الاتحادية لن تقدر بمفردها !
مصدر الصورة
الجزائرالٱن _ سابق لأوانه الحكم على اتحادية وليد صادي في ظرف وجيز، ويصعب علينا تقييمها بعد استكمال عهدة لم يبقى منها سوى بضعة أشهر ، مقارنة برؤساء اتحاديات عمروا طويلا قبل اليوم ، فنجحوا وأخفقوا، حتى ولو كان معيار النجاح والفشل مرتبط بالمنتخب الأول دون غيره من الفئات و المجالات الأخرى المتعلقة بالاحتراف ومنظومة الهواة وتكوين اللاعبين والمدربين والحكام والاداريين، وذلك رغم كل المحاولات التي لم تكتمل بسبب نقص الإمكانيات وتقصير مؤسسات الدولة في مرافقة منظومة كروية يتوقف نجاحها على استراتيجية وطنية كتلك التي تقتضيها قطاعات الصحة والتربية والتعليم والسياحة والصناعة والفلاحة والتجارة وقطاع الخدمات.
صحيح أن لكل بلد مقوماته و أولوياته حسب قدراته وامكانياته واهتمامات شعبه، لكن اتضح مع الوقت أن الكرة لا تقل أهمية عن باقي القطاعات الثقافية والترفيهية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى الأمنية خاصة في بلد غالبيته شباب عاشق للكرة ومنتخب بلاده ونواديه، في ظل غياب وسائل ترفيه أخرى وضعف المنتوج الفني والثقافي، رغم ما يتوفر عليه المجتمع الجزائري من مرافق و مواهب وإمكانيات بشرية ومادية ما يؤهله ليتبوأ مكانة مرموقة في عالم الكرة، لكن غياب الاستراتيجية الوطنية والاستمرارية وعدم استقرار المشرفين على المؤسسات الرياضية في الوزارة المعني والاتحادية والأندية ، وغياب التنسيق بين مختلف القطاعات
بناء المرافق وتسييرها وتقنين الممارسة الكروية المحترفة والهاوية وتكوين المدربين واللاعبين والإداريين والإعلاميين المتخصصين ليست من صلاحيات الاتحادية التي تعنى بتنظيم وتسيير مختلف البطولات و المنتخبات تحت ضغوطات جماهيرية واعلامية وحكومية كبيرة ، لا تهمها سوى النتائج الفنية وتحقيق البطولات والألقاب التي تبقى صديقة رؤساء الاتحاد والمسيرين والمدربين مهما كانت الظروف ، دون أدنى اعتبار لعوامل أخرى خارجية ضرورية ومهمة في منظومة الكرة التي تحولت عند غيرنا الى صناعة وتجارة و وسيلة لإثبات الذات وزيادة مشاعر الانتماء في أوساط الشباب، وبقيت عندنا مجرد لعبة رغم أهميتها.
حتى وزارة الشباب والرياضة بمفردها لن يكون بمقدورها تصحيح الاختلالات التي تعرفها كرة القدم الجزائرية على كل المستويات، لكن عندما تتحول الكرة الى قضية وطنية تعنى قطاعات كثيرة خاصة بعد أن دخلت على الخط عوامل أخرى سياسية ومادية على أعلى المستويات، فصار من الضروري الاهتمام بملف المنظومة الكروية كمشروع وطني يفوق الطابع الرياضي ويأخذ أبعادا استراتيجية ضمن إطار استراتيجي شامل يمكننا من خوض مختلف الحروب الناعمة المفروض علينا، والتي يصبح فيها استعمال كل الوسائل ضروريا بالموازاة مع تطوير المهارة الفردية عند اللاعبين والمدربين، والاهتمام بالأندية والمنتخبات من كل الجوانب.
القادم أصعب في ظل الخلط الحاصل بين الرياضة والسياسة، وكل التراكمات التي تخلفها الاخفاقات والانجازات في الكرة خصوصا وفي مختلف الرياضات عموما، لذلك لا يجب أن نترك الاتحاديات في ميدان المواجهة لوحدها، و لا حتى وزارة الشباب والرياضة لحالها ، دون مرافقة رسمية من أعلى المستويات، ولا نبخل على شبابنا بالامكانيات مهما كلفتنا، ويجب أن نستثمر في كل الكفاءات الفنية والادارية حتى تغزو الهيئات الرياضية القارية والدولية لإحداث التغيير المنشود رفقة مختلف الفاعلين الذين يتقاسمون معنا نفس الانشغالات والمعاناة مع منظومة رياضية صارت تستعمل لأغراض لا رياضية .
كل هذا لا يلغي مسؤولية الاتحادية في تحسيس السلطات وصاحب القرار السياسي، من خلال تقييم جيد للوضع الحالي الداخلي والخارجي، واقتراح مشروع كروي شامل بكل أبعاده وتأثيراته ، بمشاركة كل الفاعلين ، حتى تتحول الكرة الى قضية وطنية لا تقل أهمية عن قطاعات أخرى بحاجة الى اعادة نظر تأخذ بعين الاعتبار كل الرهانات والتحديات التي تنتظرنا على المديين المتوسط والبعيد في كل المجالات .