أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن فريقها يركز على تنفيذ أجندة "أميركا أولاً" الخاصة بالرئيس ترامب.

كشف تحقيق استقصائي لصحيفة "نيويورك تايمز" عن حجب ديفيد ميلشتاين، كبير مستشاري السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، تقارير دبلوماسية وتعديل أخرى تتناول سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، في تدخلات طالت ملفات الاستيطان وعنف المستوطنين ومقتل أميركيين من أصل فلسطيني.

وبحسب الصحيفة، استند التحقيق إلى مقابلات مع 15 مسؤولاً أميركياً حالياً وتسعة دبلوماسيين سابقين، إلى جانب مراجعة عشرات الوثائق والبرقيات والمراسلات الداخلية التي تناولت تدخلات ميلشتاين في التقارير الدبلوماسية.

أفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن ميلشتاين منع وصول تقرير إلى واشنطن بشأن موافقة إسرائيل، أواخر مارس، على إقامة مستوطنات في الضفة الغربية بأعداد غير مسبوقة.

وفي أبريل، منع إرسال تحذيرات عسكرية إسرائيلية من احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة بسبب عنف المستوطنين، واستُبدلت بها صياغة ركزت على جهود حكومة نتنياهو لمكافحة العنف، وفقاً للتحقيق.

تعطيل معلومات طلبها الكونغرس

وذكرت "نيويورك تايمز" أن ميلشتاين عرقل إرسال تقرير أعدته السفارة لأعضاء الكونغرس بشأن مقتل تسعة أميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية خلال أربع سنوات.

وأشار التقرير إلى تعثر التحقيقات وإغلاق ملفات من دون توجيه اتهامات، لكن المستشار اقترح الاكتفاء برسالة تفيد بأن إسرائيل تتعامل مع التحقيقات بصورة مناسبة، بحسب مسؤولين تحدثوا إلى الصحيفة.

وفرض ميلشتاين، مع بداية الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، موافقة مسبقة على مراسلات القسم المعني بالشؤون الفلسطينية في السفارة، ما أدى إلى تراجع عدد التقارير من عدة مرات أسبوعياً إلى عدد محدود شهرياً، وسط مخاوف الموظفين من حجب تقاريرهم أو تغيير مضمونها، وفقاً للتحقيق.

تعديل تقرير عن مساعدات غزة

وتناول التحقيق واقعة تعود إلى صيف عام 2025، حين أعد دبلوماسيون أميركيون تقريراً عن الفوضى والمخاطر التي رافقت توزيع الغذاء في نقطة تديرها "مؤسسة غزة الإنسانية"، المدعومة من الولايات المتحدة و إسرائيل.

وحذر التقرير من حوادث قد تؤدي إلى إصابات جماعية، لكن ميلشتاين أعاد صياغته، مقدماً عملية التوزيع باعتبارها ناجحة، وحذف الإشارات إلى سقوط ضحايا، بحسب الصحيفة.

وأثار التباين بين التقارير الدبلوماسية والتغطيات الإخبارية تساؤلات لدى مسؤولين في واشنطن، دفعَتهم إلى التواصل مباشرة مع طاقم السفارة مرتين على الأقل للحصول على معلومات إضافية.

مايك هاكابي يرفض الاتهامات

لم يحدد التحقيق مدى معرفة السفير الأميركي مايك هاكابي بجميع التدخلات المنسوبة إلى مستشاره. وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن هاكابي تعاون مع ميلشتاين في بعض الحالات لتغيير طريقة عرض المعلومات، بينما أوقفه في حالات أخرى بعدما رأى أنه تجاوز الحدود. ورفض الاثنان طلبات إجراء مقابلات مع الصحيفة.

ورفض هاكابي الاتهامات الواردة في التحقيق، واصفاً إياه بأنه "غير مكتمل ويتماشى مع الجهود السخيفة الأخرى للصحيفة".

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن فريقها يركز على تنفيذ أجندة "أميركا أولاً" الخاصة بالرئيس ترامب.

وعمل ميلشتاين مساعداً للسيناتور الجمهوري تيد كروز بين عامي 2013 و2018، قبل انتقاله إلى الدراسة في معهد ديني بالقدس. وفي عام 2020، انضم إلى فريق السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

وتربط ميلشتاين صلة عائلية بالمذيع الأميركي المحافظ مارك ليفين، زوج والدته، المعروف بقربه من الرئيس دونالد ترامب واستضافته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في برنامجه عدة مرات، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

ويتولى ميلشتاين حالياً الإشراف على ملفات الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب مراجعة التقارير الدبلوماسية وتحريرها قبل إرسالها إلى واشنطن، وفقاً لما أوردته "نيويورك تايمز".