حكام النيجر يستنجدون بالجزائر
مصدر الصورة
الجزائرالآن _ مع مرور الأسابيع وتتابع الأحداث، يبدو أنّ المجلس العسكري الحاكم في نيامي، بدأ يدرك أنّه لا غنى له عن الجزائر، وأنّ كل تصرفاته السابقة اتجاه جاره الشمالي، لم تكت صائبة.
وفي هذا إطار عودة الوعي لانقلابيي النيجر، طلبت حكومة هذا البلد الإفريقي مساعدة من الجزائر، لتأمين طرق التجارة بين البلدين، بفعل تزايد نشاط المجموعات المسلحة شمال البلاد، قرب الحدود معها، من دون الكشف عن طبيعة المساعدة المطلوبة، وما إذا كان الأمر يتعلق بإسناد عسكري للقوافل التجارية.
الطلب جاء على لسان وزير الخارجية والتعاون الدولي في حكومة النيجر بكاري ياوو سنغاري أثناء لقائه القائم بأعمال سفارة الجزائر شريف حسين، مساء الثلاثاء، حيث أفاد بيان صادر عن وزارته أنّ اللقاء “بحث تعزيز التعاون، لا سيما ما يخص مسألة تأمين الطرق لتسهيل التجارة بين البلدين، فضلاً عن المسائل ذات الاهتمام المشترك“.
وتبحث النيجر زيادة التبادل التجاري مع الجزائر بعد قرار بنين إغلاق حدودها البرية معها، إضافة إلى مشكلات الحدود البرية بين النيجر ونيجيريا، وتداعيات عقوبات مجموعة “إيكواس” ضدها منذ الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في أوت2023
.
وفي ديسمبر الأول الماضي، أمر الرئيس عبد المجيد تبون الحكومة بتعزيز التجارة بنظام “المقايضة” التجارية مع النيجر (سلع مقابل سلع بدون معاملات مالية)، وتوسيع لائحة السلع التي يمكن أن تستفيد من نظام المقايضة بالسلع والبضائع، لتعزيز عمليات التبادل التجاري مع النيجر وكذلك مع مالي وموريتانيا، ويتيح لتجار ست ولايات حدودية مع الدول الثلاث، تبادل سلع بسلع مع تجار وموردين من الدول الإفريقية الثلاث، دون معاملات نقدية، تماشياً مع ظروف تلك المناطق الحدودية، بهدف تسهيل تموين سكان النيجر ودول الجوار.
ويعطي هذا التطور، المرتبط بطلب الحكومة النيجرية من الجزائر المساعدة في تأمين مسالك وطرق التجارة، مزيداً من المؤشرات الجادة على عودة كاملة لدفء العلاقات وتجدد الثقة، بعد أزمة دبلوماسية فاترة شهدتها العلاقات الجزائرية النيجرية نهاية العام الماضي، بسبب مسألة الوساطة الجزائرية في الأزمة السياسية في النيجر.
ويعزز سياق تحسّن العلاقات بين البلدين، تنظيم وزير الخارجية بكاري ياوو سنغاري حفلاً نهاية أفريل الماضي، حضره عدد من السفراء والمسؤولين في الخارجية النيجرية، جرى خلاله تقليد السفير الجزائري لدى النيجر مهدي بخدة وسام الاستحقاق الوطني، منحه إياه رئيس المجلس الوطني الانتقالي الجنرال عبد الرحمن تشياني، بمناسبة انتهاء فترة عمله سفيراً لبلاده، تقديراً لجهوده الحثيثة التي بذلها خلال فترة عمله، لتعزيز أوجه التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات كافة.
ويُنتظر في غضون أيام وصول السفير الجزائري الجديد لدى النيجر أحمد سعدي الذي عُيّن في أفريل الماضي، سفيراً جديداً في العاصمة نيامي، علماً أنه عمل في السابق معاوناً للسفير في هذه العاصمة، في سياق تحسن لافت للعلاقات بين الطرفين.