"لا أحد يعرفها" و"فقدت بوصلتها الأخلاقية".. منح نوبل للسلام لنافي بيلاي يثير غضب ترامب ونتنياهو
بعد أن قوبل إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام بتصفيق الحاضرين وهتافاتهم، قالت نافي بيلاي مازحة: "إذا صفقتم أكثر قليلًا، فقد أتقاسم الجائزة مع ترامب".
لم تمر جائزة نوبل للسلام، التي مُنحت للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، مرور الكرام، إذ أثار فوزها ردود فعل غاضبة في الولايات المتحدة وإسرائيل، تصدّرها هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، الذي اعتبر نفسه الأحق بالجائزة، و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، الذي اتهمها بالترويج لما وصفه بافتراءات ضد إسرائيل، على خلفية تقرير أممي خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.
ترامب: لا أحد يعرفها
لم يُخفِ ترامب استياءه من منح الجائزة لبيلاي، بل شكّك في شهرتها واستحقاقها، مجددًا حديثه عن أحقيته بالحصول على نوبل السلام، التي طالما عبّر عن رغبته في الفوز بها، مستندًا إلى ما يصفه بجهوده في تسوية النزاعات الدولية.
وفي منشور مطوّل على منصته "تروث سوشيال"، قال ترامب إن الجائزة مُنحت لبيلاي بدلًا من الولايات المتحدة. وكتب: "لا أعرف شيئًا عن هذه المرأة، ولا أحد غيري يعرفها!".
وأضاف: "على حد علمي، لم يسمع أحد بها من قبل، باستثناء أنها تكره إسرائيل بوضوح شديد".
وفي محاولة لتأكيد أحقيته بالجائزة، عدّد ترامب نزاعات قال إنه ساهم في تسويتها، من بينها المواجهات بين كمبوديا وتايلاند، وباكستان والهند، وأرمينيا وأذربيجان، وإسرائيل وإيران، وإسرائيل وحماس.
وأضاف: "في الواقع، كان ينبغي أن أفوز بثماني جوائز نوبل للسلام، لا بجائزة واحدة فقط".
كما هاجم لجنة نوبل، معتبرًا أن قرارها ترك "وصمة لا تُمحى" على النرويج، واتهم أعضاءها بأنهم أيديولوجيون متطرفون معادون للديمقراطية.
وفي السياق، فرضت إدارة ترامب، الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تنذر بتصعيد دبلوماسي مع حلفاء واشنطن الأوروبيين.
من جهتها، أكدت نزهت شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة، أن العقوبات لن توقف عملها.
بيلاي: ربما أقتسم الجائزة مع ترامب
بعدما استقبل الحاضرون خبر منحها جائزة نوبل للسلام بالتصفيق والهتافات، قالت مازحة: "إذا صفقتم قليلًا أكثر، فقد أقتسم هذه الجائزة مع ترامب".
لكن لجنة نوبل النرويجية برّرت اختيار بيلاي بمسيرتها في الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي، ودورها في الدفع نحو محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وقالت إن قرارها يكرّم "شجاعتها ونزاهتها الاستثنائيتين".
ونافي بيلاي، هي قاضية من جنوب أفريقيا، أمضت عقودًا في العمل القانوني والدفاع عن حقوق الإنسان. وشغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، كما ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية.
ويُعدّ دورها في التحقيقات المتعلقة بالحرب على غزة أبرز أسباب الجدل الذي رافق فوزها. فقد ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، وهي اللجنة التي خلص تقريرها الصادر في سبتمبر/أيلول 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
واستند التقرير إلى ما اعتبرته اللجنة أدلة على ارتكاب أربعة أفعال من الأفعال التي يحددها القانون الدولي ضمن جريمة الإبادة الجماعية، تشمل قتل أفراد من الجماعة المستهدفة، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير بهم، وفرض ظروف معيشية يُقصد بها تدمير الجماعة كليًا أو جزئيًا، واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب داخلها.
ونفت إسرائيل هذه الاتهامات، ورفضت نتائج اللجنة، متهمة إياها بالتحيز السياسي.
ويُذكر أن لجنة التحقيق ليست محكمة، وأن تقريرها لا يُعدّ حكمًا قضائيًا نهائيًا، لكنه قد يسهم في توثيق الأدلة وزيادة الضغوط الدولية.
إسرائيل: "أكاذيب ضد الدولة العبرية"
وصف مكتب نتنياهو القاضية بأنها "متعصبة"، متهمًا إياها ببناء مسيرتها المهنية على "اختلاق وترويج افتراءات دموية ضد الدولة اليهودية الوحيدة".
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن لجنة نوبل "فقدت بوصلتها الأخلاقية"، مضيفًا أن الجائزة مُنحت لمن ساهمت، بحسب تعبيره، في "شيطنة اليهود" وتقويض العدالة.
كما ربط البيان موقف بيلاي من إسرائيل بقضية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الذي اتهمته موظفات سابقات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها خان.
وفي بيان لاحق، رحب نتنياهو بقرار إدارة ترامب فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مشيدًا بترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو لاتخاذ ما وصفه بـ"القرار الحاسم".
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانًا، قالت فيه إنه لو كانت هناك جائزة للأكاذيب والكراهية و"افتراءات الدم"، لكانت بيلاي في مقدمة المرشحين لها.
واتهمت الوزارة القاضية بالمشاركة في ما وصفته بأنه "تشويه متواصل لصورة إسرائيل بدوافع سياسية"، والترويج لما سمّته "كذبة الإبادة الجماعية". وأضافت أن منحها جائزة نوبل للسلام "ليس اعترافًا بالعدالة، بل توظيف مشوّه للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز ضد إسرائيل".
واختتمت الوزارة هجومها بإقحام جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، في السجال، قائلة إنه "يصفق بالتأكيد من الجحيم".
وفي سياق متصل، رحّبت الخارجية الفلسطينية بمنح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، معتبرةً أن الجائزة تكرّم المدافعين عن القانون الدولي والعدالة، وتمثل انتصارًا لـ"صوت الحقيقة وصوت المضطهدين".