت إليه حركة البناء الوطني في هذه المرحلة  سياسيا ، بعدما  تحولت من حركة “مغمورة “خرجت من صلب حركة مجتمع السلم إلى حزب سياسي يتفوق عليها في محطات سياسية معينة، بل وتعلن ترشيح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قبل إعلان الحزبين التقليديين ذلك   .

مصدر الصورة

بمعنى أوضح بن قرينة و رغم حضوره الإجتماع الرباعي أمس بمقر الأفلان إلا أنه سياسيا يعتبر الحزب السياسي الأول بالبلاد الذي رشح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لعهدة ثانية لرئاسيات 7 سبتمبر 2024 .

أما البعض الآخر فيرى و ( إن كان ذلك ) ،إلا أن الظروف أيضا خدمت الرجل ، بإعتبار أن” الأفلان” يقودها أمين عام جديد ولا يمتلك العلاقات و لا الخبرة الكافية للتعامل مع هكذا محطات   وكذلك إلى حد ما “الأرندي” وحتى جبهة “المستقبل” ، لذلك تمكن بن قرينة أن يصول و يجول و يتحول إلى رقم فاعل في الساحة السياسية و أمام مرأى و مسمع حزبي الأفلان والأرندي .

عبد القادر بن قرينة بحسب المراقبين تمكن من تسجيل هدف سياسي حتى قبل إنطلاق المباراة التنافسية في الرئاسيات القادمة، و الهدف سجل في مرمى” الحلفاء المرحليين”  و المنافسين المستقبليين   ، وهو ما يحسب في كل الحالات للرجل ولحزبه ، لأن مسألة ترشيح الرئيس تبون  هي مسألة رمزية أكثر من شيء آخر ، فالجميع يدرك تمام بأن شعبية الرئيس تبون أصبحت في الشارع الجزائري جارفة نتيجة سياساته في مختلف المجالات ما جعل بعض المراقبين يقولون بأن بن قرينة لم يعلن عن ترشيح الرئيس تبون لعهدة ثانية بل أعلن عن ترشيح مرشح” الشعب” .